دشنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني لقاءاتٍ تشاوريةً حول المدرسة المغربية وذلك من أجل القيام بتقييم علمي يسمح بالوقوف على مدى جدوائية ونجاعة كل ما أنجز واستشراف المستقبل – حسب الورقة التأطيرية التي طرحتها الوزارة – بعد فشل الإصلاحات التي تمت منذ إقرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين قبل حوالي 15 سنة.

الهدف العام من هذه اللقاءات التشاورية – حسب الورقة التأطيرية دائما – هو تجسيد توجه الوزارة الرامي لإشراك الجميع: تلاميذ، أطرا، شركاء اجتماعيين، فاعلين سياسيين، فاعلين اقتصاديين، مجتمعا مدنيا… ثم خلق فضاءات للتقاسم والتفاعل حول الإشكاليات المطروحة أمام منظومتنا التربوية، وحول النموذج التربوي المنشود من الوصول إلى: بلورة “مشروع تربوي” متوافق عليه.

هذه اللقاءات تتم عبر سبع مراحل أساسية بدأت منذ أكتوبر 2013 وستمتد إلى غاية مارس 2015 على أن تتوج بمشروع تربوي جديد.

هنا لا بد من التذكير بالخطة التواصلية حول الدليل البيداغوجي والأوراش البيداغوجية) التي طرحتها الوزارة خلال يونيو 2008 عبر عينة شملت ثلاث أكاديميات وثماني عشرة مدرسة ابتدائية ثم تقرر تعميمها على جميع المؤسسات خلال الفترة الممتدة من شهر فبراير 2009 إلى آخر شهر ماي من نفس السنة عبر مراحل.

السياق العام الذي أتت فيه هذه الأوراش البيداغوجية حسب الوزارة هو الاهتمام المحوري بالتعليم الابتدائي لأهميته البالغة ودوره الحاسم في بناء أسس إنجاح الاصلاح).

هذا الاهتمام يأتي عبر خلق فرص للتأمل والتفكير الجماعي المشترك من داخل الفصول الدراسية عبر طرح مجموعة من الأسئلة الموجهة حول مجموعة من المحاور أهمها المقاربات البيداغوجية المعتمدة والعلاقة التربوية: مدرس / متعلم وأخلاقيات المهنة.

من حيث الشكل يبدو أن الطرحين السابق والحالي لا يختلفان خاصة من حيث اعتماد المقاربة التشاركية/التشاورية وإن اختلفت التسميات والعناوين.

لكن ما الجديد الذي تحمله “الحملة” الجديدة؟

وهل اختلف السياق العام الذي تأتي فيه هذه الخطة الجديدة؟

لماذا فشلت الخطة السابقة وأعطت نتائج دون مستوى المجهودات المبذولة؟

وهل ستنجح الخطة الجديدة؟

هل ما زالت بوادر الثقة في مقاربات الوزارة تسكن جوانح من تريد إشراكهم؟

أسئلة كثيرة تتناسل، والسؤال العويص العريض: أين يكمن الخلل؟ وهل هو ذاتي أم موضوعي؟

إننا لسنا بحاجة إلى ميثاق جديد ولا مخطط استعجالي آخر ولا أوراش بيداغوجية ولا لقاءات تشاورية ولا ميزانية ضخمة مهدرة، فما تم تأثيله من برامج ومناهج وبيداغوجيات ووسائل كافية وزيادة على علاتها وأجنبيّتها.

أعتقد أن الخلل يكمن في نفوسنا الخاملة، يرقد بين حنايا قلوبنا المتصلبة حول النمطية.

والشرط الأساس لأي إصلاح يتمثل في ضرورة وجود إرادة حقيقية والانطلاق من مشروع مجتمعي يرتضيه الشعب ويتوافق مع هويته ورد الاعتبار لرجال ونساء التعليم.

ورحم الله من قال: إن إصلاح هياكل التعليم وإصلاح البرامج والأساليب والمقادير والكيفيات جهود ضائعة وضربات بالسيف في الماء ما لم يطهر الجو العام والخاص).