في تضييق مخزني مستمر على قيادات جماعة العدل والإحسان، تم قطع التيار الكهربائي عن القاعة التي كانت تحتضن محاضرة أشكال الانتقال الديمقراطي) التي ألقاها الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وكان ينظمها فصيل طلبة العدل والإحسان بالحي الجامعي بجامعة محمد الأول وجدة يوم الإثنين 28 أبريل 2014 على الساعة العاشرة ليلا.

فما إن افتتح الدكتور المتوكل حديثه حتى بادرت إدارة الحي الجامعي إلى قطع التيار الكهربائي وإغراق القاعة التي تحتضن المحاضرة وسائر أرجاء الحي في ظلام دامس.

غير أن هذه المحاولة اليائسة لم تمنع النشاط ولم توقف المحاضر والطلبة من مواصلة حوار الأفكار ونقاش المعاني. وهكذا تحدث رئيس الدائرة السياسية عن الخيارات الممكنة من أجل التغيير في المغرب، وتطرق للخيار الأول وهو الخيار الثوري العنيف مقدما أمثلة من التاريخ توضح غلبة المواجهة والعنف والدم لأن أصحاب هذا الخيار يعتقدون أن الحقوق تنتزع ولا تعطى، غير أن المتوكل اعتبر أن هذا الخيار كلفته كبيرة، كما أنه قد يشكل ذريعة للتدخل الأجنبي، ناهيك عما قد يولده من صراع بين بعض مكونات المجتمع وما قد يخلفه من تدهور اقتصادي. محذرا من الانجرار إلى العنف لأنه مربع الأنظمة التسلطية الذي تجيده.

أما الخيار الثاني الذي عرج عليه بالعرض والتحليل فهو خيار الإصلاح من الداخل مبينا أن أصحابه ينتهجون ما يسمونها الواقعية واستغلال الفرص وولوج مؤسسات الدولة للإصلاح ومواجهة الفساد. غير أنه أوضح عددا من العيوب القاتلة التي تعترض مسار هذا الخيار خاصة عند وجود أنظمة أحكمت قواعد وأطر الممارسة الرسمية ومنافذ ومخارج الدخول إلى المؤسسات وهربت الصلاحيات الحقيقية منها، مشددا على أن الأنظمة المستبدة ترحب بهذا النوع من المشاركة لأنها تؤدي إلى التدجين، ومخلصا إلى أن هذا الخيار هو خيار التآكل بامتياز.

أما الخيار الثالث، حسب المحاضر، فهو التوافق الوطني بين مختلف المكونات على أساس ميثاق جامع، لأن من شأنه تجنيب البلد سلبيات ومحاذير الخيارين السابقين؛ ويحارب الفرقة والنزاع السياسيين والمجتمعيين، موضحا أن دولا ناجحة في مسار الانتقال الديمقراطي اعتمدته فكانت نتائجها إيجابية ومهمة في البناء المجتمعي والانتقال الديمقراطي، ومن هذه الدول جنوب إفريقيا. وقال بأن العدل والإحسان تميل إلى هذا الخيار الثالث ولكن شريطة أن ينال الميثاق حظه من النقاش الواسع دون إقصاء أي طرف ودون وصاية على المجتمع من طرف أي كان، وتحدث عن أنواع الدساتير مرجحا دستورا تشرف عليه لجنة منتخبة ومتنوعة تطرح مشروعه وتعرضه لاستفتاء شعبي، كي يكون الشعب في قلب التغيير، كما تحدث عن ضمانة أخرى مهمة تتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية.

وقد لاقت محاضرة الدكتور عبد الواحد متوكل تفاعلا من قبل الطلبة الذين فُتح لهم باب النقاش؛ فتساءلوا وعقبوا واستفسروا، في حوار فكري سياسي استطاع التغلب على مكائد المخزن الذي يخيفه نقاش الأحرار للأفكار.