أجرت أسبوعية “الوطن الآن” في عددها لهذا الأسبوع (24 أبريل 2014) حوارا مع الأستاذ منير الجوري، الكاتب العام لشبيبة جماعة العدل والإحسان، تطرق فيه إلى عدة قضايا مرتبطة بالحقل الشبابي وأهمها الحملة التي أطلقتها مؤخرا تحت شعار “تعرف علينا”.

“تعرف علينا” وسؤال الإطار

ففي جوابه عن سؤال الإطار الذي تندرج فيه حملة تعرف علينا التي أطلقتها الشبيبة تحت شعار “تعرف علينا. لنتعارف، نتواصل، نتعاون”، قال بأن الحملة، التي أسدل الستار عليها يوم الثلاثاء 15 أبريل 2014، تدخل ضمن المبادئ العامة التي نؤمن بها، والتي هي الانفتاح والتواصل مع الآخر كخيار استراتيجي للعمل مع المجتمع بشكل عام. وبطبيعة الحال، فإن أي تعاون أو تشارك يفترض التعارف مسبقا. لهذا كان اقتناعنا بأن يتعرف علينا الناس من خلالنا لا عبر وسائط أخرى. بمعنى أن يستمع إلينا مباشرة. نتحاور ونتبادل الأفكار ونتناقش بشكل هادئ. حتى إن بلغنا مرحلة التعاون، يكون الأخير مبنيا على أسس قوية وصلبة، وذات قدرة على إنجاح أي إطارات محتملة للاشتغال على نحو مشترك).

وشدد الجوري على أن جوهر اشتغالنا في الشبيبة يتمحور أساسا على الشباب. وطبعا نسعى بكل ما أوتينا من قوة لنضعه في المواقع التي تليق به، على أمل أن يكون شريكا رئيسيا في التغيير الإيجابي للمجتمع. سواء من خلال الإدلاء برأيه أو إكسابه الثقة في نفسه)، ومن هنا يأتي دورنا، يضيف، لتوفير جميع الظروف والشروط لكي يعبر عن وجهات نظره وطموحاته وكذا انتظاراته). ولكل الأسباب السابقة الذكر ركزت الشبيبة في هذه الحملة على الشباب بشكل شمولي، إن من عموم الشباب المغربي أو الشباب المسيس أو المؤطر في منظمات حقوقية أو غيرها، من أجل البحث عن مجالات لتصريف هذا النوع من المشاريع التي لا نختلف فيها حول هدف الرفع من مستوى الأداء داخل المجتمع، والدفع بالكفاءات تجاه الأمام لغاية إفراز قيادات سياسية وجمعوية مجتمعية جديدة، لها من القدرة ما يمكنها من أن تقول كلمتها في ما يستقبل من سنوات).

الشبيبة والجامعة

وفي رده عن سؤال إن كانت الشبيبة اقتحمت الجامعة في سياق حملتها أوضح قائلا يجب أن يكون هناك توضيح بخصوص هذه المسألة. فنحن لم ننزل للجامعات كشبيبة منظمة أو اقتحمنا أسوارها بهذه الصفة. والواقع أن لدينا بها فصيل من الجماعة يشتغل بمقومات مضبوطة ولا تشوبها شائبة في التواصل مع الطلبة وباقي الفصائل. صحيح أن هذا الفصيل منخرط في الحملة، لكن من موقعه الطلابي ليس إلا).

وبين أن الفصيل نظم ندوات فكرية وحوارات نقاشية استدعيت لها جميع الأطراف السياسية العاملة في واجهات متعددة من أجل خلق هذا الحوار الشبابي من داخل أسوار الجامعة، على اعتبار أنها مجال للتواصل وإنتاج المعرفة. وهذا، ما يستوجب إعادة مكانتها الحقيقية التي بدأت تأفل. ومن ثمت، الإسهام في القيادة إلى تغيير فعلي داخل المجتمع عبر تأهيل أطر شبابية جديدة).

الشبيبة و20 فبراير

وحول إن كان الشباب له توجس من شباب الجماعة بحكم انسحابه المعروف من حركة 20 فبراير قال الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان من قرأ وقف مشاركة جماعة العدل والإحسان في حركة 20 فبراير قراءة سياسية صحيحة، وتمعن في الشروط التي كانت واضحة في ذلك الوقت، لا يمكن إلا أن يخلص إلى أن انسحابنا ليس تخليا عن الشباب، وإنما على العكس من ذلك خدمة لقضيته)، واستطرد موضحا أن حراك 20 فبراير وبالشكل الذي كان يمضي به، فضلا عن الطريقة التي وصل إليها والسقف الذي حدد له لم يكن في خدمة الشباب. وبالتالي كان من صميم المسؤولية ألا نظل نجر معنا شبابا ونستنزف مجهوداتهم وطاقاتهم في مشروع ربما لا يصب في ما يرمون هم أن يصلوا إليه ويحققوه).

ورأى في المقابل أن التفاعل الكبير من طرف الشباب ويقظته السياسية ووعيه ونضجه، كان الأحرى به أن يوظف في المسار الصحيح والطبيعي الذي يوصل إلى نتائج طيبة، بدل أن ننسفه في مجهودات لا تعطي نتائج في حجم التضحيات التي من الممكن أن تقدم).

العمل المشترك.. من النظري إلى العملي

وفي ختام الحوار توجه الجوري لعموم المشتغلين من النشطاء الشبابيين خاصة الممانعين لخيارات المخزن وتوجهاته)، برسالة، تستحضر رغبة العديد من الناس الذين يطمحون للعمل المشترك، وبأن لا حل لنا إلا في التوافق والتكتل والتجمع)، مضمونها أن آن الأوان لننقل الشعارات وهذه الآراء النظرية إلى أمور تطبيقية وعملية، تكون لنا فيها قناعة الاستعداد لقبول الآخر كما هو، والتأهب للالتقاء حول النقاط التي تجمعنا وتقوي وحدتنا أكثر من التركيز على ما نختلف فيه. خاصة وأن مبدأنا الدائم هو أننا نُقدر المواقع السياسية لأي كان حيث يوجد ويشتغل وخياراته. وبالموازاة مع ذلك نشدد على أننا لا نؤجل الحوار ولا نستعجل الوفاق).