من مختلف المدن، وبشتى الوسائل المتاحة، نشطت شبيبة العدل والإحسان حملتها التواصلية: تعرف علينا). وأعلنت قيادتها في تصريحاتها أن الحوار والتواصل رهان استراتجي لا بديل عنه. وأكدت أن “تعرف علينا” صدر مفتوح للتعبير عن رؤى الشبيبة ومواقفها من كل القضايا، وخاصة ما يتعلق بمستقبل الشباب المغربي والعربي الإسلامي وقضاياه. دعونا نقف قليلا مع دلالات هذه الحملة وأهدافها وحجم التفاعل معها، ومن جهة أخرى مع دعمها لمشروع التقارب والتفاهم والتنسيق.

من حيث الدلالات:

– أول الدلالات أن شبيبة العدل والإحسان كيان شبابي منفتح يدعو إلى التعرف عليه ومعرفة الآخر دون وساطة، يبادر لعرض مواقفه ورهاناته ومبادراته ومشاريعه.

– المناسبة شرط كما يقال، ومناسبة هذه الحملة، من حيث المدى الزمني الضيق، هي المساهمة في النقاش الدائر حول واقع الشباب المغربي المزري، الذي خاب أمله في الإصلاح بعد التنكر المعلن لقضاياه الحقيقية، خاصة بمحاولات تحجيم طموحاته في مجلس استشاري للشباب، الذي تم الإعداد له بنفس المنهجية المنتسبة إلى زمن ما قبل الربيع: خطاب رسمي حماسي، وتغطية إعلامية رسمية على المقاس، ومشاورات موجهة وانتقائية عبر التراب الوطني، تعقبها تقارير وتعيين رئيسة لها سابق مشاركة في صياغة الدستور الممنوح الأخير. وانتهى الأمر إلى حين انتهاء المشاورات المسكوت عنها وإخراج مشروع القانون الخاص 1 .

– أن يتم تبني هذه المبادرة من قبل الشباب، هذا في حد ذاته إشارة قوية ودالة، لأن التنسيق الوحيد بعد انطلاق موجة الربيع الذي كتب له النجاح بالمغرب، هو تنسيق الشباب في حركة 20 فبراير. ومن أجل العبرة ينبغي المزيد من تقييم التجربة وعدم التفريط في المكتسبات. وإن مبادرة مثل هذه لتجسد بحق الاستمرار في البحث عن أنجع السبل لعمل تشاركي حقيقي دون إقصاء أو أستاذية.

– ركزت الشبيبة على فسح المجال لإبداعات منخرطيها وأطرها، التي أظهرت قدرتها على التجديد والابتكار في الأساليب والوسائل وفق خيط ناظم، ألا وهو التعبير الصريح عن الرأي والإنصات التام للرأي الآخر. لذا يجب أن تلتقط هذه الإشارة لتحرير الطاقات المهدرة من الشباب المغربي عبر التراب الوطني ليفكر في مستقبله وقضاياه دون وصاية أو ارتهان ضيق.

– إشارة أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، لقد رأينا في هذه الحملة خطابا موحدا متجانسا قائما على ضرورة الحوار وتقبل الآخر، وهو ما يدل قطعا على الرغبة في طمأنة الآخر أن شبيبة العدل والإحسان لا تكيل بأكثر من مكيال واحد: شباب واحد، مغرب واحد، هموم واحدة. وحل جماعي واحد.

– في تعدد المنابر والفضاءات المحتضنة لهذه الحملة دلالة غاية في الأهمية؛ لأن البعض يعلل عدم انفتاحه على الحوار مع العدل والإحسان بكونها منغلقة وجامدة وغير مستعدة لأي مستوى من المراجعات. وهنا أذكر فضاء مهما لا يزال يشكو من التنافر والتطاحن في بعض الأحيان، وهو الفضاء الجامعي، الذي يعرف أزمة تواصل حادة سببها المواقف المتضاربة والارتهان إلى أخطاء الماضي التي لن ترتفع. غير أن فصيل طلبة العدل والإحسان، وهو يشارك بقوة في هذه الحملة قد عبر بما يكفي عن استعداده لنقاش كل القضايا الطلابية والجامعية دون حرج أو تنكر، انطلاقا من قضية المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى الحوار الفصائلي إلى مستقبل الجامعة ودورها في إنجاز التغيير والمشاركة في مغرب الغد.

الشبيبة تفهم رسالة الآخر:

لقد فهمنا الرسالة)؛ كان هذا نص مداخلة الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، جوابا على مداخلات الضيوف في ختام حفل تأبين الإمام الراحل عبد السلام ياسين رحمة الله عليه.

حال الشبيبة الآن يقول في ختام هذه الحملة: لقد فهمنا الرسالة جيدا)“، وازددنا اقتناعا بخيار التواصل والتلاقي.

إن رسالة استجابة الدعوة من هذا الطيف الشبابي المتنوع، وحضوره في ضيافة الشبيبة رسالة قوية صادقة معبرة عن مدى النضج الشبابي الواعد بالمستقبل القريب، وحرصه التام على التعبير الواضح عن مواقفه و قضاياه. في منتصف هذا الشهر يسدل الستار عن الحملة، لكن روحها ماضية إلى إنجاز المطلوب المحتم: مغرب واحد يتسع للجميع، وشباب واحد ينعم بالحرية، وسبيل واحد يجلب الخلاص: تعارف وتواصل وتعاون.


[1] لنا مع هذا الموضوع إن شاء الله نقاشا خاصا\