لِعُمَرَ مُحِبّ، ولِمُحِبِّ عُمَر: نصّ مفتوح على عدّة قراءات، فعُمر/اسمٌ رَمْزٌ لكلّ شاهدٍ بالقسط والعدل قائمٍ لله بالصّدق والحقّ. على رأس هَرَم هذه العُمَريّة الشامخة فاروق الخِلافة على منهاج النبوّة أمير المؤمنين حقّاً وحقيقة أبو حفص بن الخطّاب رضي الله عنه، وفي سلسلة العضّ حلقة ذهبيّة نورانية مِن مَعْدِن التابع بعدلٍ وإحسان عمر بن عبد العزيز رحمه الله وأسكنه وسَط الجنان، وفي سلسلة الجَبْر شيخ الشّهداء مَن أذلّ فاشية الطَّلْيان عُمر المختار رحمه الله، وواحدٌ مِن مُتعدّد في كلّ زمان ومكان فرسان العدل والإحسان تحت نَيْر العضّ الممارس للجبر الـمُدّعي للخلافة عُمَر محبّ حفظه الله ورعاه وصبَّرَه على بلواه.

ولعُمَر مُحِبّ سَيْفُ دينٍ وأكثر مِن مُحِبّ، ولِمُحِبّ عُمَر كُلِّ عُمَرٍ على الأَثَرِ، وكلّ مُحِبٍّ آزَر ونصَر هذا القصيد برهان محبّة وتقدير واحترام وشُكر، وجُهْدَ الـمُقِلٍّ في مؤانسة الـمُحْتَسِبِ في موضع صبرٍ وأيَّ صبرٍ عسى أن يقبل منّي هذا العُذر هشاشة نظمٍ لا صناعة شِعْر.

لِعُمَرَ مُحِبّ، ولِمُحِبِّ عُمَر

إلى عُمَرٍ تحيّاتي وعُذري *** فتىً في السّجن أمْضى زَهْرَ عُمْرِ
بعيداً عن خديجةَ سَيْفِ دينٍ *** ومَن حُرِما الأب الغالي لِدَهْرِ
وعَن أُمٍّ قَضَت والحِبُّ ناءٍ *** لتُقْبَر وابنُها في سِجْن قَهْرِ
إلى مَن جرّموا بالقتل زوراً *** ومَن حكموا عليه بعَشْرِ جَوْرِ
قصيدي نَظْمَ نَبْضٍ مِن فؤاد *** وبَعْض النّظم يَرجَحُ خَيْر شِعْرِ
إذا نَظَمَتْه أبياتاً دُموعٌ *** تنوب عن البيان صَنيع سِحْرِ
إلى أسَدٍ وهل قفص لليث *** زئير الأُسْد لا يُمْنى بأَسْرِ
ووَهْمٌ وَضْع بَدْر في حِصار *** وزَعْمٌ كاذب إسكاتُ بَحْرِ
سيخرج مَن سجَنْتُم بعد حين *** مُوَشّى بالإباء وِسام فَخْرِ
ومَن أسَروا، ومَن حكَموا شهودٌ *** على كِذْب قَضى بَعْد التَحَرّي
بِأنّ “مُحِبَّنا” هو مَن تَجَنّى *** ولا مِن شاهد عَدْلٍ مُقِرِّ
يبوء بذنْبِه والخِزْيِ عاراً *** مُدَبِّرُها ومَن حَكَموا بنُكْرِ
ويبقى الحَقُّ أعلى ليس يُعلى *** على الحقّ المُبين ببِنْتِ غَدْرِ
وعُذري للمُحِبّ ومَن يُوالي *** “مُحِبّاً” إن يجُز عُذرٌ بحِبْرِ
سِقامي وانْحِصاري وابتهالي *** دُعاء في السّجود صَلاة وِتْري
رجاءً أن يكون السّجن بَرْدا *** على “عُمَرٍ” ويَخْتِمه بنَصْر
ومِنْكَ كَليلَة عن كُلّ عَيْبٍ *** تُواري سَوْأَتي وتَشُدُّ أَزْري
وليس يَعي مَرارة ما تُعاني *** سِوى مَن ذاق يُسراً بَعْد عُسْرِ
إذا نحن اكتوَيْنا بالدّواهي *** وِشايَةَ مُخْبِرٍ أو حَرْفَ جَرِّ
فماذا عن جَرائِم أُسْدِ شَامٍ *** وعَن أهْوالِ رابِعَةٍ بمَصْرِ؟!
وعَن قُدْسٍ وأَقْصى بات يُنْسى *** وأُمَّتُنا سَقَوْها كَأْسَ خَمْرِ
تُغَنِّي للمُبيرِ مُشيرِ جَيْشٍ *** وتَرْقُص للمُغيرِ وحِزْبِ”نَصْرِ”
وتَعْزِفُ لَحْنَ رَفْضٍ طائِفِيٍّ *** وتُفْتي بالمَخازي فِقْهَ عُهْرِ
وتَمْدَحُ مُلْكَ عَضٍّ عاث نَهْباً *** وأورثَنا التَخَلُّفَ طِحْنَ جَبْرِ
وتَلْعَنُ مُرْسِياً للعدل أرسى *** بمِصْر أُصولَ حُكْمٍ فَخْرَ عَصْرِ
وإخْواناً بإرهاب أُدينوا *** وما الإرهاب إلاّ طُعْمُ غِرِّ
وكُلٌّ يَدَّعي وَصْلاً بليلى *** وليلى لم تَصِلْ قيسا بقَصْرِ
بَلِ اشتاقَتْ لصِدِّيقٍ رَحيمٍ *** وفاروقٍ قَوِيٍّ رَمزَ أَطْرِ
وذي النّورَيْن حِلْماً واتِّئاداً *** وباب مَدينَةٍ بالعِلْم تُغْري
ومَن للقَوْمَة الكُبرى دَعاها *** بلا تَبَعِيَّةٍ ظِلاًّ لغَيْرِ
ولا سِرِّيَّةٍ تُفْضي لفَضْحٍ *** ولا عُنْفٍ يُؤجِّجُ نارَ ثَأْرِ
لمِنْهاج النَبِيِّ هُدىً ونورا *** يُعيد خِلافَةً مِنْ بَعْدِ كَسْرِ
ويَجْبُر أُمَّةً باتَتْ شَتيتاً *** غُثاءً والعِدا اتّحَدُوا لمَكْرِ
وِلاياتٌ وأمريكا إِمامٌ *** إماراتٌ لزيدٍ أو لعَمْرو
ألا صبراً أخي فاللّيلُ ماض *** ووعد الله بشَرَّنا بفَجْرِ
لعَشْرِهِمُ انْتِهاء لا مِراءٌ *** ونِلْت بها ارتِقاءً بَعْد أَجْرِ
ويَخْلُفُكَ المُؤَيِّدُ في الأهالي *** فلا تَحْزَنْ وحَسْبُكَ خَيْرُ بَرِّ
فسِجْنُك خُلْوَةٌ، حِصْنٌ، رباطٌ *** لذِكْرِ الله في صَبْرٍ وشُكْرِ
فصَبْرُك يَدْرَأُ البَلْوى بسُلْوى *** وطوبى للغَريبِ بقَبْضِ جَمْرِ
وشُكْرُكَ أن بُليتَ فزِدْتَ قَدْراً *** وهل يأتي الرضا إلاّ بخيْرِ؟!
بربّك كُن رَضِيّاً مُسْتَجيرا *** وقُلْ سَلَّمْتُ للدَيّان أمْري
وبالمُختارِ طه هِمْ وفِيّاً *** وكُنْ لله في عَلَنٍ وسِرِّ
وأبْشِرْ لَن تَعيشَ الأَسْرَ دَوْماً *** فعَشْرُ الأَسْرِ مُدَّخَرٌ لحَشْرِ
وهل دنياك إلاّ مَحْض سِجْنٍ *** إذا ما مِتَّ نِلْتَ سَراحَ حُرِّ
جِنانُ الخُلْدِ مَوْعِد مَن تأسّى *** بخَيْر الخلق رائد كُلّ بِرِّ
عليه صلاة مَن أغْنى وأقْنى *** عليه سَلامُ سِرّي قَبْلَ ثَغْري

5 جمادى الثانية 1435 هـ

يوم 5 أبريل 2014م