قال الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بأن أولوية الحوار بين الإسلاميين واليساريين ينبغي أن تعطى للحوار السياسي لا الإيديولوجي، لأن من شأن ذلك التأسيس لائتلاف سياسي ينظم الاختلاف الإيديولوجي.

وأضاف على حائطه بالفيسبوك، نقلا عما قاله في ندوة الحوار اﻹسلامي اليساري، حول جدوائية الحوار المنتج بين الأطياف المكونة للمجتمع أقصى ما يمكن أن يصل إليه الحوار بشأن الاختلاف اﻹيديولوجي هو أن تفهم الأطراف بعضها البعض مباشرة من غير وسائط، وهذا مهم، لكن الحوار السياسي هو الكفيل بإيجاد أرضية مشتركة وإنتاج آليات التعايش السلمي بين الاختيارات المجتمعية والفكرية والثقافية والدينية. ولهذا ينبغي أن تعطى الأولوية للحوار السياسي).

من شأن هذا الخيار الإسهام في خلق تصنيف واصطفاف غير خاضع للقناعات الفكرية والإديولوجية، حسب بناجح، الذي استطرد موضحا بناء عليه لن نعود أمام تصنيف إسلامي ويساري وليبرالي وحداثي وغيرها، إنما سنصبح أمام من مع إنتاج نظام سياسي يعيش في كنفه كل مكونات المجتمع؟ ومن مع استمرار نظام سياسي يبني استمراره على إنعاش التناقضات المجتمعية وبث الفرقة؟ وبصيغة أخرى من مع الاستبداد ومن ضده. وبناء على هذا التصنيف فإن الفرز سيكون واضحا. ومن يصر على إعطاء الأولوية لإثارة القضايا الخلافية الإيديولوجية فهو يعمل، بوعي أو بغفلة، على إدامة الخلط الذي يضمن للاستبداد مزيدا من العمر)، لتكون خلاصة فكرته بالائتلاف السياسي ينظم الاختلاف اﻹيديولوجي). وهو العنوان الذي استهل به كلمته في الندوة التي ضمت لفيفا من الإسلاميين واليساريين نهاية الأسبوع المنصرم.

وعن استلهام الدروس من تجارب البلدان الأخرى وقراءتها، رأى عضو الأمانة العامة أن ما حصل في تونس ليس توافقا، بالمعنى الدقيق للكلمة، إنما تنازلت حركة النهضة عن كثير من المكتسبات وعن مبادئ أساسية في حين لم يتنازل الآخرون عن أي شيء بل فرضوا كل شروطهم مستغلين عصا الانقلاب المصري وأحداث الاغتيال السياسي في تونس)، ليضيف موضحا ففي الوقت الذي أرغمت حركة النهضة عن الخروج من الحكم الذي اكتسبته بتصويت شعبي كبير وتنازلت في مضامين الدستور، أنتظر من يقول لي عمّ تنازل اﻵخرون؟). دون أن تفوته الإشادة بموقف حركة النهضة التونسية حيث قال حركة النهضة فعلت ما ينبغي فعله وكانت ذكية في تفويت الفرصة على الاستئصاليين).