بناء على ما أشار إليه متن التقرير السنوي 2013 للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع في الجوانب المتعلقة بالتطبيع الرسمي والإعلامي والثقافي والسياحي… وبعد أن استعرض بعض مجالات التطبيع ورموزه في المغرب، أورد التقرير ذاته في خاتمته خلاصات واستنتاجات سلط بها الضوء على خطورة التطبيع على النسيج المجتمعي وعلى كيان الأمة وعلى الأمن القومي للبلاد.

وقد خلص هذا التقرير إلى جملة من الاستنتاجات حذر فيها أنه في المغرب اتخذت مظاهر التطبيع في السنتين الأخيرتين صبغة الإشهار العلني لبعض الخطوات التطبيعية برغم استمرار العدو الصهيوني في تهويد القدس وارتكاب المحارق والاغتيالات واستهداف المقدسات والبلطجة بالمسجد الأقصى المبارك). كما أكد التقرير أن التطبيع يستعر يوما عن يوم في الوقت الذي يتحمل فيه المغرب مسؤوليات سياسية وقانونية حيال القدس (رئاسة اللجنة)، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه مؤشرات ومعطيات الاختراق الصهيوني للبنية المجتمعية للمغرب وتجنيد بعض المتصهينين من أجل خدمة أجندة فوضوية بعناصر طائفية وعرقية لخلق بؤر تفتيت لبنيات ومكونات شعوب المنطقة بالمغرب الكبير تحت شعارات “حقوقية” و”لغوية”).

واستنتج التقرير من بين ما استنتجه أنه صارت هناك بعض مظاهر التطبيع بالمغرب تعرف طفرة خطيرة من التطبيع إلى الصهينة والتجنيد). واستشهد التقرير هنا بما ورد من تصريح للإرهابي الصهيوني “عاموس يادلين” الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، للقناة التلفزيونية السابعة الإسرائيلية خلال أواخر سنة 2013، حيث اعترف بخروقات كيانه في إفريقيا بالقول: لقد تقدمنا إلى الأمام كثيراً في نشر شبكات التجسس في كل من ليبيا وتونس والمغرب، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا، وهي قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد). وهو تصريح مباشر وعلني يهم الأمن القومي الوطني للبلاد غير أنه لم تسجل حياله أية ردة فعل من قبل الجهات الرسمية مثلما يقتضيه الأمر خصوصا وأنه من جهة معروفة بتاريخها وعقيدتها الإرهابية والإجرامية).

وبالإضافة إلى ما ذكر، تحدثت تقارير عن وثائق رسمية متعلقة بملاحقة البوليس الدولي “الانتربول” لرجال مافيا إسرائيلية قرروا الاستقرار بالمغرب)، حيث أوردت عدد من المنابر الإعلامية والإلكترونية أن عددا من أخطر عناصر المافيا الإسرائيلية استقروا بالمغرب حيث يستثمرون أموالهم بكل حرية..(!!) وأيضا دون أن يتم تسجيل تحرك رسمي ومعلن للأجهزة المغربية للتعاطي مع الموضوع وإخبار الرأي العام الوطني وطمأنته بخصوص التهديدات المفترضة لوجود مثل هذه العناصر الإرهابية والإجرامية بالتراب الوطني).

أما ما يثير الانتباه في الظاهرة التطبيعية بالمغرب خلال السنتين الأخيرتين، وهما سنتي حكومة ما بعد الدستور الجديد 2011 هو المفارقة التي تتمثل في أن سعار التطبيع تصاعد بمؤشرات رقمية وأخرى نوعية في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تعرف الظاهرة انحسارا وجزرا بفعل التغيرات والأجواء السياسية التي حبلت بها التقلبات السياسية والحزبية بالساحة المغربية، كأن مهندسي التطبيع قد قرروا أن يثبتوا قاعدة مفادها أن حكومة ما بعد دستور 2011 وإن كان على رأسها حزب معروفة مواقفه من التطبيع فإن ذلك لن يغير من استمرار “الثابت” التطبيعي الذي لا يتغير، بل إنه يزداد).

كما أن مؤشر الإعلان والإشهار للخطوات التطبيعية هو الذي ارتفع بشكل مثير مع ارتفاع عدد الخطوات التطبيعية ذات الطابع الاحتفالي (السينمائي والثقافي والسياحي والفني..)، كما ارتفعت نسبة المعطيات والمعلومات المرقمة النابعة من المصادر الإسرائيلية الرسمية أحيانا (غرفة التجارة) والإعلامية أحيانا أخرى، خصوصا في المجال التجاري والمعاملات والزيارات…) الغاية منها التوجه لصناعة رأي عام “منهزم نفسيا” أمام الآلة التطبيعية التي لا تنكفئ ولا تتأثر بالمتغير السياسي الوطني، وبالتالي خلق جو شعبي ومزاج عام متذمر وساخط وفاقد للثقة في جدوى الشعارات والإيديولوجيات التي تصطبغ “بالشعبوية” وعلى رأسها شعارات “دعم فلسطين ومواجهة الصهيونية”).

ونبه التقرير أن هذه الخلاصة لا تلغي المسؤولية الملقاة على عاتق الأجهزة الحكومية والهيئات الحزبية المشاركة بالحكومة لتتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمبدئية التي تمليها مرجعياتها الفكرية والتزاماتها السياسية وتعاقداتها الانتخابية مع جماهير الشعب المغربي).

وفي الختام أكد التقرير أن تجريم التطبيع ومناهضته لم تعد مسألة تضامنية مع قضية فلسطين وحسب.. وهو ما تقتضيه فعلا عدالة هذه القضية المركزية وكذلك القانون الدولي والمبدأ الإنساني الحر من مقاطعة لكل احتلال واستعمار وعنصرية)، بل إن الحرب على التطبيع والاختراق الصهيوني أصبحت ضرورة وطنية تمليها تحديات حماية كيان المغرب وأمنه القومي والمجتمعي، فضلا عن مسؤولياته التاريخية تجاه عمقه الحضاري الذي تعبر عنه الإرادة الشعبية للمغاربة في كل وقت وحين خلال الفعاليات المليونية المستمرة).