كشف المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في تقريره السنوي الأول لسنة 2013، النقاب عن العديد من المحطات التي تفضح بعض ألوان التطبيع الرسمي، أبرزها توشيح وجوه صهيونية غارقة في دماء الفلسطينيين من طرف الملك محمد السادس.

والتقرير باكورة تقارير المرصد لترسيخ تقليد منظم ومنهجي يرفع مناهضة التطبيع للمستويات المطلوبة أمام التحديات الخطيرة المتصاعدة…)، والتي تنذر بتطور الظاهرة التطبيعية نحو صناعة جيوب متصهينة تجعل من التطبيع خطرا إستراتيجيا مزدوجا يستهدف، حسب التقرير، تصفية القضية الفلسطينية تماما كما يستهدف أمن واستقرار ووحدة شعوب ومكونات الأمة).

أخطر ما في التطبيع الرسمي أنه يفتح الباب مشرعا أمام اختراق الذات ويمنح الفرص المناسبة للعدو لتحقيق أهدافه بأقل تكلفة ممكنة وبأيسر السبل وفي أوقات قياسية وتحت غطاء يبعده عن الأعين ويحميه من المواجهة المباشرة مع الشعب.

تطبيع رسمي مع الكيان الصهيوني

وجاء تقرير المرصد حابلا بالعديد من النماذج والأحداث، والتي أبرزها اختراق صهيوني للمحيط الملكي فـوجوه صهيونية غارقة في دماء الفلسطينيين للتكريم من طرف الملك. فبمناسبة عيد العرش 2013 تم منح وسام رسمي من درجة ضابط كبير إلى “مالكولم هونلين”، نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى في الولايات المتحدة المعروف بتوجهاته الصهيونية ونشاطاته التهويدية للقدس وحشد الدعم المالي والسلاح لفائدة الكيان الصهيوني. كما تم توشيح الحاخام ” لومو عمار” بوسام العرش من درجة الحمالة الكبرى، مع أنه كان أحد أهم من ساعد في تهجير (اليهود) الفلاشا من أثيوبيا للكيان الصهيوني).

ومن هذه النماذج حضور ممثل “وزارة العدل” الصهيونية بمراكش بالمؤتمر الدبلوماسي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية “WIPO” برعاية من وزارة الاتصال المغربية، حيث تم إبرام معاهدة لتسهيل ولوج ضعاف البصر والأشخاص ذوي الصعوبة في قراءة النصوص المطبوعة في الأعمال المنشورة بحضور إسرائيلي).

ومنها أيضا حسب التقرير مشاركة وفد إسرائيلي في افتتاح فعاليات المؤتمر الخامس للأطراف الموقعة على اتفاقية حماية حوتيات البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمنطقة الأطلسية المتاخمة التي احتضنتها مدينة طنجة وترأسها وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، مع تداول مواقع إخبارية صور الوفد الإسرائيلي وراية الكيان الصهيوني موضوعة فوق الطاولة التي كان يشغلها)، وحضور ومشاركة كل من إدريس اليزمي وأندريه أزولاي بصفتهما الرسمية في عرض دعائي لفيلم البروباغندا الصهيونية “تنغير جيروزاليم” في باريس بحضور مخرجه المدعو كمال هشكار، من تنظيم مركز الجالية اليهودية بفرنسا بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيسه. وتصريح “إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعضو لجنة صياغة الدستور، لإذاعة “ميدراديو” الخاصة بطنجة بوجود جالية مغربية “باسرائيل” يتعين العناية بها ورعايتها، وسخريته من مبادرات مناهضة التطبيع).

وعرج التقرير أيضا على عدد من مظاهر التطبيع الإعلامي والثقافي والسياحي والأكاديمي والتجاري والتي تحاول جهات معينة في الداخل المغربي التوطين لها.

يذكر أن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع تأسس يوم 5 يناير 2013 تجسيدا لإرادة الفعاليات الشعبية المغربية المنادية في كل محطاتها المليونية بتجريم التطبيع ومناهضته، وكضرورة حيوية مدنية وطنية من أجل تتبع ورصد الظاهرة وتقديم المعطيات الموثقة والمصنفة من خلال تقارير دورية تكون مادة انطلاق للفعل المناهض والمقاوم بالساحة المغربية للتسللات الصهيونية السرطانية…).