أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ المهندس لطفي حساني، عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان وعضو مجلس رئاسة الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، على هامش انعقاده في 15 مارس 2014 بإسطنبول، حيث شارك فيه مجموعة من الوفود، من بينها وفد عن جماعة العدل والإحسان. وفيما يلي نص الحوار:

الدكتور لطفي حساني باعتبارك عضو في هيئة الرئاسة ما هي مهامها؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، بداية أشكركم على اهتمامكم وخدمتكم للقضية. بخصوص أعضاء هيئة الرئاسة فهم تسعة بعد التعديل الجديد حيث كانوا سبعة، يناط بهم متابعة أعمال مجلس الإدارة، وذلك بالاطلاع على خطة عمله واعتمادها، وحضور اجتماعات مجلس الإدارة لمن رغب في ذلك، والأجهزة داخل هيئة الإعمار متكاملة في ما بينها ومتضامنة ومتعاونة، خاصة في ظل التحديات والمهام الكبيرة المنوطة بالهيئة، من أجل الإعمار وفك الحصار.

في أي سياق جاء انعقاد مجلس أمناء هيئة إعمار غزة؟

جاء انعقاد مجلس الأمناء للهيئة العربية الدولية لإعمار غزة في ظروف صعبة يمر منها قطاع غزة، وتمر منها القضية الفلسطينية بصفة عامة، فبعد إغلاق معبر رفح وهدم أغلب الأنفاق التي كانت بمثابة شريان الحياة للقطاع، والمنفذ الوحيد لإدخال الحاجيات الأساسية لاستئناف الحياة لأهلينا هناك، الذين يخضعون لعقاب جماعي، أصبح إخواننا الفلسطينيون في غزة يعيشون وضعا لاإنسانيا حيث يفتقدون للوقود مما يتسبب في انقطاع الكهرباء وتعطل المرافق الحيوية كالمستشفيات، وتوقف وسائل النقل مما تسبب في انتشار النفايات، وزاد من مضاعفة معاناتهم سوء أحوال الطقس والفيضانات. كما ساهم تشديد الحصار في توقف أغلب مشاريع الإعمار بسبب توقف دخول المواد الأساسية للبناء.

فما هي المهمات المنوطة بهذا المجلس؟

في ظل الوضع السالف الذكر كان المجلس أمام تحديات صعبة، فبعد التعديلات القانونية التي تستجيب لحاجيات المرحلة، والمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، وانتخاب السيد وائل أكرم السقا رئيسا لهيئة الرئاسة والسيد أبو عبيدة حافظ رئيسا لمجلس الإدارة، وبعد انتخاب أعضاء الرئاسة وأعضاء مجلس الإدارة، اقتضى الأمر تحديد السياسات العامة للهيئة على ضوء مستجدات الوضع الجديد، خاصة أمام تحديين أساسيين وهما جمع التبرعات التي تلبي حاجيات الإعمار وإدخال المساعدات والأجهزة ومستلزمات الإعمار إلى القطاع في ظل الحصار.

ما هي أهم عناصر برنامجكم التي ترومون من خلالها تحقيق المهام والأهداف؟

إن قطاع غزة يعيش حصارا ظالما دخل عامه الثامن، مع وضع عربي إقليمي منتكس، يعاني فيه أهلنا في القطاع ظروفا معيشية قاسية، فالمعبر العربي الوحيد يكاد يكون مغلقا إغلاقا تاما. ونحن في هيئة الإعمار ما زال الأمل يحدونا للعمل ولأداء واجبنا تجاه إخواننا في غزة من المساهمة في الإعمار وكسر الحصار عليها.

فبرنامجنا هو التعريف بالقضية والتسويق لمشاريع إعمارية تخدم أهلنا في غزة، ولعب دور الوسيط بين أهل الخير ومختلف المؤسسات لتبني مشاريع ذات أهمية قصوى بالنسبة لإخواننا في غزة، كما تقوم الهيئة بالوقوف على مختلف مشاريع الهيئة ومتابعتها ومتابعة إنجازها من خلال مكتب الهيئة في غزة.

كما ستقدم الهيئة في القريب العاجل على تنظيم حملات جمع تبرعات من خلال قنوات فضائية، عبر الاتصالات الهاتفية، حتى يصل صوت أهلينا في غزة إلى كل المسلمين الغيورين على فلسطين وكل الأحرار في العالم من ذوي الضمائر الحية، وحتى يتمكن كل راغب في التضامن والمساعدة من إيصال تبرعه بشكل مباشر وبدون وسائط ولا عراقيل.

من بين المشاريع المستقبلية لمجلس الأمناء “مشروع إعادة إعمار وبناء 50 وحدة سكنية بقيمة مليون دولار، ومشروع مدرسة الأديبة المغربية خناتة بنونة، ومشروع مدرسة الإمام عبد السلام ياسين للعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم”. ما دلالات هذا الحضور الرمزي المغربي القوي في إعمار غزة؟

القضية الفلسطينية قضية مركزية عند كل مسلم والمغاربة تاريخيا كانوا في الصفوف الأولى من أجل الدفاع عن فلسطين والقضية الفلسطينية، وحارة المغاربة خير دليل على وجود مغاربي في قلب الحدث، ولهذا من الطبيعي أن نرى المغاربة يدعمون القضية الفلسطينية بكل أشكال الدعم المعنوي والمادي.

أما الأسماء فللدلالة على رمزية المسمى فالأديبة المغربية خانة بنونة معروفة بمكانتها الأدبية وحبها لفلسطين، أما مشروع مدرسة الإمام عبد السلام ياسين للعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم، فهو مشروع يهدف لإنشاء مدرسة تساهم في نشر العلوم الشرعية وفقه الواقع بين سكان فلسطين من خلال تخريج جيل متخصص من العلماء العاملين على إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

بالنظر إلى أن جماعة العدل والإحسان محاصرة في حركتها ومضيق عليها، ما هي المساهمة التي يمكنها أن تساهم بها من أجل تحقيق أهداف هذا المجلس؟

عندما نتكلم عن المساهمات يتبادر إلى الذهن مباشرة المساهمات المادية، رغم أهمية هذه المساهمة إلا أنها تبقى جزء من الكل، فعلى سبيل المثال إنشاء دراسة متكاملة من طرف متخصصين من مهندسين ومعماريين وفنيين أو مكتب الدراسات لمشروع معين وإرسالها إلى مكتب غزة عبر النت قد تكون ساهمت بآلاف الدولارات ولكن من مكانك وبدون معاناة، كذلك أن تدل أهل الخير على الخير، ناهيك عن التعريف بالقضية في مختلف المنتديات والمحطات.

يرى البعض أن تعبئة الجهود لفك حصار غزة أو لدعم جهود إعادة إعمارها إنما تقتصر على الهيئات والمنظمات على حساب تعبئة الشعوب العربية والإسلامية. هل تتفق مع هذا الرأي؟

العكس هو الصحيح فمنذ تأسيس الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة سنة 2009 كانت ومازالت ترتكز على الشعوب في تعبئة جهودها أكثر من تركيزها على المنظمات والهيئات، وإن كان لهذه الأخيرة دور معتبر لا يمكن إنكاره، كما أنه عبرها يتم استهداف الأفراد. ففي المؤتمر التأسيسي الذى انعقد في بيروت 2009 كان معظم الحضور مهندسون ورجال أعمال وفنيون.

هل للهيئة مكتب بالمغرب؟

أعضاء مجلس أمناء الهيئة من المغرب يشكلون أعضاء المكتب وهم يعملون على تأسيسه وتفعيله، بتنسيق المهندس عيسى مكيكي عضو هيئة الإدارة، والذي يبذل جهودا تقبل الله منه. والمكتب يضم كفاءات وطاقات نوعية من شأنها إغناء ودفع عمل المكتب إلى الأمام إن شاء الله.

وأتوجه في الختام إلى الجميع بأن يستحضروا معاناة أهلنا في فلسطين الذين هم في أمس الحاجة إلى دعمنا وتضامننا، وأن لا نذخر جهدا في نصرتهم ولا نبخل عليهم بما يمكن أن يكون سندا لهم في محنتهم، وألا نستقل ما يمكن المساهمة به قل أم كثر، فإنما الأعمال بالنيات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل المومنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى…”. تقبل الله من الجميع.