على إثر الأحكام الظالمة التي أصدرها قضاة الانقلاب في حق معارضي الانقلاب العسكري بمصر، أصدرت فعاليات سياسية وحقوقية مغربية بيانات أدانت فيها هذه الأحكام الجائرة، ودعت المنتظم الدولي إلى التدخل لوقف تنفيذها، واستهجنت الكيل بمكيالين الذي يطبع السياسية الدولية.

وفي هذا السياق أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة أحكام الإعدام الصادرة في حق 529 متهما من أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين بمصر، وتطالب السلطات المصرية بإلغاء عقوبة الإعدام). وسجلت أن سلطات الحكم العسكري في مصر، التي أجهضت ثورة 25 يناير المصرية، متمادية في انتهاك كل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؛ وهو ما يتمثل في الاعتقالات التعسفية وممارسة التعذيب، وتقديم الآلاف من الموقوفين أمام محاكم لا تضمن لهم بتاتا الحق في التمتع بمحاكمات عادلة، وإشاعة أجواء من الرعب والترهيب بمصادرة حريات الرأي والتعبير والحق في التظاهر السلمي؛ الأمر الذي يشكل تراجعا عن المكتسبات التي حققها الشعب المصري عقب تلك الثورة المجيدة).

أما حركة التوحيد والإصلاح فاعتبرت الحكم الجائر بالإعدام الجماعي يندرج في خطط الانقلابين لتصفية المعارضين وكتم الحريات)، وأكدت أنه يعتبر في الآن ذاته بمثابة رصاصة رحمة في وجه المشروع الانقلابي نفسه وإعداما للقضاء وإهدارا للعدالة)، وأكبرت في القوى الثورية المصرية بجميع مشاربها وفي مقدمتهم “الإخوان المسلمون” صمودهم الأسطوري في رفض الانجرار إلى فخاخ العنف)، وثمنت التزامهم بالسلمية التي هي “أقوى من الرصاص” وأصلب من أحكام الإعدام الجماعي)، ودعتهم إلى مزيد من الإبداع والتألق في إظهار حرمة الدم وحرمة الانجرار إلى دوامة العنف تحت أي مبرر).

أما الهيئة الحقوقية الجماعة العدل والإحسان فاعتبرت أنه في سابقة خطيرة في التاريخ الحديث، يوظف القضاء لارتكاب إبادة جماعية طائفية بشعة)، وأدانت هذا الحكم الهمجي الذي يذكر بدموية كبار الطغاة والجبابرة)، وأعلنت استنكارها الشديد لتوظيف القضاء المصري لارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب المصري)، وتنديدها القوي بالأسلوب البارد، والتعاطي السلبي للجامعة العربية في دورتها الأخيرة مع القضية المصرية)، ودعت المنتظم الدولي لتحمل مسؤوليته التاريخية فيما يرتكب من انتهاكات جسيمة للحقوق والمواثيق والأعراف بمصر، والكف عن الكيل بمكيالين في حق الشعوب).

واعتبر النهج الديمقراطي في البيان الذي أصدرته كتابته الوطنية أن هذا الحكم غير المسبوق في تاريخ مصر الحديث يعد مهزلة حقيقية للقضاء المصري من حيث سرعة إصدارها ومدى انتهاك حقوق المتهمين)، وأدان بكل قوة هذه الأحكام الجائرة والمرفوضة مبدئيا من جانب الإنسانية التقدمية عبر العالم). وأكد أن الصراع ضد حركة الإخوان وغيرها من قوى الإسلام السياسي المشابهة يجب أن يكون صراعا سياسيا وفكريا وليس بتصنيفها ضمن التنظيمات الإرهابية واستعمال العنف وهذا القمع الأهوج ضدها).

وعبر منتدى الكرامة عن احتجاجه الشديد واستنكاره القوي لصدور هذه الأحكام)، مؤكدا أن تنفيذ هذه الأحكام من شأنه أن يجعلها جريمة ضد الإنسانية يمكن متابعة مقترفيها من طرف المحكمة الجنائية الدولية).