في معنى الأذان

الأذان في اللغة معناه: الإعلام، ومنه قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 3]. وفي الشرع معناه: الإعلام بوقتِ الصلاة بألفاظٍ مَخصوصة لجماعة يطلبون غيرهم في الفرض الذي حضر وقته، أو يُقال: التعبُّد للهِ بالإعلام بوقتِ الصلاة، بألفاظٍ مخصوصة.

ومن التعريف يتضح أن الأذان عبادة لله تعالى.

في فضل الأذان والمؤذنين

وردت أحاديث كثيرة فيها بيان فضل الأذان والمؤذنين في الصحاح وغيرها، قال النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّون على الصفِّ المُقدَّم، والمؤذِّن يُغفَرُ له مَدَى صوتِه، ويُصدِّقه مَن سَمِعَهُ مِن رَطبٍ ويابسٍ، وَلَهُ أجْرُ مَن صَلّى معه” 1 .

وقال رَسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لو يَعْلمُ الناسُ ما في النِّداء (أي: الأذان) والصفِّ الأول ثم لم يَجدوا إلا أنْ يَستهِمُوا عليه، لاستَهَمُوا (أي: ثم لم يَجدوا إلا أنْ يَعملوا عليه قرعة لاقترَعُوا) ولو يعلمون ما في التَهْجِيرِ (أي: صلاة الظُّهر) لاستَبَقُوا إليه، ولو يَعلمون ما في العَتَمةِ والصُّبح (أي: لو يَعلمون ما في صلاة العشاء والفجر) لأَتَوْهُما ولو حَبوًا” 2 . والحَبْو: أن يَمشي على يَدَيْهِ ورُكْبتَيْه.

وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة أن أبا سعيدٍ الخُدريّ رضي الله عنه قال له: “إنِّي أراك تُحبُّ الغنمَ والبَادِيَة، فإذا كُنتَ في بادِيَتِك أو غنمِك فأذنْتَ للصلاة، فارفعْ صوتَك بالنداء؛ فإنَّه لا يَسمَعُ مَدَى صَوْتِ المؤذِّن جِنٌّ ولا إنسٌ إلا شَهِد له يومَ القيامة، قال أبو سعيد: سمعتُه من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم” 3 .

وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “الإمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّن مُؤتَمَن، اللهمَّ أرْشِدِ الأئِمَّة، واغفِرْ للمؤذِّنين” 4 .

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًاً يومَ القِيامة” 5 .

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “مَن أذَّن اثنَتَي عشرة سَنَة وجبَتْ له الجنة، وكُتِبَ له بتأذينه في كلِّ يوم سِتُّون حَسَنة، وبكلِّ إقامةٍ ثلاثون حَسَنة” 6 .

وقوله تعالى: ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً [فصلت: 33/41]. قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت هذه الآية في المؤذنين)، وقد صح عن عمر رضي الله عنه قوله لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت). وقال سعد بن أبي وقاص: لأن أقوى على الأذان أحب إلي من أن أحج وأعتمر وأجاهد)“.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(27): الوضوء 2

حكمة الأذان

الحكمة من الأذان الإعلان بشعار الإسلام وإظهار التوحيد، والدعوة إلى حضور الجماعة، والإعلام بمكانها، والتنبيه على دخول وقت الصلاة، وبه تتميز دار الإسلام عن بلاد الشرك.

حكم الأذان

الأذان والإقامة عند الجمهور (غير الحنابلة) ومنهم الخرقي الحنبلي: سنة مؤكدة للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة، دون غيرها، كالعيد والكسوف والتراويح وصلاة الجنازة، ويقال فيها عند أدائها جماعة: “الصلاة جامعة” لما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو وقال: “لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، نودي: الصلاة جامعةٌ”.

شروط الأذان

1- دخول الوقت: فلا يصح الأذان ويحرم باتفاق الفقهاء قبل دخول وقت الصلاة، فإن فعل أعاد في الوقت؛ عدا صلاة الصبح لخبر الصحيحين عن عبد الله بن عمرو: “إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم”. زاد البخاري: “وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت”.

2- أن يكون باللغة العربية، فلا يصح بغيرها إن أذن لجماعة.

3- يشترط في الأذان والإقامة إسماع بعض الجماعة، وإسماع نفسه إن كان منفرداً.

4- الترتيب والموالاة بين ألفاظ الأذان والإقامة.

5- كونه من شخص واحد: فلو أذن مؤذن ببعضه، ثم أتمه غيره لم يصح، كما لا يصح إذا تناوبه اثنان بحيث يأتي كل واحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر؛ لأن الأذان عبادة بدنية.

6- أن يكون المؤذن مسلماً عاقلاً (مميزاً) رجلاً.

رفع الصوت بالأذان

لا شك في استحباب رفع الصوت في الأذان، بل هو سنة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: “الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ” 7 .

قال الشوكاني رحمه الله: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَدِّ الصَّوْتِ فِي الْأَذَانِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ وَشَهَادَةِ الْمَوْجُودَاتِ، وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْمَجِيءِ إلَى الصَّلَاةِ فَكُلُّ مَا كَانَ أَدْعَى لِإِسْمَاعِ الْمَأْمُورِينَ بِذَلِكَ كَانَ أَوْلَى وَلِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِأَبِي مَحْذُورَةَ )“ارْجِعْ فَارْفَعْ صَوْتَك” وَهَذَا أَمْرٌ بِرَفْعِ الصَّوْتِ).

وحسن الصوت أمر مطلوب في المؤذن. قال ابن قدامة: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا، يُسْمِعُ النَّاسَ)“وَاخْتَارَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَبَا مَحْذُورَةَ لِلْأَذَانِ” لِكَوْنِهِ صَيِّتًا، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ،)“أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ لَهُ: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك”. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِهِ).

ما يستحب بعد الأذان

يستحب بعد الأذان وبعد الإقامة ما يأتي:

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(26): الوضوء 1

1- أن يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلم.

2- أن يدعو بالدعاء المأثور: “اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته” لقوله صلّى الله عليه وسلم: “إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلَّت عليه الشفاعة” 8 .

وعن سعد بن أبي وقاص قال: “سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: من قال حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلّى الله عليه وسلم رسولاً، غفر له ذنبه” 9 .

وعن جابر قال: “قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة” 10 .

وإذا كان الأذان للمغرب قال: “اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، فاغفر لي”؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك 11 .

ويقول بعد الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك فاغفر لي).

3 – يدعو عند فراغ الأذان بينه وبين الإقامة، ويسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة لقوله صلّى الله عليه وسلم: “الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة” 12 .

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(14): الأذكار الواردة عقب الصلاة

المراجع

الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزجيلي.

العرف الناشر في الفقه المالكي، المختار بن العربي الشنقيطي.

مدونة الفقه المالكي وأدلته، للدكتور الصادق الغرياني.

الفقه المالكي وأدلته، للحبيب بن الطاهر.


[1] النسائي (2/13)، وأحمد (4/284)، والطبراني في الأوسط (8/136)، وصحَّحه الألبانيُّ في “صحيح الجامع” (1841)، وصحيح الترغيب (235).\
[2] البخاري (615)، ومسلم (437)، والترمذي (225)، والنسائي (1/269).\
[3] البخاري (609)، والنسائي (21/12)، وابن خزيمة (389).\
[4] صحيح: رواه أبو داود (517)، والترمذي (207)، وابن خزيمة (1531)، وصحَّحه الألباني في “صحيح الترغيب” (232) والمؤتَمَن: أي: الأمِين على مواقيتِ الصلاة.\
[5] مسلم (387)، وابن ماجه (725)، وأحمد (4/95).\
[6] صحَّحه الألباني: رواه ابن ماجه (728)، والدارقطني (1/240)، والحاكم (1/205)، وقال: صحيح على شرط البخاري.\
[7] رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.\
[8] رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.\
[9] رواه مسلم.\
[10] رواه الجماعة إلا مسلم.\
[11] رواه أبو داود والترمذي.\
[12] حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان.\