تعود أحداث هذا الملف إلى شهر يونيو 2013 حيث امتنع عدد من الأساتذة عن المشاركة في حراسة امتحانات الباكالوريا/أحرار، باعتبارها لا تدخل ضمن اختصاصات أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي المحروم من الدرجة الممتازة والمشاركة في امتحانات ولوج مراكز التفتيش والتبريز.. تلك هي الرسالة التي أراد مجموعة منهم إرسالها إلى من يهمه الأمر، لكن تم التشويش عليها بل وتسييسها.

فما إن انتهت الامتحانات في دورتها الاستدراكية، حتى انتشر خبر توقيف 19 أستاذا من الرشيدية وإحالتهم للمجلس التأديبي. وكان الماكر يبشر بأن البعض منهم سيتم عزلهم، بقرار سريع جائر من وزير التربية الوطنية السابق. وبعد انعقاد المجلس قضى بتوقيف مؤقت عن العمل لمدة شهرين مع وقف الأجرة باستثناء التعويضات العائلية. والواقع هو توقيف تام للأجرة منذ شهر يوليوز إلى الآن.

وبعد انقضاء مدة الشهرين، استأنف كل الأساتذة عملهم في مؤسساتهم الأصلية يوم 2 يناير 2014، ثم لجأ معظمهم (17 من أصل 19) للمحكمة الإدارية لعلها تنصفهم. فانكشف ما لم يكن في الحسبان، وما خفي أعظم وسيكشف ولو بعد حين.

بعد انعقاد جلسات المحكمة الإدارية توصل محامي الموقفين بملف ضم عدة وثائق، منها تقرير مدير المؤسسة إلى النائب الإقليمي كتب فيه كان باديا للعيان أن الأستاذ الحسين بايزو (ينتمي لجماعة العدل والإحسان) كان يحرض الأساتذة على مقاطعة الامتحان…) كذا.

هكذا أُقحمت العدل والإحسان منذ البداية. وبعد انكشاف الأمر أصدرت الهيأة الحقوقية التابعة لها بيانا يوم الخميس 13 مارس 2014، رفضت فيه الخروقات القانونية في هذه النازلة وزج الجماعة في قضية تربوية إدارية لإضفاء الطابع السياسي عليها، واستغربت واستنكرت التصرف غير التربوي لمدير مؤسسة تجاوز دوره التربوي إلى سلوك استخباراتي.

تقرير المدير أضفى على القضية طابعا سياسيا، وكأن هناك تنظيما يخطط لنسف امتحانات الباكالوريا .

ترى كيف وصل الخبر إلى السيد الوزير؟ وبأي سرعة؟

لا غرابة أن تطرح في المجلس التأديبي أسئلة من قبيل: إنكم تزعزعون الأمن القومي)… إذا عرف السبب بطل العجب.

عدد من الأساتذة الموقوفين سابقا، سلكوا طريقا آخر، بكتابتهم لتظلمات لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني يطلبون فيها إنصافهم.

بأي سرعة ستصل هذه التظلمات؟ يتساءلون… بسرعة قرار التوقيف؟ أم بسرعة إجراءات رجوع الأجرة التي لم يتوصلوا بها إلى الآن؟ أم بسرعة السلحفاة العرجاء؟

في أي مكتب ستتوقف فيه هذه التظلمات؟ ومتى سيتم النظر فيها إن وصلت؟

القضاء الاستئنافي سيقول قريبا رأيه، فليكن رأيا سديدا يعيد للتعليم كرامته، وللأستاذ حقوقه، وللإدارة حيادها. فكلنا موظفون. لن نسمح لأي كان أن يتجبر أو أن يطغى ولو استند على ما يعتبره هو ركيزة.

الحق يعلو ولا يعلى عليه.