مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين

السكرتارية الوطنية

الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني

المكتب التنفيذي

المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

المكتب التنفيذي

تصريح صحفي

في البداية أود أن أتوجه بالتحية الصادقة إلى كل الذين وقفوا في وجه مشروع الاختراق الصهيوني لبلادنا، بالكلمة، بالاحتجاج، بالفضح وبالتصدي لخدام المشروع الصهيوني ولمخططاتهم التطبيعية بمختلف الوسائل، خاصة وقد بدأت أوراق التوت تتساقط بسرعة غير مألوفة، كما سقطت الأقنعة، القناع تلو القنــــاع، وخاصة بعد المبادرة الرائدة والمتميزة بتقديم فرق برلمانية أساسية، من الأغلبية والمعارضة، مقترح قانون بتجريم التطبيع بمبادرة من المرصد المغربي لمناهضة التطبيع. والذي أستسمحكم في أن أتوجه، باسم الجمعية والمجموعة، إلى أعضائه، وخصوصا إلى مكتبه التنفيذي بكافة مكوناته ومناضلاته ومناضليه بتحية خاصة على المجهود الرائع الذي بذلوه خلال فترة لم تتجاوز السنة من تأسيسه، في رصد وتتبع خطوات عملاء صهيون ومبادرات المخابرات الإسرائيلية وخدامها من داخل المغرب ومن خارجه، والذي توج الفترة القصيرة لوجوده بالعمل الكبير الذي تجسد في إعداد مقترح قانون بتجريم التطبيع وفي الاتصال وفتح الحوار مع مختلف مكونات الساحة السياسية والنقابية والحقوقية والفرق البرلمانية من أجل تبني مقترح القانون والعمل على إخراجه إلى حيز الوجود، خاصة وقد أصبح الأمر يكتسي الطابع الاستعجالي بسبب الهجمة الصهيونية المتعددة الأوجه والمختلفة الوسائل والمتصاعدة، بل والمسابقة للزمن، والتي تهدف اختراق النسيج المغربي ومحاولة تحقيق الهدف القديم بجعل المغرب بوابة للتطبيع مع باقي الأقطار العربية.

وهنا لابد أيضا من توجيه التحية إلى كافة القوى والتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية التي عبرت عن دعمها الكامل لمقترح القانون، ومن تحية الفرق البرلمانية الأربعة التي تقدمت بمقترح القانون بشكل جماعي يتجاوز كافة الصراعات والخلافات الداخلية، مجسدة على أرض الواقع القناعة الراسخة لدى الشعب المغربي بكون قضية فلسطين قضيته، وبأن التصدي للمشروع الصهيوني واجب وطني وقومي وديني وإنساني. وتعلمون أن الفرق البرلمانية الأربع هي ـ من الأغلبية ـ العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، ومن المعارضة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي. نحييهم على تبني المقترح وعلى الثبات في الموقف رغم العملية المكشوفة التي قام بها فريق خامس حيث قدم ذات المقترح ثم سحبه لخلق البلبلة وإحراج الآخرين.

ولا بد من الإشارة، ونحن نتحدث عن مقترح القانون بتجريم التطبيع، إلى أنه يكفي ما أصاب الصهاينة وعملاءهم من سعار بسبب تقديمه، لإدراك مدى الأهمية التي اكتستها هذه المبادرة. وهو السعار الذي بلغ حد تهديد المغرب والمس بمقدساته وخروج البعض إلى العلن في الدفاع عن الإرهاب الصهيوني، تحت مسميات وعناوين مختلفة. مما يجعل من هذه المبادرة تحديا سياديا وطنيا في مواجهة التدخل الأجنبي (نموذج هولندا).

ولم ينتبه المدافعون عن الكيان الصهيوني وعن الصهاينة والذين لم يتركوا مغالطة إلا وحاولوا استعمالها للتشويش على مقترح القانون وللدفاع عن الإرهاب الصهيوني، إلى أن العالم بدأ يتغير، وإلى أن الدول التي يخيفوننا منها أصبحت تتجه نحو مقاطعة الكيان الصهيوني، مما كان له الأثر الكبير على الصهاينة وأحدث رجة كبرى داخل هذا الكيان العنصري الغاصب.

لكن ما لفت النظر أكثر هو التصريحات التي كشف عنها، والتي أصبحت مما لا يمكن التغاضي عنه أو تجاوزه. فالاختراق لم يعد مقتصرا على التطبيع، بل أصبح يتهدد النسيج الوطني ويتهدد استقرار المغرب.

ونكتفي في هذا الإطار بالإشارة إلى مقتطفين مما جاء في محاضرة ألقاها في مطلع أكتوبر 2013 الإرهابي “عاموس يادلين” رئيس الاستخبارات الحربية الإسرائيلية السابق (أمان) بمعهد دراسات أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب الذي يرأسه حاليا . حيث جاء في هذه المحاضرة أن تل أبيب لديها عديد من العملاء في بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر وسوريا واليمن والسودان علاوة على دول شمال إفريقيا)، مضيفا أما في شمال إفريقيا، فقد تقدمنا كثيرا إلى الأمام في نشر شبكات جمع المعلومات في كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا، وهذه الشبكات قادرة على التأثير السلبي والإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد، في السياسة والاقتصاد أو حتى المشهد الاجتماعي). ثم صرح ذات الإرهابي الصهيوني في مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية أن إسرائيل تتوفر في المغرب على شبكة تجسس وتخريب يمكنها في حالة الحاجة، وحسب الأوامر، أن تزعزع أمن واستقرار المملكة).

هذه المقتطفات تبين بجلاء إلى أي حد أصبحنا مخترقين. وتطرح سؤالا عريضا على الحكومة المغربية وعلى وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية: أين أنتم من هذا الاختراق المعلن ومن هذا التهديد لأمننا القومي؟

وهذه التصريحات، بمضمونها وتوقيتها وسياقها والجهة الصادرة عنها، تجعلنا نتأمل بعمق في مجموعة من مبادرات التطبيع ومن الذهاب والإياب، من وإلى الكيان الصهيوني الإرهابي الغاصب، ومدى ارتباطها بالشبكة التي تحدث عنها الإرهابي “عاموس يادلين”. وآخرها ما أعلن عنه مؤخرا من أن “مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا سينظم بتاريخ 24 من شهر مارس الجاري يوما دراسيا بمبنى “لمولمان بلد ينج” بتل أبيب لتدارس الحركة الأمازيغية في المغرب وأنشطتها، بمشاركة بعض المغاربة الذين ما فتؤوا يسيؤون إلى المغرب والى الأمازيغ الأحرار وهو ما يذكرنا بما كشفه الموقع الرسمي لخارجية الكيان الصهيوني في سبتمبر 2013 من استضافة لبعض الإعلاميين المغاربة في إطار برنامج لتجميل و تسويق صورة الكيان الصهيوني. وبالمناسبة نحيي الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية على موقفه الصارم ضد تلك المبادرة التجنيدية لفائدة الكيان العنصري.

ولا يفوتنا التساؤل والتنبيه إلى ما يمكن أن يشكل جزءا من الشبكة التخريبية المذكورة أعلاه، مما كشفت عنه وسائل الإعلام بناء على مذكرات الأنتربول عن بعض عناصر المافيا الإسرائيلية والذين يجدون في المغرب ملجأ لهم.

إن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع:

ـ يطالبون الحكومة المغربية، وخاصة وزارة الداخلية والعدل والحريات والأجهزة المعنية، بالقيام بما يفرضه الواجب الوطني وحفظ استقرار وأمن الوطن والمواطنين من إجراءات البحث والتقصي فيما أعلن عنه من طرف الإرهابي “عاموس يادلين”، وما يعلن عنه في وسائل الإعلام الصهيونية حول مبادرات التطبيع مع الإرهابيين القتلة ومع كيان الميز العنصري، وحول تجنيد عملاء العدو الصهيوني في خلايا إرهابية، وإخبار الرأي العام بما يتم التوصل إليه من نتائج.

ـ يحيون بحرارة كافة الحركات المناهضة للأبرتايد الصهيوني وكافة المبادرين لمقاطعة الكيان العنصري، عبر العالم وفي المغرب وفي مقدمهم حركة ب.د.س. – B.D.S.

ـ يؤكدون اعتزازهم بتجسيد اللحمة الوطنية ضد المشروع الصهيوني من خلال تبني الفرق البرلمانية الأربع ـ أغلبية ومعارضة ـ لمقترح قانون تجريم التطبيع وتقديمه إلى البرلمان، والتي تشكل أغلبية كبيرة داخل مجلس النواب، ويعتبرون أن الوقت قد حان للدفع بهذا المقترح داخل لجنة التشريع كخطوة أولى نحو إقراره ووضع حد للعمالة مع الكيان الصهيوني والصهاينة.

ـ يطالبون الحكومة المغربية بالتصدي، بمختلف الوسائل القانونية، وأيضا التحسيسية لمختلف مبادرات التطبيع، وذلك بمنع إعطاء التأشيرة لأي صهيونـــي، وبمنع “الأنشطة” التي يحاول الصهاينة القيام بها في المغرب، ومنع مشاركة أي صهيوني في أي نشاط بالمغرب، حتى لو تسرب بطرق احتيالية. والتقصي بالنسبة للمعاملات التجارية التي تتم، ولو عن طريق وسائط، قصد وضع حد نهائي لها … إلى آخر الإجراءات التي يمكن أن تساهم في إنهاء التعامل، المباشر أو غير المباشر، مع الصهاينة ومع الشركات والمؤسسات التابعة لهم أو المساهمة أو الداعمة لهم ولمشاريعهم في فلسطين المحتلة.

فلسطين كانت وستبقى قضية المغاربة كما هي قضية الشعب الفلسطيني، والقدس مسؤوليتها على أعناقنا، والإرهاب الصهيوني يواصل خطواته المدروسة نحو تهويد القدس وتهجير أهلها ونحو التحول إلى دويلة يهودية خالصة كأكبر دولة عنصرية عبر التاريخ. والأبرتايد الصهيوني لايتوقف إرهابه وجرائمه المتواصلة. والآن المخابرات الإسرائيلية أعلنت عن اختراقها للنسيج المغربي وعن تهديدها لأمن المغرب واستقراره. فهل بقي للمطبعين ما يدافعون به عن الإرهــاب، وهل بقي من حق أي مسؤول أن يتغاضى عما أصبح يتهدد بلادنا؟

الرباط في: 19/03/2014