بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظمت لجنة الطالبة التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بكلية العلوم جامعة ابن طفيل القنيطرة، مساء الأربعاء 12 مارس 2014، ندوة فكرية حول موضوع: “محورية المرأة في قضية بناء الأمة”، أطرها كل من الأستاذة أمان جرعود منسقة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، والأستاذة حسناء أبو زيد عضوة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، وقد حضر الندوة ثلة من قيادات سياسية من مختلف الانتماءات رجالا ونساء لأهمية الموضوع ولطبيعة القضايا المثارة في المشهد السياسي في الآونة الأخيرة حول المقاربات المتعددة تجاه قضية المرأة.

وقد تضمنت الندوة مداخلتين، الأولى للأستاذة حسناء أبوزيد تحدثت فيها عن دور المرأة في بناء المجتمع، مع طرح عدة معيقات لازالت حجر عثرة أمامها من أجل مشاركة فاعلة وقيادة حقيقية في معترك السياسة و”الإصلاح”.

كما أبرزت موقف الاتحاد الاشتراكي من خلال مؤتمره النسائي الأخير، الذي عبر عن “تشبثه بالأصول المرجعية المؤطرة له كحركة ديموقراطية حداثية بكل ما يحمله مفهوم الحداثة من معنى، في تحديث آليات التفكير والعمل، وتجديد قراءة الموروث الثقافي”، كما قالت. فيما أكدت على “كونية حقوق الإنسان بحيث لا يجب التذرع بالخصوصيات الدينية والثقافية للتضييق على حقوق المرأة، وحرمانها من حقها في المساواة، لذا وجب إقرار دستور ديمقراطي ينص على المساواة بين الجنسين في كافة المجالات وبدون تحفظات، مع نزع طابع القدسية عن ملف الحقوق المدنية للمرأة  وخاصة  مدونة الأسرة واعتبارها شأنا عاما كباقي القوانين المعمول بها، سواء في مضمونها أو في آليات الإجراء والتنفيذ، مع ضرورة استبدالها بقاعدة المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والمسؤوليات”.

مختتمة بضرورة فتح نقاش جاد ومسؤول يشارك فيه الجميع من مختلف الحساسيات السياسية المغربية من أجل تقريب وتعميق النظر في هاته القضية التي لازالت محط خلاف بين جل الفرقاء السياسيين.

أما مداخلة الأستاذة أمان جرعود فقد أبرزت المداخل الكبرى لتناول موضوع المرأة وعلاقته بقضية بناء الأمة، انطلاقا من المدخل التاريخي وهو ما أسمته بالانكسار التاريخي الذي قلب موازين العدل والشورى في الأمة إلى حكم عاض وجبري، وكان من نتائجه أن اختلت موازين التصنيف في المجتمع واندثار المعاني العظيمة الجليلة التي تربى عليها الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة النساء والتي أساسها المودة والرحمة وحسن الخلق واحترام وتقدير حافظية المرأة وقوامة الرجل.

كما عرجت على المدخل السياسي وأبرزت فيه أن قضية المرأة لا يمكن مناقشتها وتقريب وجهات النظر حولها في ظل نظام شمولي مستبد، همه الأول والأساس المتاجرة في القضية بتحريك وافتعال نقاشات لا علاقة لها بالمدخل الأساسي للموضوع وهو الحرية الكاملة للمرأة وتحقيق التنمية الشاملة وتوزين ذاتها وتأهيل مؤسساتها. لتختتم مداخلتها بضرورة إعادة قراءة التراث الاسلامي بطريقة تستجيب لمتغيرات العصر، ودرء الشبه التي حاكها المستشرقون وبعض المغرضين المعادين للإسلام، مؤكدة على ضرورة تعميق النظر في قضية الاجتهاد الفقهي ونقله من الاجتهاد الفردي إلى الاجتهاد الجماعي المؤسساتي الذي يكون فيه للعلماء دورهم في إعادة تشكيل وبناء وعي الأمة من جديد مسترشدين بالصوى والمنارات التي حددها الإسلام، كل ذلك في وسطية واعتدال.

وقد أغنى الحاضرون والحاضرات محاور المداخلتين منفتحين على قضايا وإشكالات قضية المرأة في ظل الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي القائم، لتختتم فعاليات الندوة بإجماع كلي على الدور الاستراتيجي للمرأة في البناء الفردي والجماعي للمجتمع بنظرة تعطي للمرأة مكانها ومكانتها التي تستحق بفهم جديد ومتجدد.