من جديد، وبعد سلسلة من التقارير التي عرَّت الواقع المغربي في مجالات عدة، كشف تقرير دولي آخر زيف الشعارات الرنانة التي ما فتئت تتغنى باستقلال السلط وتوازنها، إذ أكد أن السلطة السياسية تتدخل في عمل القضاء وأن القضاء عاجز أمام المسؤولين النافذين في الدولة.

ومن بين 99 دولة شملها التقرير الصادر عن منظمة “مشروع العدالة الدولية”، التي تتخذ من أمريكا مقرا لها، حل المغرب في المرتبة 52.

وأشار التقرير، الصادر نهاية الأسبوع المنصرم، استحالة تصرف قضاة المغرب ضد المسؤولين الحكوميين النافذين)، مشددا على أن السلطة القضائية تعاني من عدم استقلاليتها عن السلطة السياسية.

وسجل التقرير أيضا جملة من الاختلالات المرتبطة بالعدالة في المغرب؛ فالمغاربة لا يتمتعون بشكل كاف بالحقوق الأساسية في مختلف المجالات، ونظام العدالة يعاني من ضعف فعالية العدالة العقابية، والأحكام القضائية التي تصدر عن المحاكم لا يتوافق كثير منها مع القانون. كما تحدث التقرير عن فساد محققي الشرطة القضائية وممثلي النيابة العامة، ناهيك عن طول مدة الاعتقال الاحتياطي، والوقت الطويل الذي تأخذه القضايا الجنائية جراء التأخيرات الطويلة والتأجيلات المتكررة.

واللافت أن “الاستثناء المغربي”، الذي بوأه الرتبة 52 عالميا، تخلف وراء دول عدة منها بوركينافسو، وتونس التي حلت في الرتبة 41.

وتقول المنظمة بأن التقرير صدر بعد أن إجراء أكثر من 100 ألف مسح وبحث، قام به في الكثير من دول العالم أزيد من 2400 خبير دولي. واعتمدت على 52 مؤشرا منها: الحقوق الأساسية، والنظام الأمني، وغياب الفساد، وعوائق ممارسة صلاحيات الحكومة.