في حدث له دلالات سياسية كبيرة تسائل “الاستثناء المغربي” و”الإرادة المنعقدة” في محاربة الفساد والمفسدين، اتهمت الدولة التونسية المغرب بـ”التهاون” في موضوع الأموال المهربة والمنهوبة من قبل حاشية الرئيس زين العابدين بن علي وأتباعه.

فقد أعلن المدعي العام للشؤون الجزائية، رياض بن قاضي، خلال جلسة استماع داخل لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالمجلس التأسيسي، يوم الخميس 6 مارس 2014، عن قائمة الدول التي وجهت إليها تونس إنابات قضائيّة بخصوص موضوع الأموال المهربة من قبل النظام السابق والمقربين منه. مؤكدا أن 6 دول عربية لم تتعاون مع تونس لاسترداد أموالها المنهوبة وهي السعودية والجزائر والإمارات والمغرب والبحرين وقطر بصفة نسبية، موضحا أن تونس أرسلت 81 إنابة قضائيّة إلى عدد من دول العالم منها 27 إنابة وجهت إلى دول عربية.

وفي مقابل اتهام المغرب بعدم بذل المجهود الكافي لمساعدة تونس من أجل استرجاع أموالها، لاذت الرباط بسياسة الصمت إذ لم تصدر السلطات المغربية أي تصريح في الموضوع. وهو الأمر المستغرب مادام الخطاب الرسمي يصر على أن المغرب، كما تونس، عاش ثورة وربيعا أسقط معهما الفساد!!

وعلى خلاف المغرب، وباقي الدول العربية، فإن لبنان هي الدولة العربية الوحيدة التي أعادت الأموال التونسية المهربة والتي تجاوزت قيمتها 28 مليون دولار أمريكي.

يذكر أن تقديرات خبراء الاقتصاد تشير إلى أن حجم الأموال التي تم تهريبها من قبل النظام السابق يمكن أن تحل جزءا كبيرا من الأزمة المالية التي تعاني منها ميزانية الحكومة التونسية لهذا العام وتغطي جزءا مهما من النفقات.