انتقل إلى دار البقاء سيدي فاروق ابواص رحمه الله رحمة واسعة ورزقه النظر إلى وجه الله الكريم وجوار الأنبياء والشهداء والصالحين. ما وددت أن تسعفني الكلمات في موقف كما وددت في هذا الموقف إذ يعتصر قلبي الأسى على فراق أخ وحبيب. كان آخر كلامه لي رحمه الله على سكايب منذ أسبوعين “إوا تهلا مولاي وموعدنا الرابطة”. (دعاء الرابطة). لكن أحسن ما يقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.

إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني *** أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
أخلاي لو غير الممات أصابكم *** عتبت لكن ما على الدهر معتب
كان رحمه الله مثالا للوفاء للإخوان. عرفت سيدي فاروق زميلا في القسم بمعهد الترجمة بطنجة. التقينا بالقسم وبادرنا إلى التعارف وما هي إلا أيام حتى استحكمت بيننا أواصر المحبة في الله فصار الناس لا يلقون أحدنا إلا ويسألونه عن الآخر. وأذكر أن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله سألني يوما عن صحته وقال لي: “هذاك الراجل جوهرة ثمينة”. وكذلك كان رحمه الله.

كان سيدي فاروق رحمه الله شجاعا في الحق لا يلتفت لعذل عاذل، وكان يذكر لي دائما قول سيدي عبد القادر الجيلاني: “تواقح في دين الله”. ومما أذكره تعليقه الجريء منكرا على أحد زملاء الفصل ذكره على وجه السخرية عبارة “أولياء الله الصالحين”. أما قدمه في الإيثار والنصيحة للإخوة فراسخة رسوخ محبته للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله. فلقد اختلفنا كثيرا إلى مجالس النصيحة ومجالس الخير وكان رحمه الله يولي لتلك المجالس ما يليق بقدرها من التوقير والتعظيم. ويتحدث عن الإمام رحمه الله ببالغ المحبة والإجلال، ويعظمه بما يليق به. وكان دائم النصح لي رحمه الله، يتمثل قول الشاعر:

أعاتب ذا المودة من صديق *** إذا ما رابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ود *** ويبقى الود ما بقي العتاب
هذا ولا يعلم قدر العباد إلا رب العباد. أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبوئ سيدي وحبيبي فاروق المنزلة العظمى وأن يجعله من أهل النظر إلى وجه الله الكريم وقد كان يدعو لي رحمه الله في حياته برؤية وجه الكريم سبحانه. وأسأل الله الكريم أن يعامله بما هو سبحانه أهل له، وهو أهل التقوى والغفران والجود والإحسان. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. وصلى الله وسلم وبارك على مولانا رسول الله وآله وصحبه، آمين!