أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، حول تقرير الخارجية الأمريكية الأخير الذي رسم صورة قاتمة أخرى عن وضع الحقوق والحريات في المغرب، هذا نصه:

ما هو انطباعكم حول التقرير الأخير للخارجية الأمريكية عن وضعية حقوق الإنسان والحريات في المغرب؟

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن وضعية حقوق الإنسان في العالم، يستمد أهميته من الجهة التي تصدره. لذلك فالدول الهشة في ديمقراطيتها تعير اهتماما كبيرا لهذا التقرير، لأنها تعي جيدا ما يمكن أن يترتب عنه… يمكن القول، بصفة عامة، بأن التقرير حاول أن يعطي صورة مركزة عن أهم القضايا الحقوقية التي شهدتها السنة المنصرمة. وأشار إلى أحداث أخرى ماضية كالاختفاء القسري، ومبادرات الإنصاف والمصالحة وجبر الضرر الذي لم يكتمل. التقرير يفضح في كثير من جوانبه زيف الخطاب الحقوقي الرسمي، وشبه الرسمي الذي تتبناه بعض الجهات وبعض الشخصيات المنخرطة في تسويق وهم الإصلاح الحقوقي بالمغرب.

هل رصد التقرير الوضعية الحقوقية بالمغرب بالمساحة المنتظرة والنزاهة المطلوبة؟

المنهجية التي صيغ بها التقرير تجعله مفتقرا إلى بعض الشروط الموضوعية الضرورية للإحاطة الشاملة بالوضع الحقوقي بالمغرب، لأن من كلفوا بصياغته لم يكلفوا أنفسهم عناء التواصل مع المصادر الحقيقية للمادة الكفيلة بصياغة تقرير شامل وموضوعي. فلا يعقل أن ينحصر ذكر جماعة العدل والإحسان في تقرير حقوقي عن المغرب في قضية البيوت المشمعة مع العلم أنها أكبر تنظيم تحاصره الدولة بدون سند قانوني. لم يتطرق التقرير لمنع مئات الجمعيات بسبب انتماء أعضاء العدل والإحسان إليها، لم يذكر كيف تعاملت الدولة مع ضحايا القتل والتعذيب والاختطاف من أعضاء الجماعة سواء في صفوف حركة 20 فبراير أو خارجها، وكيف جمدت الشكاوى، أو لم تكشف عن التقارير المنجزة، ولم تعاقب المتورطين، ولم تجبر ضرر المتضررين (كمال العماري، عبد الوهاب زيدون، فصيل طلبة العدل والإحسان، قياديو الجماعة السبعة بفاس، الطلبة الإثنا عشر، عمر محب)، لم يتطرق التقرير إلى منع العدل والإحسان من المساجد، ومن المقرات، ومن الفضاءات العمومية، ومن الإعلام الرسمي الذي تساهم الجماعة في تمويله… وهذه الخروقات ليست نتيجة تصرفات متهورة هنا وهناك، بل قمع ممنهج يطال العديد من الأفراد والتنظيمات المعارضة مبني على تعليمات رسمية لأجل محاصرة كل صوت يعارض الفساد والاستبداد.

الناطق الرسمي باسم الحكومة اعتبر أن التقرير “عمد إلى تضخيم بعض المعطيات بما لا يخدم صورة وحقيقة التطور الذي عرفته حقوق الإنسان في المغرب”، كما تناسى بعض الجوانب الإيجابية والإنجازات في مجال الحريات وحقوق الإنسان. هل يمكن اعتبار دفاع الناطق الرسمي باسم الحكومة دفاعا مقنعا؟

أفضل رد على تعقيبات الناطق الرسمي باسم الحكومة في هذا الصدد عبارة “no comment”. ماذا يمكن لحكومة محكومة أن تقول بخصوص التعليمات والإجراءات التعسفية المستمرة ضد جماعة العدل والإحسان؟ في التدين؟ في الحج؟ في الجمعيات؟ في المساجد؟ في الإعلام؟ في الفضاءات العمومية؟ ماذا تقول في قضية اعتقال عمر محب ظلما وعدوانا على خلفية الأحداث الطلابية التي راح ضحيتها الطالب محمد بن عيسى أيت الجيد منذ 1993؟ ماذا تقول في البيوت المشمعة؟ في أنواع المضايقات التي يتعرض لها أعضاء العدل والإحسان؟ أفضل عبارة “بدون تعليق”.

إلى ما يشير تتالي التقارير الدولية التي تجمع على تردي وضعية حقوق الإنسان بالمغرب في ظل ما تدعيه الدولة من تقدم في المجال الحقوقي والسياسي؟

الشيء إذا تكرر تقرر، وهذه التقارير تكرر فيها أن الوضع مأساوي للغاية. الدولة تبذل بعض الجهد لتلميع الصورة، لكن بشكل رديء. فالإرادة الحقيقية لتغيير الوضع غير متوفرة، والجهات المنخرطة في مشروع التلميع غير مؤهلة، وغير مطمئنة إلى ما تقوم به، لأنها تعي رداءة الإخراج المسرحي الذي تساهم فيه. وهناك ملفات عالقة (ندية ياسين، علي أنوزلا، مصطفى الحسناوي، السلفيون، ملف بلعيرج، علي أعراس، عمر محب… والقائمة طويلة) تمسك بها أجهزة وجهات تحكمها عقليات تجاوزها التاريخ. معالم في الطريق تؤكد أن الوضع ليس بخير.