هو أحمد بن بلقاسم بن محمد بن بلقاسم كنيته “لحبيب” واشتهر بين صفوف الإخوان ب “بَا احْمِيدَا”، أصله من تافيلالت وولد سنة 1935م بمدينة وجدة ونشأ بها.

عاش عيشة بسيطة بساطة رجل فلاح، لكنه كان يتمتع بقوة إيمان جعلته يرتقي إلى مرتبة من وصفه الحق تعالى بقوله: من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. وما بدلوا تبديلا. (الأحزاب 23).

التحق بجماعة العدل والإحسان سنة 1988م وكان من أوائل من التحق بها في مثل سنه إذ كان يغلب على صفوف الجماعة الشباب. ولم يكن فارق السن بينه وبين المؤمنين الشباب – الذين كانوا في سن أبنائه – ليحول دون مجالسته لهم وتعلمه معهم ومنهم وتربيته بينهم. كان أميا لكنه اجتهد مع الإخوان في مدارس محو الأمية وتمكن من حفظ ما يسره الله من القرآن الكريم والحديث الشريف. ولم يكن يسمح لنفسه أن يفوته أي مجلس من مجالس الذكر والإيمان ولا الرباطات الدورية بل كان يحفز غيره ويصحبهم معه إلى هذه المجالـس.

بابا أحمد بلحبيب أيام الاعتصام الأولى (يونيو 2006) أمام البيت المشمع للأستاذ محمد عبادي \

فتح بيته للدعوة منذ انتمائه إلى الجماعة، وخصوصا في فترات الحصار والتضييق على الجماعة من قبل نظام المخزن الجبري، فكان يؤوي المؤمنين ويكرمهم ويفرح بهم… فكان حقا بمثابة الأب بالنسبة لهم فاستحق أن يلقب ب “بَا احْمِيدَا”.

يشهد له من صحبوه أنه كان ذاكراً صواما بكّاء متخشعا، كان بحق من الأتقياء الأخفياء ولا نزكي على الله أحدا. كان كثيراً ما يذكر الموت ويذكِّر به ويسميه “الحبيبة” لأنه كان يحب لقاء الله. وكلما أحس بغفلة رجع وذكر قول الله تعالى: يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك. (الانفطار 6-8).

عرف كذلك بحرصه على حضور التظاهرات والمسيرات التي نظمتها الجماعة أو شاركت في تنظيمها سواء أكان ذلك محليا في مدينة وجدة أو وطنياً بالرباط أو البيضاء. ولعل أولاها سفره إلى الرباط ليحضر محاكمة مجلس إرشاد الجماعة يوم 08-05-1990، حيث اعتقل بمدينة سلا – صحبة عدد من المؤمنين – ليمنع من الوصول إلى الرباط. فكان أن سأله المحقق لما علم أنه فلاح: “ما الذي جاء بك إلى هنا؟” فأجابه: “جئت أفلِّح” (يعني لآخرتي) ثم طلب منه المحقق أن يحلق لحيته حتى يفرج عنه فرد عليه قائلاً: “عندما أطلب منك أن تفرج عني حينها سوف أحلق لحيتي”. وكانت لازمته في الوقفات والمسيرات هذا الدعاء: “بفضلك مولانا جد علينا وأهلك من طغى وتجبر علينا”.

في إحدى وقفات مدينة وجدة\

وهكذا كان، قوياً شجاعا في قول الحق. لا يخاف في الله لومة لائم. وكان يجهر بدعوة العدل والإحسان في جميع المناسبات والأندية التي كان يحضرها ويُعرِّف بالإمام المجدد سيدي عبد السلام ياسين رحمه الله، إذ كان يحبه حبا خالصاً، ويحاج من عارضه مستشهداً بقول الله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم. (البقرة 159-160).

ابتلاه الله في السنوات الأخيرة بمرض عضال، فكان صابرا شكورا. وكان يحرص على الذهاب للاستشفاء بمفرده من غير أن يخبر أحداً حتى لا يشغل غيره. ولما اشتد عليه المرض وعجز عن الخروج، كان يعتذر لزائريه ويقول: “لقد أتعبتكم فهونوا على أنفسكم”. لاحظ عليه الطبيب مرة أن وزنه قد خف فقال له: “هذا جيد لأن لي أخا حبيبا أريده أن يغسلني وأنا نحيف حتى يسهل عليه ذلك”. وفي آخر يوم من أيامه انقطع كلامه لكن لسانه لم يتوقف عن الحركة لذكر الله خاصة عندما يسمع قول “لا إله إلا الله”، إلى أن أسلم روحه إلى بارئها قبيل مغرب يوم الأحد 16 ربيع الثاني 1435 الموافق ل16/02/2014.

رحمه الله رحمة واسعة ورفع مقامه عنده مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين آمين.