يقول الله عز وجل في محكم تنزيله: كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (العنكبوت 57).

تلقينا، ببالغ الحزن والأسى، أمس الخميس 27 ربيع الثاني 1435الموافق ل 27 فبراير 2014، نبأ وفاة شيخ جليل ورجل وقور هو سيدي محمد أيت الطالب المعروف بسيدي محمد أدناس، بعد عمر تجاوز المائة عام قضاها في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس علوه. وسيدي محمد أيت الطالب من علماء وأخيار مدينة مراكش، مدينة العلم والعلماء، يشهد له تلامذته ومن بينهم الحاج علي سقراط بنمنصور حفظه الله بشغف الفقيد بالقرآن وتعليم علومه للناشئة.

تتلمذ على يدي الفقيد خيرة رجال مدينة مراكش العالمة، ومن بينهم الإمام المجدد سيدي عبد السلام ياسين رحمه الله، رفقة الحاج علي سقراط، وذلك في الفترة الممتدة من سنة 1357 إلى سنة 1364 هجرية الموافق ل (1937-1944)، وذلك ب”كتاب” زاوية سيدي محمد المختار السوسي الموجودة بدرب الزاوية قرب المسجد الكبير في حي باب دكالة. هذه الزاوية هي مدرسة الفقيه المرحوم سيدي محمد المختار السوسي العالم العلامة الذي كان وقتئذ في المنفى الذي نفته إليه فرنسا المستعمرة لما رأت منه من النهوض بأبناء مدينة مراكش وتعليمهم وتوعيتهم.

وقد كون رحمه الله شباب مراكش تكوينا إسلاميا وأخلاقيا وثقافيا وأيقظ هممهم وشحذ عزائمهم وبث فيهم روح التنافس والتشوف إلى المعالي متمثلا بقول الشاعر:

كل صعب على الشباب يهون *** هكذا همة الرجال تكون

كانت الزاوية/المدرسة تركز على تحفيظ كتاب الله العزيز مع الاغتراف من العلوم: التاريخ، الأدب، الحساب، اللغة… ولما أحس المستعمر بمشروع سيدي محمد المختار السوسي نفاه إلى بلدته إلغ، لكن المختار السوسي رحمه الله أسند تسيير المدرسة والإشراف على برامجها التعليمية للسيد محمد بن لحسن ويعرف بالسيد محمد بلقائد الذي كان أديبا وديعا لينا في تصرفاته، بمساعدة سيدي محمد أيت الطالب الذي كان يشرف على تدريس اللغة العربية بفنونها والقرآن الكريم وعلومه.

رحم الله سيدي محمد أيت الطالب رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.