قال الأستاذ منير الجوري، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، بأن الاجتماع البشري قائم أساسا على الالتقاء، مشددا على أنه الاختلافات والتباينات لا ينبغي أن تحول دون وجود المشترك. فخلف الأفكار والتصورات والتموقعات هناك الإنسان بكل حاجياته المادية والنفسية والاجتماعية، وهناك انتماء للوطن وسعي للنهوض به سياسيا وتنمويا وحقوقيا).

وأضاف، في حوار لأسبوعية الوطن الآن في عددها الأخير، بأنه رغم الاختلاف الفكري والسياسي لا بد من الوفاق خاصة عندما تتوفر القناعة والإرادة الحقيقية والنضج السياسي. ولعل التجارب من حولنا تؤكد هذا. لذلك فالسؤال مطروح أكثر على الإرادة والاستعداد، فبتوفرهما لن نعجز عن إيجاد مجال للعمل المشترك).

واسترسل في نفس الاتجاه، في الحوار الذي ركز على العلاقة بحزب الاتحاد الاشتراكي وباقي الأحزاب، بأن نظرة الجماعة للأحزاب يحكمها مبدأ الجماعة في الإيمان بالتعدد السياسي والعمل المشترك والتواصل مع جميع الأحزاب الوطنية. هناك اختلافات على مستوى المرجعيات والخلفيات لا يمكن إغفالها، لكن هناك أيضا وطن يجمعنا وينتظر منا أن نتعايش تحت سقفه دون إقصاء أو احتكار).

وأعاد التأكيد بأن العدل والإحسان تمد يدها لجميع الفرقاء السياسيين وعيا منها بأهمية ذلك في وضع أسس الميثاق الجامع وتقبل الاختلاف وتلمس نقط الالتقاء. مبدأنا في الانفتاح على الفضلاء السياسيين ومد يدنا لنسج خيوط ميثاق يجتمع عليه كل الفاعلين يؤمن لبلدنا انتقالا آمنا إلى دولة الحق والقانون، مبدأ استراتيجي لا تؤثر فيه التموقعات العابرة لهذا الطرف أو ذاك، ولا يرتبط بمكونات هذه الحكومة أو تلك، لأن غايته الوطن، وهي غاية أسمى من أن يحدها سقف أي مؤسسة مرهونة لدستور ممنوح).

ورأى الجوري بأن العشرين سنة الماضية عرفت تطورات كبيرة في المشهد السياسي المغربي، وظهرت تحديات مجتمعية حقيقية تتطلب مقاربتها تعاطيا مع الشروط الموضوعية الحالية)، لذلك ات ملحا اليوم، على كل الفضلاء السياسيين، أن يتوقفوا عن تبادل النعوت القدحية ومحاكمة نوايا بعضهم البعض والارتهان إلى أحداث متجاوزة، لأن ذلك يعمق الفرقة التي تقوي الاستبداد على حساب التلاقي لنصرة الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية).