وليكن بلاغنا الإسلامي، بعد كلمة لا إله إلا الله التي يفسرها القرآن، مشبعا بالحب لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، مفعما بالتقدير لمكانته عند الله عز وجل وبالاقتناع بعصمة سنته وقيادته. فطالما طعنوا في الشخص الكريم ليوهنوا في قلوبنا حب من جعل الله حبه مقرونا باتباعه وتعزيره وتوقيره ونصرته وفدائه بالمهج. والأدهى من ذلك أن من المخربين من هم أبناء الإسلام ودعاته، ورثوا جفوة الأعراب وجفاء من لم يدخل الإيمان في قلوبهم فبقُوا على إسلام حرفي. ما كان صلى الله عليه وسلم بدعا من الرسل، وما طلب إلينا أن نفضله على الرسل. لكن الله تعالى أمرنا بالتأسي به وعلمنا مكانته في مثل قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (الفتح، 10).

من كانت مبايعته هي مبايعة لله، ومعاهدته معاهدته، وكان المبلغ عنه، وكان حبيبه كما جاء في الأخبار الصحاح، وكان خليفته في الأرض، وكان المشرع في دين الله، يوحى إليه من لدن الله، ويعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى حيث لا يبلغ مخلوق حتى الملك المقرب، فأنى لنا بالفلاح إن لم نحبه ونوقره ونتبرك به ونتقرب إلى الله عز وجل باتباعه ومحبته والصلاة عليه؟

الإمام عبد السلام ياسين، “محمد صلى الله عليه وسلم المثل الكامل” من كتاب القرآن والنبوة، ص 55 و56.