من تونس كانت الشرارة الأولى لثورة الحرية والكرامة فالتقطتها شعوب تواقة لمعاني الحرية والكرامة، ومنها شعب مصر العظيم الذي ذاق لعقود كل معاني الذل والعبودية والاضطهاد. لينطلق بثورته يوم 25 يناير من سنة 2011 رافعا شعار الربيع العربي الشعب يريد إسقاط النظام) وقد ظن بعد 18 يوما من ثورته أنه أسقط النظام، وأن عهد التسلط والديكتاتورية انتهى بسقوط هبل مصر. ناسيا أنه أسقط رأس النظام فقط وأن بقية أركانه له بالمرصاد ولو بعد حين، فانخرط الشعب المسكين بكل عفوية وتلقائية، بعد فترة المجلس العسكري، في استحقاقات انتخابية ديمقراطية خمسة، شهد العالم كله بنزاهتها وشفافيتها والتي أفرزت مجلس شورى ورئيسا ودستورا معبرا بذلك عن إرادته الحرة لأول مرة في تاريخه، مساهمة منه في تحقيق طموحاته من عيش، حرية، كرامة وعدالة اجتماعية).

فغاظت نتائج هذه الديمقراطية المصرية من كان بالأمس القريب الناطق الرسمي باسمها (أي الديمقراطية) والوكيل الحصري لها، ولم يصدقوا أن الديمقراطية، التي طالما تغنوا بها وصدعوا رؤوس العباد بها، جعلت منهم أقلية تائهة وزعامات من غير قواعد. وبعدها فقط شعرت هذه الأقلية الفلولية البراغماتية بأن مصالحها وامتيازاتها في خطر وأنها إلى زوال. فعملت كل ما في وسعها لإيقاف هذه الإرادة الشعبية الحرة. فأيقظت من كان من الإعلام الفاسد نائما لتصنع رأيا عاما من وراء الشاشات، وكونت جبهة لخراب مصر سمتها “جبهة الإنقاذ الوطني” – كنا نعد بعضا من رجالاتها من الديمقراطيين الاخيار – وأسست حركة لتتمرد على إرادة حرة لشعب حر سمتها حركة “تمرد” والتي زعمت أنها جمعت أكثر من ثلاثين مليون توقيع للمطالبة برئاسيات مبكرة، ولتعلن بعد ذلك عن تنظيم مظاهرات يوم 30 يونيو2013 تطالب فيها بانتخابات رئاسية مبكرة، وفي هذا اليوم (30 يونيو) اعتمد إعلام الفلول على طائرات الجيش والمخرج خالد يوسف لتصوير مظاهرات الأقلية وتسويقها للعالم على أنها ثورة شعبية عارمة وتوهم الشعب الثائر يوم25 يناير2011 أنه لم يحسن الاختيار عندما اختار أناسا يريدون إسقاط الفساد. بعد هذا كله ظهر كبير السحرة الفريق الفرعون يوم 3 يوليوز 2013 ليعزل من عينه وأقسم بالله أن يطيعه، ليختطفه بعد ذلك معلنا بفعلته الشنيعة هذه اختطاف الإرادة الحرة للشعب، ويعين مكانه رئيسا صوريا اسمه منصور، وأغلق كل القنوات التي لا تسبح بحمده وترى ما لا يراه، ليثبت للعالم أجمع أنه عن منهج أجداده الفراعنة لن يحيد، ويعطي بذلك تطبيقا عمليا للسنة الفرعونية الخالدة “لا أريكم إلا ما أرى”، فعين بعد ذلك لجنة لتكتب دستورا لكل المصرين (من الإصرار) كما كتبوا ذلك في لافتاتهم الدعائية.

وأثناء هذا كله وقبله وبعده ظهرت أصوات نشاز تفوض وتأمر الفريق الفرعون ليترشح ويكمل جميله ويقضي على الأغلبية بتفويض من الأقلية التائهة، وقد كان لهم ما أرادوا فأمر باعتقال عشرات الآلاف من غير تمييز بين صغير وكبير ولا بين رجل وامرأة، وقتل آلافا أخرى في ساحة اسمها “النهضة” وأخرى اسمها “رابعة” التي أصبح رمزها رمز الحرية والانعتاق للذين ذاقوا طعم الكرامة في سنة واحدة، وجريمة في رأي الأقلية والتي يعاقب عليها قانون الفريق الفرعون بالسجن في أحسن الأحوال وإلا فالقناصة لكل رافع شعار رابعة بالمرصاد.