من بني إبراهيم عبدٌ تقيٌّ *** قد هداه ربّه واجتباهُ
عاش عمرا في نعيمٍ وخيرٍ *** في سواء ومقام علاهُ
ثم شاء الله للعبد بلوى *** لاختبارٍ بالأذى قد بلاهُ
فرّ منه كلُّ حبٍّ قريبٍ *** وجفاه خشية من أذاهُ
غير زوجٍ صاحبته صبورٍ*** في اعترافٍ بالجميل سداهُ
وهبته وقتها وحنانا *** ونفاه كلُّ حيٍّ قلاهُ
ظلّ يضني جسمه داءُ بلوى *** خفّ منه لحمه وبهاهُ
عافه في المجلس الناس خوفا *** صار وهنا صوته وصداهُ
فارقته صولةٌ وبنينٌ *** قلّ منه ماله وألاهُ
هذه الأيام تحكي عقوقا *** عن صحابٍ أنكروه قواهُ
ظلّ يشقى في حلى السقم دهرا *** في احتسابٍ قد حكاه الإلهُ
يذكر الله بقلبٍ سليمٍ *** ولسانٍ طيّبٍ من دعاهُ
قد شرت زوجه ضفر فخارٍ *** ترتجيه أكله وسقاهُ
فاستفاق الحس فيه ارتياعا *** من هوانٍ راعه وازدراهُ
أفرد السؤل لربّ البرايا *** داعيا يرجوه كشف بلاهُ
فاستجاب الله يمحو بلاءً *** يكشف الضر لخيرٍ هداهُ
يضرب الأرض برجلٍ وفاءً *** لنداءٍ والإله قضاهُ
قد جرى مغتسلٌ سلسبيلا *** وشراب بارد قد رواهُ
رحمة منه حباه الإلهُ *** أهله مثلهم وارتضاهُ
برر الله له في يمينٍ *** يأخذ الضغث لزوجٍ رماهُ
يا نبيّا صبره عز صبرا *** ووفاء ظلّ يرجو عطاهُ
صار للناس مثالا وشكرا *** للإله في بلاءٍ قضاهُ
قد رعى لله فضلا وخيرا *** رضي الله عليه علاهُ
هو للإسلام دينٌ مديدٌ *** حنفيٌّ فيه طهرٌ جلاهُ