أَتْمِمْ قِيَامَكَ حَيِّ الشَّعْبَ وَالْقَدَرَا *** أَنْشِدْ لِمِصْرَ قَصِيداً وَاعْزِفِ الْوَتَرَا
ثُمَّ اعْقِدِ الْبَيْعَةَ الْكُبْرَى لِنِسْوَتِهَا *** اَلْقَاهِرَاتِ، وَفِرْعَوْنُ الَّذِي انْقَهَرَا
وَإِنْ تَلَوْتَ بِآيِ الْمَكْرِ مَوْعِظَةً *** سَبِّحْ بِحَمْدِ الَّذِي لِلْحَقِّ قَدْ مَكَرَا
قَدْ يَمْنَحُ اللهُ، مَكْراً، مِئْزَراً خَرِقاً *** لِلْقَاسِطِينَ فَتُلْفِي الْغِرَّ فِيهِ عَرَى
وَحِينَ نُدْرِكُ أَنَّا مُدْرَكُونَ تَجُدْ *** عَصَا السَّمَاءِ بِفَلْقٍ يُغْرِقُ الأَشَرَا
إِنْ يَنْفَلِقْ قَدَراً يَمُّ النَّجَاةِ فَقُلْ *** كَذَاكَ كَانَ عَلَى فِرْعَوْنَ قَبْلُ جَرَى
قَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ تَحْيَى مُصَاوَلَةً *** بِهَا الشُّعُوبُ سَتَطْوِي ذِكْرَ مَنْ فَجَرَا
وَكَيْفَ تَشْهَدُ أَيَّاماً يُدَاوِلُهَا *** إِذَا الْحَقِيقُ بِحَقٍّ ذَلَّ وَانْحَسَرَا
إِذَا الْخَلِيقُ بِمَجْدٍ رَامَ عَافِيَةً *** رَوْمَ الْقَعِيدِ بِعَجْزِ الْفَاتِرِ ائْتَزَرَا؟
غَداً يُخَاطُ قَمِيصٌ قُدَّ فِي عَمَهٍ *** مِنْ أَهْلِهِ وَيُسَجَّى الْخِزْيَ مَنْ غَدَرَا
وَمَهْرَهَا غَدَقاً مِنَّا سَتَحْصُدُهُ *** حُرِّيَّةٌ أَفَلَتْ عَمَّنْ قَدِ انْحَدَرَا
دَفْقُ الدِّمَاءِ صَدَاقٌ سَوْفَ تَقْبِضُهُ *** يَدُ الْمَنِيعَةِ فِي حِرْزٍ إِذَا انْهَمَرَا
وَدِّعْ كَرَى زَمَنٍ كَانَ الْفَلاَحُ بِهِ *** وَمُنْتَهَى أَمَلِ الْمَحْظُوظِ إِنْ ظَفِرَا
أَنْ يَحْسُبَ الْمَلأُ الْمَكْرُوبُ فِي جَذَلٍ *** كَأَنَّهُ بِصَنِيعِ الْفَاتِحِ انْبَهَرَا
كَمْ مَرَّةً عَلِقَتْ بِالْحَجِّ مُهْجَتُهُ *** وَكَمْ سَلاَ بِسَلاَمِ الرُّكْنِ وَاعْتَمَرَا
فَسَلْ قُرُونَ مَوَاتٍ فِي الْخُمُولِ هَوَتْ *** وَحَوْقَلَتْ وَهَناً وَاسْتَوْطَنَتْ خَوَرَا
كَيْ تُبْصِرَ الشَّمْسَ نَحْوَ الأُكْمِ دَائِلَةً *** وَتَنْظُرَ الزَّهْرَ فِي أَكْمَامِهِ ظَهَرَا
كَيْ تَشْهَدَ الْيَوْمَ صَدْعَ المَدِّ قَابَ يَجِي *** زَيْنَ الْهَدِيرِ وَخَوْفَ الْجَزْرِ مُزْدَجَرَا
حَيِّ الشَّبَابَ إِذَا مَا جَذْوَةٌ بَرَقَتْ *** مِنْ زَنْدِهِ وَحَسِيسَ الْقَدْحِ إِنْ بَدَرَا
وَلاَ تَكُنْ كَعِقَالٍ نَاشِبٍ شَكِسٍ *** قَيْدِ الْحَيَاةِ وَسَوْطٍ فِي يَدِ الْكُبَرَا
إِنْ لَمْ تُصِخْ سَمْعَكَ الْمُكْتَظَّ مِنْ شَغَبٍ *** لِوَاهِبِينَ نُفُوساً تَرْتَقِي زُمَرَا
وَتَسْمَعِ الصَّرْخَةَ الْعُظْمَى لِبَاعِثِهَا *** مِلأَ الإِرَادَةِ كَالبُرْكَانِ إِنْ زَفَرَا
فَإِنَّ شَعْباً سَقَاهُ النِّيلُ نَخْوَتَهُ *** وَبِالشَّهَامَةِ فِي تَحْرِيرِهِ جَهَرَا
عَفَّتْ عَلَى سَنَنِ الإِغْفَاءِ يَقْظَتُهُ *** وَبَاتَ يَرْكَبُ مِنْ إِقْدَامِهِ الْخَطَرَا
وَأَوْدَعَ الرَّجْفَ رَمْساً سَاحِقاً وَطَوَى *** جُبْنَ النُّكُوصِ وَوَارَى تَحْتَهُ الْحَذَرَا
وَسَامَ خِزْياً بَنِي فِرْعَوْنَ مِنْ دَمِهِ؛ *** وَخْزَ الثَّبَاتِ وَحُمّىً تُذْهِلُ الْبَطَرَا
فَخَرَّ بَيْنَ صُفُوفِ الْهَاجِمِينَ عَلَى *** مَوْتٍ تَحَّيَّرَ فِي مَنْ هَبَّ مُحْتَضِرَا
كَيْدُ الْخَرِيفِ طَرِيحاً مُثْخَناً تَرِباً *** رَثَّ السِّلاَحِ سَقِيمَ الرَّمْيِ مُنْتَهَرَا
وَكُلَّمَا لَجَّ جَيْشُ الْعَارِ مُنْتَصِراً *** عَلى الْحَرَائِرِ عِرْبِيداً وَمُقْتَدِرَا
وَأَمْعَنَ الْبَطْشَ فِي شَيْخٍ وَمُرْضِعَةٍ *** وَطِفْلِهَا وَمُغَنٍّ يُطْرِبُ الْقَمَرَا
وَنَازَعَ الرَّبَّ مُعْتَدّاً بِسَالِفِهِ(1) *** كَأَنَّهُ بِهَلاَكِ الْجُنْدِ مَا اعْتَبَرَا
وَلَمْ يَلَذَّ لِحِلْسِ الدَّارِ مَأْمَنُهُ *** وَلاَ الْمَسَاجِدُ ظَلَّتْ مِنْ دَمٍ وَزَرَا
أَلْقَتْ شَوَارِعُ مِصْرَ الْحَامِلاَتُ بِمَا *** فِي بَطْنِهَا فَتَرَى التَّمْكِينَ مُسْتَطَرَا
وَأَلْقَمَتْ عَسْكَراً شُلَّتْ مَدَافِعُهُ *** عَنِ الْعَدُوِّ فَأَصْلَى شَعْبَهُ سَقَرَا
صَخْرَ الرُّجُولَةِ أَرْتَالاً مُعَانِقَةً *** لِمَوْتِهَا كَعِنَاقِ الْوَافِدِ الْبَشَرَا
وَكَيْفَ يُزْجَرُ عَنْ حَقِّ الْكَرَامَةِ مَنْ *** يَزُفُّ نَعْياً وَيَلْقَى الْمَوْتَ مُبْتَدِرَا؟
سَيَهْزِمُ النَّسْلَ يَا هَامَانُ مَنْ دَمُهُ *** لِجِينَةِ الذُّلِّ فِي أَحْشَائِهِ بَتَرَا
1


[1] (1) فرعون موسى عليه السلام حين قال: “أنا ربكم الأعلى”.\