صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود) المغرب، في تقريرها لحرية الصحافة لعام 2014، في المرتبة 136 من أصل 180 دولة شملها التقرير، في ضرب جديد لكل حديث عن “الاستثناء المغربي” المؤسس على “الإصلاح في ظل الاستقرار”.

وحصل المغربي على ترتيب متدني في حرية الصحافة، إذ صنفه التقرير مع الدول ذات وضعية صعبة situation difficile)، وهي الوضعية التي تأتي ما قبل الوضعية الأخيرة التي تصنف أنها وضعية خطيرة جدا situation trés grave).

وأشار تقرير المنظمة، من بين ما أشار إليه، إلى أنه لا تتردد بعض الحكومات في اللجوء إلى ورقة مكافحة الإرهاب) لاتهام الصحفيين بـتهديد الأمن القومي)، مستشهدة في هذا الباب بما أظهرته الحكومة المغربية في قضية علي أنوزلا من أن السلطات المغربية باتت تخلط بين “الصحافة” و”الإرهاب”، مما حكم على هذا البلد بالبقاء في المرتبة 136).

المغرب موضوع ضمن الدول الملونة باللون الأحمر في إشارة إلى الوضعية الصعبة وهي المرتبة ما قبل الأخيرة والتي تسمى وضعية خطيرة جدا.\

ورأت المنظمة أن بعض الخطوات المتخذة في المجال، من قبيل وجود صحافة مستقلة وتزايد عددُ المنابر خلال السنوات الأخيرة والحديث عن “تحرير” القطاع السمعي البصري قد بدأ منذ 2005 وإنشاء هيأة عليا للاتصال السمعي البصري، هذه الخطوات لا تعبر تأسيس حقيقي لبنية قانونية وسياسية مساعدة على ممارسة الإعلام دوره بكامل الحرية فالطابوهات لا تزال ماثلة أمام الصحفي)، منها الملكية والدولة، كما أنَّ العقوبات الحبسيّة لا تزال في مدونة الصحافة، الفصل الحادي والأربعين منه تحديدا).

وتحت عنوان تقويض الإعلام تحت ذريعة حماية الأمن الوطني وضرورة المراقبة)، أكدت المنظمة أنه في كثير من الأحيان تُضحي السلطات بحرية الإعلام لتبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام كل تأويل فضفاض لمفهوم الأمن القومي، مما يمهد الطريق نحو تراجع مثير للقلق فيما يتعلق بالممارسات الديمقراطية).

وفي الوقت الذي صرح فيه وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أن التقرير يفتقد للدقة ولا ينسجم مع الواقع الفعلي للممارسة الصحفية ببلادنا) أظهر التصنيف المذكور تقهقر المغرب في أسفل دركات حرية الصحافة بعد مالي (122) وجمهورية أفريقيا الوسطى (109).

وجدير بالذكر أن التصنيف العالمي يشمل 180 بلداً يُعتبر أداة تحليلية للأداء العام في كل بلد من البلدان التي يشملها الاستقصاء، باعتماده على مجموعة من المؤشرات المستخدمة في إعداد هذا التصنيف من بينها التعددية، أي مدى تمثيل مختلف وجهات النظر في وسائل الإعلام، واستقلالية وسائل الإعلام ونوعية الإطار القانوني الذي يحكم الأنشطة الإعلامية، وشفافية المؤسسات التي تحكم هذه الأنشطة، والبنى التحتية التي تستند إليها المناخ العام الذي تمارَس فيه حرية الإعلام.