تعليقا منها على الخبر الذي شاع مؤخرا عن تأسيس لجنة خاصة لإحياء 20 فبراير ودعوة جماعة العدل والإحسان لدعمها مجددا، قالت الدكتورة حسناء قطني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، مرة أخرى نؤكد أن جماعة العدل والإحسان كانت ومازالت مؤهلة للتفاعل والانخراط في أية مبادرة حقيقية صادقة، جادة ومسؤولة من شأنها زحزحة هذا الوضع الجامد، الذي هيكل لحالة الانحباس السياسي ومأسس لوهم الاستقرار).

وأكدت، في تصريح لموقع نون الإلكتروني، أن الوضع القائم ينذر بكارثة وشيكة في ظل تراكم الاخفاقات المتتالية على جميع الأصعدة والمستويات، وآخر إخفاق هو المرتبة المتأخرة التي حصل عليها المغرب في مؤشر الشفافية هذه السنة في ظل برنامج حكومي يضع محاربة الفساد أولى أولوياته). وهو الواقع المختل الذي رصدته الجماعة مرارا وحذرت منه، تقول قطني، وأكدته بالأرقام من خلال تقريرها السياسي الصادر عن المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته 17 الأخيرة، والذي أثار نقاشا من قبل الباحثين والمهتمين والمتابعين للشأن المغربي داخليا وخارجيا). مشبهة السياق الحالي بالسياق الذي ولدت من رحمه حركة 20 فبراير.

وتوجهت بدعوة إلى كافة الأطراف بقولها أمل من باقي القوى المعنية أن تتفاعل من موقعها كذلك للتعجيل ببناء جبهة موسعة نعتبرها بوابة التغيير الحقيقي، لأن الجماعة لا نية لها في الانفراد والزعامة وتصدر المشهد وحدها)، مستدعية كلاما للإمام المؤسس عبد السلام ياسين من كتابه “العدل.. الإسلاميون والحكم” فإنه من المغامرة أن يزعم زاعم أن مكونا وحيدا من مكونات الشعب يستطيع مهما بلغ من قوة عددية وعددية أن يحمل على كتفه أوزار الماضي وكوارث الحاضر وآمال المستقبل).

واستدعت عضو الأمانة العامة الدرس التونسي أيضا حين قالت وما الدرس التونسي عنا ببعيد، حيث عملت مختلف القوى السياسية، جنبا إلى جنب، مدبرة الاختلاف بالقواعد الديمقراطية المبنية على الحوار المغلب لمصلحة الوطن، والمستحضر لتحديات المراحل الانتقالية وأهمية اللحظات التاريخية المفصلية في حياة كل الشعب، تكون هذه القيم أعلى يدا من مصالح ومكاسب سياسية آنية لهذا الفصيل أو ذاك).

وبالعودة إلى تجربة حركة 20 فبراير قالت ليس المهم أن نرجع إلى الوراء لنعاود البحث عن أسباب ما آلت إليه حركة 20 فبراير، ولا على من ناور وقطف الثمرة، ولا حتى على من كان أداة تحكم وجهاز فرملة، ووصاية على الشعب يرفضها منطق الحوار وقواعد الممارسة الديمقراطية، حيث وضع البعض سقفا دون مطالب الشعب وجعل التغيير دون مطمح الأحرار، بل الأهم من ذلك كله أن نستفيد جميعا من دروس هذه التجربة بما لها وما عليها إذا أردنا حقا أن نؤسس لمغرب أفضل). وأكدت أن جماعة العدل والإحسان وباعتراف كل الهيئات الداعمة لحركة 20 فبراير كانت فاعلا رئيسيا ومحركا حيويا، بل حرص أعضاؤها على العمل المشترك بتفان وتضحية لا ينكرها منصف). وأكدت كذلك أنه وبالرغم من انسحاب الجماعة من الحراك لأسباب موضوعية، فإنها لم تبرح مكانها وموقعها وسط الشعب ومع الشعب، لأن خروجها للشارع للاحتجاج ما هو إلا حلقة فقط من حلقات مناهضتها للاستبداد والفساد، وإلا فالمطلب العدلي في المشروع التغييري للجماعة هو كله قائم في مفاصله ومبانيه على مناهضة الظلم بشتى ألوانه وتمظهراته، سواء أكان ظلما سياسيا أو ظلما اقتصاديا أو ظلما اجتماعيا).