صدر للدكتور محمد رفيع، أستاذ أصول الفقه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، عن دار السلام بالقاهرة كتاب جديد تحت عنوان النظر المقاصدي، رؤية تنزيلية).

الكتاب الذي جاء في 116 صفحة من الحجم المتوسط، يروم الإسهام في إحياء البعد الوظيفي لمقاصد الشريعة، وتنمية شقها التنزيلي، وذلك من خلال ثلاث قضايا مركزية:

أولاها: تتأسس على استدعاء النظر المقاصدي لاعتماده مدخلا منهجيا مناسبا لمعالجة حالة الانشطار المعرفي التي تعيشها الأمة منذ قرون ولا تزال، وذلك بإعادة جمع ما تفرق في ذهن الأمة وعملها، وترتيب ما اختلط في نظامها المعرفي للحصول على صورة تنتظم فيها جزئيات المعرفة في سلك كلياته. كما يمكن اعتماد هذا النظر ضابطا توجيهيا للحركة الاجتهادية حتى لا تنفلت تحت إكراهات الواقع ورهانات المستقبل ذات اليمين أو ذات الشمال، ومعيارا معرفيا لضمان أصالة فكر الأمة وقيمها في مسيرتها التجديدية نحو أفق التمكين، وسط أهوال الحرب المعلنة الآن على القيم وعلى الخصوصيات الثقافية للشعوب والأمم. وتندرج تفاصيل مضامين هذا الفصل في ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: النظر المقاصدي: نحو صياغة قواعد تفعيله.

المبحث الثاني: أولويات النظر المقاصدي على مستوى المنهج.

المبحث الثالث: أولويات النظر المقاصدي على مستوى الموضوع.

وثانيها: تقوم على إعمال النظر المقاصدي في دراسة وتقويم البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي الذي يشكل القاعدة العلمية النظرية التي يتأسس عليها البناء العام لهذا الاقتصاد، سواء من حيث التأصيل والتقعيد، أو التقويم والتنظير. وتروم الدراسة في هذا الفصل تقديم معالم كبرى للبناء المقاصدي لهذا لبحث العلمي، وذلك من خلال ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: صلة البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي بمقاصد الشريعة.

المبحث الثاني: البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي بين ثنائية القصد الأصلي والقصد التبعي.

البحث الثالث: مرتكزات البحث العلمي المقاصدي في التخطيط للإقلاع الاقتصادي.

ثالثها: في بيان أوجه العلاقة بين الأساس المقاصدي للنظام الجنائي وبناء العدالة الإنسانية، وذلك بالكشف عن المرتكزات المقاصدية للنظام الجنائي الإسلامي التي تشكل الفلسفة المعيارية الموجهة للتشريعات الجنائية الإسلامية من جهة، وبيان أثر تلك المرتكزات المقاصدية في حفظ العدالة الإنسانية من جهة أخرى.

ويهدف الباحث من ذلك كله تقديم النظام الجنائي الإسلامي في صورته الحضارية وإبراز مضامينه العادلة وقيمه الإنسانية، لذلك ارتأى تأسيس هذا الفصل على مبحثين رئيسين:

المبحث الأول: الأساس المقاصدي للنظام الجنائي الإسلامي.

المبحث الثاني: أثر فلسفة النظام الجنائي الإسلامي في حفظ العدالة الإنسانية.

وقد اعتمد الدكتور رفيع في بناء هذا العمل على منهج ينتظم قضيتين علميتين مركزيتين: قضية التأصيل للأبعاد المقاصدية لقضايا الدراسة وبيان موقعها ضمن كليات الشريعة، ثم قضية التنزيل وهي محاولة توظيف النظر المقاصدي في معالجة بعض القضايا الكبرى الحيوية التي اخترناها موضوعا للدراسة، كما عزز ذلك بما تقتضيه طبيعة الموضوع من تحليل ونقد وتعليل.

واقتضى بناء هذا البحث من صاحبه الرجوع إلى مصادر متعددة ومراجع مختلفة لاستقاء المادة العلمية، مما جعل مرجعية هذا المؤلف تتناغم فيها المصادر المقاصدية والأصولية، والمدونات التفسيرية والحديثية والأمهات الفقهية، والدراسات الأكاديمية، والمراجع الفكرية، وذلك حسب مقتضى قضايا الدراسة.