ارتفعت وثيرة جرائم الاغتصاب في الآونة الأخيرة بشكل مضطرد، بحيث غطت أخبار الاختطاف والاغتصاب التي تستهدف القاصرين والقاصرات، على الخصوص، على كل أخبار الإجرام والظلم والقمع في بلدي.. فما الذي يحدث في مغرب “الاغتصاب”؟ لماذا هذا الجنون الانتهاكي لأعراض المغاربة وأعراض أبنائهم؟ من المسؤول عن كل هذه الفظاعات التي تفطر القلوب وتنشر الرعب المزمن؟ فبمجرد ما تفتح صفحات الجرائد، أو تتصفّح عناوين المواقع الإلكترونية، أو تلج المنتديات الاجتماعية حتى تصفعك أخبار الاغتصابات بعد الاختطاف أو تحت تهديد السلاح، أي انهيار أمني وأي فوضى أمنية يعيشها المغاربة؟

هذا طفل في تطوان اختطفه مجهولون وهو عائد من دروس الدعم والتقوية لتيتم اغتصابه، وتلك طفلة اختطفت في البيضاء واغتصبت لمدة خمسة أيام قبل أن يتم اكتشاف الأمر ومتابعته من طرف بعض الحقوقيين حتى لا يتم طمسه في إطار الرشاوى الكبيرة، والبارحة سمعت خبر اغتصاب امرأة متزوجة في مفوضية الشرطة من طرف عنصر أمني من المفروض فيه أن يكون حاميا لها..

هل تعد الظاهرة طارئة؟ أم إنها ترسّخت منذ زمن بفعل فاعل؟ هل نسي المغاربة ّ”جزار تارودانت”؟ ماذا جرى يا بلدي؟ من المسؤول عن نشر هذا الهوس الجنسي المرضي المفضي للكوارث؟ ما الذي يدفع مراهقا أو مجموعة مهووسين مجرمين لاختطاف طفل قاصر أو فتاة لاغتصابها؟ هل هو مجرّد “الكبت الجنسي”؟ أم هو شيء آخر؟ ما الذي أنتج هذا المزاج “الشهواني” لدى فئة من الناس نسيت آدميتها وتماهت مع سلوك البهيمة؟ أي أمن للمغاربة وأي استقرار إذا كانوا معرضين في أي وقت، هم وأبناؤهم، لانتهاك أعراضهم؟ ألا يحق للمغاربة أن يتساءلوا عمّن يقف خلف هذه “الطّامة” التي توشك أن تهدّ بناءنا الاجتماعي من قواعده؟ من يتساهل مع هذه “السّيبة” الجنسية؟ ومن يهيّء لها الأجواء؟ ومن يدافع عن قيمها ويبشّر بمبادئها الحيوانية الهابطة؟ هل هي بركات موازين وأنفاسه المحمومة تنعكس على شبابنا؟ هل هي مسلسلاتنا المدبلجة أم “حريتنا الجنسية” المصونة، أم تطبيعنا الإعلامي مع الزنا والخنا؟ هل هي فعلا مجرّد جرائم متفرّقة لا رابط بينها؟ أم إنها نتاج سياسة عامّة، ومزاج وثقافة، وتساهل أمني مشجّع عليها؟ هل تكفي الخرجات الموسمية لجمعيات الدفاع عن حقوق الأطفال لإيقاف هذه الكارثة؟ وهل يكفي التخويف القانوني برفع المدة السجنية في حق المغتصِبين؟

إن الانطلاق من مقاربة سطحية للظاهرة يوصل إلى نتائج غير مكتملة، وبالتالي إلى حلول ترقيعية لن تحد الظاهرة عن الانتشار. ولذلك وجبت الإشارة إلى إدانة كل المنظومة غير الراشدة، بدءا من الاغتصاب الكبير المتمثل في احتكار السلطة واغتصاب الثروة، وصولا إلى أنواع الاغتصابات الأخرى، فبدون بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية، وتبني سياسة عامة تقوم على أسس هويتنا الحضارية والتمكين لقيمنا المجتمعية الأصيلة، فإن “ناعورة” الفساد ستظل تدور كالعادة مخلّفة وراءها أجيالا من الضحايا سيكونون عبئا ثقيلا في المستقبل..