بمناسبة مرور سنتين على الحادث الفاجعة الذي أسفر عن استشهاد الإطار المعطل المناضل عبد الوهاب زيدون وإصابة المناضل محمود الهواس- بملحقة وزارة التربية الوطنية سابقا ومديرية الشؤون العامة حاليا- يوم 18 يناير 2012، إبان المعتصم من داخل ملحقة وزارة التربية الوطنية، خلدت هيئة إنصاف الشهيد زيدون والمصاب الهواس)، الذكرى السنوية الثانية تحت شعار نضال وحدوي مستميت على درب الشهيد والمصاب حتى النصر).

وقد دامت فعاليات الذكرى ثلاثة أيام ونظمت خلالها مظاهرات ومسيرات، لم تخل من تدخلات أمنية عنيفة واعتقالات في صفوف المشاركين في تخليد هذه الذكرى، حيث عرف يوم الأربعاء 22 يناير 2014 وفي سياق الاستعداد لافتتاح فعاليات الذكرى السنوية الثانية، تدخل أجهزة القمع بقوة وشراسة لتفريق المشاركين المتجمعين بساحة الشهيد الأمر الذي خلف إصابات بليغة واعتقالات -تم تقديم أصاحبها فيما بعد إلى المحاكمة- ورغم كل هذا المنع والحصار أصرت حشود المشاركين على رفع التحدي، تحدي محاولة أجهزة الدولة منع تنظيم الذكرى بالقيام بمسيرة صوب وزارة العدل والحريات لتحميلها المسؤولية عن القمع والتنكيل والاعتقالات ومحاولة مصادرة الحقوق والحريات ولشجب تلكؤ الوزارة في فتح تحقيق في قضية الشهيد والمصاب. إلا أن هذه المسيرة هي الأخرى قوبلت بتدخل عنيف وحصار للمشاركين ومطاردة بعضهم بالحجارة وإرفاق ذلك بالاعتقالات التعسفية، كما لم يسلم المصاب “محمود الهواس” هو الآخر من بطش آلة القمع، ليتم بعد ذلك القيام بمسيرة صوب المجلس الوطني لحقوق الإنسان للتنديد بهذه التدخلات الأمنية العنيفة والاعتقالات التعسفية ولتذكير المجلس بمسؤليته الجزئية عن فتح تحقيق في قضية الشهيد والمصاب

وقد أعقبت هذه المسيرة مسيرة أخرى بالشموع باتجاه ملحقة وزارة التربية الوطنية، قام خلالها المصاب محمود الهواس بإلقاء كلمة حمل فيها الدولة المغربية وأجهزتها مسؤولية الحادث ومحاولة إقبار القضية كما لم تفته الفرصة للتأكيد على تجديد العهد بالوفاء للشهيد عبد الوهاب زيدون وللمبادئ النبيلة التي دافع عنها وقدم من أجلها أغلى ما يملك، وعلى أن تخليد الذكرى هو عنوان صمود وإصرار من أجل المضي حتى تحقيق الحق الذي ناضل من أجله الشهيد الذي هو في نفس الوقت عنوان وفاء.

وفي سياق تنزيل برنامج الذكرى السنوية تم يوم الخميس 23 يناير 2014 القيام بمسيرة جماهيرية حاشدة باتجاه مقبرة “الشيخ الضاوي” بسلا في حي القرية، عرفت حضور كل إطارات وتنسيقيات المعطلين المرابطة بشوارع الرباط، وذلك للترحم على الروح الطاهرة للشهيد وكعربون وفاء ولتجديد العهد على مواصلة دربه واقتفاء خطاه في النضال الجماهيري.

وقد عرف اليوم الأخير من فعاليات الذكرى، القيام بوقفة احتجاجية وتضامنية مع المعتقلين من الأطر المعطلة -على خلفية المشاركة في أنشطة الذكرى- وذلك بالموازاة مع وقفة الأساتذة المقصيين من الترقية من حملة شهادة الماستر والإجازة، لتختم فقرات هذا اليوم الأخير بتنظيم مسيرة اتخذت كوجهة وزارة العدل والحريات تم القيام أمامها بوقفة احتجاجية للتنديد باستمرار مسلسل الاعتقالات التعسفية والجائرة وتهرب الوزارة من فتح تحقيق بخصوص قضية الشهيد والمصاب، وقد تميزت بإلقاء المناضل المصاب محمود الهواس كلمة ذكر فيها بالمسؤولية القانونية والأخلاقية لوزير العدل والحريات في فتح تحقيق بشأن المحرقة الأليمة وامتناع أجهزة الدولة عن تقديم يد العون والمساعدة لأشخاص في حالة خطر، كما أعلن عن عزم هيئة إنصاف الشهيد والمصاب تدويل القضية.

وعلى مدار هذه الأيام تم ترديد شعارات وتوزيع ونشر بلاغات تم من خلالها تحميل الدولة المسؤولية الكاملة المادية والمعنوية في اغتيال الشهيد المعطل “عبد الوهاب زيدون” والمصاب “محمود الهواس” وفتح تحقيق في كشف ملابسات اغتيال شهداء العطالة ومحاكمة الجناة المتورطين.