مقدمة

في شهر ربيع النبوي من كل سنة تحتفل الأمة الإسلامية جمعاء بذكرى مولد خير الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وذلك:

1- للتعبير عن الفرح والسرور بمولد منقذ البشرية وشفيع الأمة. لقول الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس 58) وقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء 107).

2- لشكر الله تعالى على الرحمة المهداة والنعمة المسداة لقوله صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة” رواه الحاكم.

3- للتعبير عن محبته صلى الله عليه وسلم، فحب النبي من أصول الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” رواه البخاري ومسلم.

في هذه المناسبة السعيدة سأعرض صورا مضيئة متنوعة من سيرته العطرة ومن شمائله وخصاله العظيمة ومبشراته السعيدة، فقد كانت حياته مليئة بالأحداث والمعجزات وبالدروس والحكم والعظات، فقد أحياها عليه السلام داعيا إلى ربه عز وجل وسراجا منيرا يوجه الناس إلى الخير وينهاهم عن الشر، فحري بنا جميعا أن نتدارس سيرته العطرة لنجعله صلى الله عليه وسلم نبراسا يضيء لنا طريق الهدى والإيمان في هذا الزمان الذي زاغت فيه الأمة عن المحجة البيضاء، فهو قدوتنا وأسوتنا الحسنة في كل شيء فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، يقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب 21)، وعند مسلم من حديث عائشة “كان خلقه القرآن”.

إشارات لطيفة

أحاطت بمولده الشريف إرهاصات عجيبة وإشارات لطيفة أذكر منها أنه صلى الله عليه وسلم:

– ولد بمكة المكرمة: البلد الأمين فهي خير البقاع المقدسة.

– ولد عام الفيل: فيه دافع الله عز وجل عن بيته الحرام حيث أهلك أصحاب الفيل بحجارة من سجيل.

– في شهر الربيع: رمز الخير والجمال والعطر والازدهار.

– أمه آمنة بنت وهب: دلالة على الأمن والأمان وأنه هبة من الله تعالى.

– قابلته: الشفاء (أم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه): رمز الشفاء والصحة والعافية.

– مرضعته: أرضعته أولا أمه آمنة ثم ثويبة (جارية عمه أبو لهب): من الثواب، ثم حليمة السعدية: رمز الحلم والسعادة.

– حاضنته: بركة (أم أيمن): إشارة إلى الخيرية والبركة فيه وفي أمته.

– عند ولادته رأت أمه آمنة نورا يخرج منها أضاء قصور الشام: فهو نور على نور.

في رحمته صلى الله عليه وسلم

يقول تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء 107)، فرحمته عليه السلام شملت الإنس والجن والكبير والصغير والرجال والنساء والصديق والعدو وكل الكائنات بل حتى الحجر والجمادات، رحمة غير محدودة بزمان أو مكان إلى يوم الدين، للمؤمنينن رحمة بالهداية، ورحمة للمنافقين بالأمان من القتل، ورحمة للكافرين بتأخير العذاب. وكان صلى الله عليه يعلم أمته الرحمة يقول عليه السلام:

“ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ” رواه أبو داود والترمذي.

رحمته بالمخطئين

– الصورة الأولى: قصة الأعرابي الذي بال في المسجد

روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ”.

وهذا الأعرابي قد عمل عملا يثير الغضب، ولذلك قام الصحابة إليه، واستنكروا أمره، وزجروه، فنهاهم النبي أن يقطعوا عليه بولته، وعذره لجهله، وهذا غاية في الرفق والرحمة.

– الصورة الثانية: الرجل الفقير

“عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: “مالك”؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هل تجد رقبة تعتقها”؟ قال: لا، قال: “فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين”؟ قال: لا، قال: “فهل تجد إطعام ستين مسكينًا”؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، والعرق: المكتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أين السائل”؟ قال: أنا، قال: “خذ هذا فتصدَّق به”، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: “أطعمه أهلك”” متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.

ما أرحم هذا التعامل من رسول الله بلا انفعال أو غضب أو انزعاج، بل تصدق عليه بتمر ليكفر عن ذنبه مع ابتسامة رقيقة عنوان الرحمة.

لقد صدق الله تعالى في قوله: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة 128).

في عبادته صلى الله عليه وسلم

كان دائم الذكر والتفكر والصيام والقيام وجعلت قرة عينه في الصلاة وكان آخر ما وصى به أمته الصلاة الصلاة، كان عليه السلام متواصل الأحزان، مشتاقا إلى ربه، متهمما بمصير أمته.

– الصورة الثالثة: أفلا أكون عبدا شكورا؟

“روى ابن حبان في صحيحه. أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سئلت عن أعجب شيء رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لما كانت ليلة من الليالي قال: “يا عائشة ذريني أتعبد لربي” قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك. قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: “أفلا أكون عبدا شكورا، لقد أنزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها”إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (آل عمران 190).

في صبره وحلمه صلى الله عليه وسلم

في سبيل تبليغ رسالة ربه عز وجل لاقى سيدنا محمد عليه السلام أشد ألوان الأذى وصنوف البلاء، من الكفار والمشركين من قومه ومن أقاربه وكان دائم الصبر والحلم والعفو والصفح، كيف لا وهو من أولي العزم من الرسل. آذاه أهل الطائف فجاءه ملك الجبال ليهلكهم، فقال صلى الله عليه وسلم: “إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده”. وكسرت رباعيته وشج وجهه الشريف يوم أحد، فقيل له أدع على المشركين فقال صلى الله عليه وسلم: “لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة”.

– الصورة الرابعة: قصة الحبر اليهودي زيد بن سعنة قبل إسلامه.

روى الطبراني أن حبر اليهود زيد بن سعنة، كان له على النبي دين وقبل أن يحل وقت السداد يقول زيد: رأيت محمدا في نفر من أصحابه، يجلس إلى جوار جدار، بعد أن صلى على جنازة رجل من الأنصار، فأقبلت عليه، وأخذته من مجامع ثوبه، وقلت له: أد ما عليك من دين يا محمد فو الله ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلا مطلا في سداد الديون. فانتفض عمر والتفت إلى هذا الحبر اليهودي ـ وهو لا يعرفه ـ وقال: يا عدو الله تقول لرسول الله ما أسمع، وتفعل برسول الله ما أرى، والله لولا أنني أحذر غضبه صلى الله عليه وسلم لضربت رأسك بسيفي هذا. وزيد بن سعنة يراقب وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكلماته، ويريد أن يسمع ماذا سيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الرهيب العصيب، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وقال: “لا يا عمر لقد كان من الواجب عليك أن تأمرني بحسن الأداء وأن تأمره بحسن الطلب”. ثم قال: “يا عمر خذه وأعطه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر جزاء ما روعته”. يقول زيد: فأخذني عمر فأعطاني حقي، وزادني عشرين صاعا من التمر. فقلت له: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله أن أزيدكها جزاء ما روعتك. فقال زيد بن سعنة: ألا تعرفني يا عمر؟ قال: لا، قال: أنا زيد بن سعنة قال عمر: حبر اليهود؟ قال: نعم.

قال عمر: فما الذي حملك على أن تفعل برسول الله ما فعلت؟ قال زيد: يا عمر والله ما من شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أعرفهما فيه: الأولى: يسبق حلمه جهله، والثانية: لا تزيده شده الجهل عليه إلا حلما، أما وقد عرفتهما اليوم فإني أشهدك أني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا، وعاد حبر اليهود مع عمر بن الخطاب إلى المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وشهد مع رسول الله بعد ذلك كل المشاهد والغزوات، وتوفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر، رضي الله عنه وأرضاه.

في عدله وإنصافه صلى الله عليه وسلم

العدل من خصال النبوة، وهو خلق رباني نفيس ومطلب إيماني مقدس، العدل أساس الحكم، العدل أمر الهي عظيم لقوله تعالى:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان (النحل 90).

– الصورة الخامسة: قصة المرأة المخزومية.

في صحيح البخاري رحمه الله تــروي لنا أم المــؤمنين عائشـــة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا ومن يكلم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله: “أتشفع في حد من حدود الله”؟ ثم قام فخطب ثم قـــال: “إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.

ما أعظم هذا القسم، لقد عاهد ربه أن يحكم بين الناس بالعدل ولو كان الظالم بضعة منه وحاشا ابنته الشريفة أن تسرق، ليبين للناس أن هذا حكم الله وهذه شريعة الله وهذا حد من حدود الله لقوله تعالى وتلك حدود الله فلا تعتدوها، وأن الوساطات والشفاعات في الحدود كارثة عظيمة تؤدي إلى غضب الله.

في بسطه ومزاحه صلى الله عليه وسلم

كان عليه السلام بساما، يداعب الصبيان ويلاعب الأطفال ويمازح أهله وصحابته، يتفاعل معهم ويغمرهم بالمحبة والرحمة تأليفا للقلوب وإدخالا للسرور عليهم وترفيها لهم لتجديد نشاطهم وحشد هممهم وعزائمهم.

– الصورة السادسة: قصة المرأة العجوز.

“روى الترمذي عن الحسن قال: أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: “يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز”. قال: فَوَلَّتْ تبكي، فقال: “أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: “إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا“”” (الواقعة 35).

لاطفها بعبارة صادقة، توهمت منها أنها لن تدخل الجنة، ثم بشرها أنها لا تدخل الجنة إن شاء الله تعالى وهي عجوز، بل شابة. كان عليه السلام لا يقول إلا حقا وصدقا وإن كان مازحا.

في معجزاتـه صلى الله عليه وسلم

من دلائل النبوة معجزات (أمور خارقة للعادة) أجراها الله على يد سيدنا محمد عليه السلام، تدل على صدق نبوته ورسالته. فهو أكثر الرسل معجزة، وأبهرهم آية، وكان أعظمها على الإطلاق القرآن الكريم، لأنها معجزة خالدة ومحفوظة بإذن الله على مرّ العصور والأزمان. قال الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء 88)، تحدى بها الإنس والجن وبلغاء العرب. قال العز بن عبد السلام: ومن خصائصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن معجزة كل نبي تصَّرمت (انقطعت) وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم، باقية إلى يوم الدين).

– الصورة السابعة: حنين الجدع.

فقد “روى أحمد رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة فقالت امرأة من الأنصار وكان لها غلام نجار: يا رسول الله إن لي غلاماً نجارًا أفآمره أن يتخذ لك منبرًا تخطب عليه؟ قال: “بلى”، فاتخذ له منبرًا فلما كان يوم الجمعة خطب صلى الله عليه وسلم على المنبر فأنّ الجذع الذي كان يقوم عليه كما يئنّ الصبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن هذا بكى لما فقد من الذكر””. وفي رواية البخاري “فصاحت النخلة (جذع النخلة) صياح الصبي، ثم نزل صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي الذي يسكن، قال: “كانت تبكي (النخلة) على ما كانت تسمع من الذكر عندها””، وفي رواية عند البيهقي في دلائل النبوة: “فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم” ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن”.

قال ابن حجر رحمه الله في “فتح الباري”: نقل ابن أبي حاتم في “مناقب الشافعي” عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال: (ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا، فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك)).

فحنين الجذع شوقا على سماع الذكر وتألما لفراق الحبيب الذي كان يخطب إليه واقفا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل من ابهر المعجزات، فكيف لا تحن القلوب إليه عليه السلام؟

في بشارته لأمتـه صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله يبشر أمته بالنصر والتمكين، وإن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وكانت حياته مليئة بالبشارات السعيدة، وكان يلتفت إلى صحابته بعد صلاة الصبح يسألهم عن المبشرات الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وكان يعبرها لهم.

– الصورة الثامنة: الشفاعة العظمى. هي أعظم بشارة لأمته يوم القيامة، وهذا من عظيم محبته لأمته صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لكل نبي دعوة دعا بها في أمته، فاستجيب له، وأنا أريد أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة” رواه مسلم.

– الصورة التاسعة: حديث البشارة.

روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة. ثم سكت”.

هذا الحديث العظيم الذي يعتبر الضوء الكاشف لتاريخ الأمة، يتحدث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراحل التي تمر منها الأمة الإسلامية، في نهايته يبشر صلى الله عليه وسلم أمته بعودة الخلافة الثانية على منهاج النبوة. وهذه بشارة عظيمة وغاية كبرى يجب أن يعمل لها العاملون ويتطلع إليها المؤمنون.

خاتمـة

ومسك الختام الصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه صلاة دائمة ما هبت النسائم وحامت على الأيك الحمائم.

والحمد لله رب العالمين.