في سياق تخليد الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد المناضل “عبد الوهاب زيدون” وإصابة الإطار المعطل “محمود الهواس”، نظمت هيئة إنصاف الشهيد والمصاب، يومه الثلاثاء 21 يناير 2014، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ندوة صحفية. وذلك بحضور العديد من المشاركين والضيوف يمثلون مختلف الإطارات الحقوقية والسياسية والنقابية والمدنية وإطارات.

بعد الترحيب بالحضور من المشاركين والضيوف افتتح المسير الندوة بإعطاء الكلمة للمناضل المصاب محمود الهواس الذي وضّح من خلالها ملابسات الحدث وظروفه المحيطة به باعتبارها الممهد والفتيل الأساس لوقوع الحادث الأليم يوم 18 يناير 2011، الذي أودى بحياة رفيق دربه الشهيد عبد الوهاب زيدون، ونتجت عنه إصابته بحروق من الدرجة الثالثة، وباعتبار هذه التراكمات وحدة متوحدة غير قابلة للتجزئة ملابسات وحيثيات.

كما توقف في كلمته عند مظاهر تعنت الدولة المغربية وإحجام أجهزتها عن إسعافه هو والشهيد زيدون إبان اشتعال النيران في جسديهما. وبالنظر للضرر الذي لحق عائلة الشهيد وذويه وما لحقه كذلك من أدى جسدي ومعاناة نفسية، طالب محمود الهواس بكشف حقيقة الحادث وفتح تحقيق لمحاسبة الجناة المتورطين، كما لم يفته التأكيد على أن قضيتهما، هو والشهيد عبد الوهاب زيدون، هي قضية وطنية من حيت طبيعتها وسياقها ومن حيت تعامل الدولة معها.

وبعد هذه الكلمة، أعقب المصاب محمود الهواس، باعتباره عضوا بهيئة إنصاف الشهيد والمصاب، بتلاوة التقرير النصف السنوي للهيئة، سرد من خلاله مجمل أعمالها وأنشطتها برسم سنة 2013.

بعدها تناول الكلمة التهامي حمداش، ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالهيئة، أكد من خلالها على أن قضية الشهيد والمصاب هي قضية عادلة وجب على كل الحساسيات المجتمعية الانخراط لنصرتها. وعرج في مداخلته إلى التأكيد على موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الداعم لنضالات الأطر المعطلة على اعتبار أن الحق في الشغل هو حق دستوري وليس بمنحة. وختم كلمته بمطالبة الدولة المغربية بجبر ضرر عائلتي الشهيد والمصاب وتمكين المصاب محمود الهواس من آليات ووسائل العلاج.

ثم تدخل المحامي إدريس واعلي، ممثل الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، توقف فيها عند التأكيد على دعم جماعة العدل والإحسان لنضالات المعطلين باعتبارها تمثل صوتا من أصوات الشعب المغربي وما خروج حشود المعطلين إلى شوارع الرباط وعموم المدن المغربية الا دليلا على عجز الدولة عن توفير فرص الشغل. بعدها أكد على أن المسؤولية الجنائية والأخلاقية للدولة المغربية قائمة، وطرح في هذا الصدد مجموعة من الأسئلة من قبيل من المسؤول عن الحصار الذي ضرب على الأطر المعطلة أيامها بالملحقة؟ ومن المسؤول عن عدم تقديم يد العون والمساعدة لأشخاص في حالة خطر؟ ولماذا تم منع المعطلين من تقديم المساعدة للإطاريين المعطلين إبان اشتعال النار في جسديهما؟).

ورغم كون المغرب في السنوات الأخيرة قد دشن سلسلة من الإصلاحات الهجينة والتي جاء تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة في إطارها، وفشل مسار الانتقال الديمقراطي الذي حاولت هيئة الإنصاف والمصالحة التأسيس له، فإننا نجد، يضيف واعلي، على مستوى العديد من الملفات تغليب المقاربة الأمنية الفجة واستدعاء الحلول الترقيعية على حساب الحلول البنيوية، وهدا من وجهة نظره دليل على منطق تفكير مخزني عتيق.

ثم أعربت ممثلة العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن امتعاض العصبة من سياسة الآذان الصماء التي قوبلت بها الرسالة التي وقّعتها مجموعة من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية ووجهت لوزير العدل،كما أبدت من جهة أخرى مباركتها والإطار الذي تنتمي إليه للندوة وعمل الهيئة وتأكيدها على تبنيهما لقضية الشهيد والمصاب، كما لم يفتها إدانة كل أشكال التعنيف التي تطال المسيرات والأشكال الاحتجاجية للمعطلين المطالبة بالشغل.