في ذكرى مولد خير البرية ومحرر الإنسانية صلى الله عليه سلم، نحيي ونواسي كل الأحرار الصامدين في وجه الطغيان أينما كانوا ونسأل الله عز وجل أن تتجدد عزائم الأحرار نصرة لدعوة الحق حتى تعم الإنسانية أنوار العدل والكرامة والحرية.

كما نعيش اليوم الذكرى الثالثة للثورة التونسية المجيدة، فمنذ ثلاث سنوات كانت البداية من تونس الحرية، حيث انطلقت الشرارة الأولى للزلزال الشعبي، فانهارت عروش طواغيت، واهتزت أخرى، وعاد الأمل إلى الشعوب بعد عقود من الاستبداد الذي خنق الحريات وكمم حناجر الأحرار.

اليوم يريد رواد الاستئصال أن يعيدوا عجلة التغيير للوراء، يذبحون الشرعية بمصر الحبيبة ويكيدون لمسار تونس وتركيا وغيرها من الأوطان التي عافت حياة الذل والهوان.

لكن سنة الله عز وجل تعلمنا أن الباطل قد يتسلط ويهيمن على حياة الناس، وقد يعلو أصحابه ويُملى لهم حتى يظنوا أنهم قد بلغوا إلى المكانة التي لا يتصور معها هزيمة، كل ذلك قد يكون وقد يطول ولكن عاقبته هلاك الباطل والنصر للمستضعفين، قال الله عز وجل: حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُ‌نَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَ‌دُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِ‌مِينَ (يوسف 110).

ونحن تظلنا الذكرى المباركة للمولد النبوي، وجب أن نتذكر المبادئ التي أكد عليها القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم أن الدين لله ويكونَ الدين لله (البقرة 293) والوطن للجميع والأرضَ وضعها للأنام (الرحمن 10)، وطن العيش الآمن دون إقصاء أو احتواء كما نص على ذلك أعظم دستور سطر في تاريخ البشر، دستور المدينة الذي يعد ملهما لأهم وثائق حقوق الإنسان في العالم.

لابد من يوم تجتمع فيه إرادات الأحرار لتكنس الاستبداد، وتشارك أعباء بناء وطن يتسع للجميع.

إن التاريخ يحفظ الحقائق، يرصع بذهب مواقف الأحرار الشرفاء، ويسطر بخزي تحت مواقف المتخاذلين الخائنين.