التقيت لأول مرة الحاج إبراهيم الشرقاوي المعتصم، في اللحظة ذاتها التي التقيت فيها الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمهما الله وأفسح لهما في فسيح جنانه. كان ذلك ببيت الوالد العلامة الحسن بن الصديق رحمه الله في ليلة من ليالي رمضان 1401 (الموافق ليوليوز 1981)، وقد قضيا في ضيافته ثلاث ليال.

وبعد ذلك توطدت العلاقة بيني وبين الحاج إبراهيم إذ ألح علي إلحاحا شديدا لألتحق ببيته وأساكنه به بالرباط حيث عينت مهندسا معماريا بوزارة السكنى والتعمير وإعداد التراب الوطني في أكتوبر 1981، وذلك إلى غاية ترتيب أمر مسكني بالعاصمة واستقراري به. وبالفعل قضيت شهرا كاملا في ضيافة هذا الرجل، رأيت أثناءه من كرمه وشيمه ما كان مثار إجلالي وتقديري.

صورة أرشيفية للحاج إبراهيم الشرقاوي رحمه الله\

ولما قرر الحاج إبراهيم إقامة مطبعة بطنجة، كان مستقره بتلك المدينة ببيت الوالد رحمه الله، حيث لبث إلى أن انتهى من تشييد المطبعة والتي كان من بين مرافقها دار خصصها لإقامته.

ولقد توثقت علاقة الصداقة -ماذا أقول؟ أستغفر الله، بل الأخوة في الله ولله- بيننا وتوطدت المحبة، فكنا لا نفترق.

ولقد كان من ثمار هذه الأخوة أن عرفني عن قرب بالإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، إذ كنا نزوره يوميا، يوصل له الحاج إبراهيم بريد مجلة الجماعة. فكان الفضل الأعظم لهذا الرجل أن مكنني من معرفة الإمام المرشد واكتشافه ومصاحبته ومجالسته. فلما عرض علي الإمام قدس الله سره الانضمام إلى الجماعة، وجدني مهيأ تمام التهييء للاستجابة. بل ولما طلب إلي الاستخارة، قلت أفعل إن شاء الله تبركا، أما الطمأنينة والارتياح فقد حصلا لي منذ مدة. ولقد كان المرشد رحمه الله كثيرا ما يذكرني بهذا الأمر فيقول لي: إن الحاج إبراهيم هو الذي جاء بك إلى الجماعة)، يقصد هيأني ويسر لي سبل الانضمام. وبالفعل لقد كانت دعوته لي دعوة صامتة، لكنها كانت فصيحة وبليغة، فلم أشعر إلا وأنا في قلب الجماعة أتفيأ ظلالها وارتشف رحيقها وأرتضع ألبانها.

واعتبارا لما سلف، وبعد أن لبى الحاج إبراهيم داعي ربه، وبمجرد أن طلب إلي الإخوان أن أتولى التعريف على صفحات موقع الجماعة بالفقيد، لم أتردد- وعلى غير عادتي- في الاستجابة، وإنما اكتفيت بسؤالهم الدعاء لي بالتوفيق والسداد. فعملت، على ضيق في الوقت ووفرة في المشاغل ومع ما يعتريني من تهيب من الكتابة، إذ ليس لي بها تمرس ولا دراية، على تسطير حلقات هذه السلسلة.

ولقد صغتها في قالب سردي/ قصصي لعل قراءتها تكون أمتع. أرجو الله أن يضع لها القبول وأن يوفقني لأحسن التعريف بهذا الفقيد العزيز، فلا أبخسه حقه، وقد نهانا الله عن ذلك في سورة هود إذ قال عز وعلا ولا تبخسوا الناس أشياءهم.

وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.