يواصل موقع الجماعة نت نشر سلسلة من الحوارات المقتضبة التي أجراها مع عدد من المُؤتمِرين في الدورة السابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية المنعقدة نهاية الأسبوع المنصرم. اليوم مع حوار الدكتورة حسناء قطني عضو الأمانة العامة:

كيف كانت الأجواء التي مرت فيها أشغال المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الـ17؟

بسم الله الرحمن الرحيم، نحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا سبل انعقاد الدورة السابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية، دورة عمر محب تحت شعار قوله سبحانه وتعالى “واجعل لي لسان صدق في الآخرين”.

هي أول دورة تعقد بعد رحيل الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، وقد كانت فرصة لتأكيد وفائنا للمشروع الذي تركه في كلياته وفي شقه السياسي خاصة.

هذه الدورة انعقدت أيضا في ظل تحولات دولية وإقليمية ومحلية غير مسبوقة أرخت بظلالها على النقاش وطبيعة المواضيع التي طرحت.

مرت هذه الدورة، والحمد لله، في أجواء سلسلة، ميزها نقاش جاد ومسؤول، طبع كل المداخلات التي أعقبت الأوراق التي عرضت في هذه الدورة والتي شملت مواضيع شتى؛ همت بالأساس تقييم الأداء العام للدائرة السياسية مركزيا وإقليميا ومحليا، في ظل واقع سياسي حظي هو الآخر بقراءة متفحصة من خلال الورقة السياسية التي تعرضت لمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية. الدورة كذلك كانت فرصة ثمينة لتلاقح الأفكار وتطويرها وكذلك فرصة للوقوف عند تقييم الذات من أجل تحسين وتجويد أدائنا السياسي في المرحلة القابلة.

فما تقييمك لأداء الدائرة السياسية خلال السنة الماضية؟

عمل الدائرة السياسية يميزه مجالان كبيران؛ أولا الشق الداخلي ويخص جانب تقوية الذات تأطيرا وتكوينا وتدريبا وتخريجا لرموز سياسية من الرجال والنساء، وثانيا الشق الخارجي الخاص بتأثيرنا في المجتمع وحضورنا في شرائحه، فجمعنا بين تجويد مؤسساتنا وتحسينها وحضورنا في المجتمع وتجويده يسري في ظل مؤسساتي يروم التطور الدائم والإنضاج المستمر حتى ينعكس أداؤنا وفاعليتنا في المجتمع. وعموما عملنا في المجالين معا خلال السنة المنصرمة كان متميزا وهادفا، فقد رصدنا تطورا ملموسا في حركتنا وفعلنا يدفعنا إلى طلب المزيد من التجويد والتحسين والتطوير.

ما هي أهم الانشغالات التي ستركز عليها الدائرة السياسية مرحليا؟

بعد تقييم أدائنا خلال هذه السنة يمكننا القول أن أهم الانشغالات والأولويات التي تفرض نفسها هي انفتاح الدائرة السياسية خصوصا، والجماعة عموما، على واقعها المحلي والوطني حتى نؤسس لما كنا ننادي به دائما وما زلنا نصر عليه وهو فتح حوار جاد ومسؤول حول كل القضايا المطروحة. حوار ندعو أن يكون مفتوحا على كل كل المكونات، وعلى كل المواضيع والواجهات، ويسلم بالنتائج التي يمكن أن تفرز عنه.

طبعا الحوار الجاد هو الذي يمكنه أن يؤسس للميثاق الجامع الذي نراه سبيلا للخروج من هذا المأزق الذي يعيشه المغرب. بل حتى المحيط الدولي والإقليمي يؤكد على أن تدبير المراحل الانتقالية وتدبير التوافق ما بين أطراف كل المكونات هو السبيل الوحيد من أجل تقوية المجتمعات العربية والإسلامية التي أملت بعد هذا الربيع العربي بأن تنعتق من الفساد والاستبداد وبأن تعيش عيش الكرامة والحرية والعدل.