عذل المحبّ يزيد القلب منشطرا *** ولوعة الصّبّ تبلي الجسم والفكرا
تبيت في حيرة تدعو بلا أملٍ *** ترجو الخلاص من الحبّ منتظرا
فلا خلاص تلاقيه وترقبه *** فقد غدا قلبك الولهانُ منفطرا
حبٌّ يلوط بقلب الحرّ محتملا *** من عشقه يصدر الآهات والشررا
ويرتجي من حبيبٍ نظرةً طرفت *** منها العيون وما ألـْفت لها نظرا
ويطلب القرب من محبوبه طمعا *** ويسكب الدمع هتّانا عليه جرى
ولا يرى منه غير البعد منتقلا *** بين الأماني يجوب البيد والقفرا
فليس يلقى وصالا أو مسالمة *** منه يلوك الأسى يستعذب الصَّبـِـرا
إلا حبيبا جميل الثغر مبسمه *** يحلو به نظر الملتاع إن نظرا
ذاك الرسول نبيّ الله سيدنا *** أحيى الورى بلواء الحق قد جهرا
ذاك الرسول نبيّ الله مِنحته *** إلى الورى يحمل الخيرات مؤتمرا
ذاك الرسول نبيّ الله دعوته *** فيها الهدى بجميل الرفق قد بذرا
ذاك الرسول نبيّ الله حجّته *** قامت علينا ترينا الحق والأثرا
جاء الوجود يزين الكون مولده *** والظلم باطله في الناس كم نخرا
شمسٌ سطا نورها في الأرض وانتشرت *** أعلامها في بلاد الله مذ ظهرا
لمّا بدت شمسه فينا محت ظلما *** وأسعدت تائها بالله قد ظفرا
حتى غدا له بين الناس منزلة ٌ*** يرقى بها في مقام القرب مبتدرا
يمضي إلى الله في غاياته أَمَمٌ *** قد استجاب نداء الحقّ معتبرا
زال الأسى وانجلى الإشراك واندثرت *** أصنامه وعلا الإسلام منتصرا
فضل الرسول على الأبرار كلّهمِ *** سارٍ إليهم يزيل الهمّ والخطرا
لمّ القلوب على الله فما نظرت *** إلى سواه فسال الدمع معتذرا
به أصاب الصحابُ الخيرَ فاجتمعوا *** على الهدى وأشاعوا النور والعبرا
وأنقذوا الناس من أوهامهم ورعوا *** أمرا جليلا به الإنسان قد عبرا
كان الرسول لهم نعم الدليل وفي *** أكنافه عرفوا الإحسان والقدرا
إن الرسول حبيب الله إسوتنا *** به نفوز إذا الميزان قد حضرا
هو الشفيع لخلق الله كلّهمِ *** يوم الحساب لأمر الله قد شكرا
تمّت على خُلُقٍ عالٍ سجيتُه *** أكرمْ به من رسولٍ أسعد البشرا
بالمؤمنين رؤوفٌ في مودّته *** يدعو لهم أبدا مستغفرا حذرا
ويبعث الدين والشورى مكمّلةً *** ويدفع البؤس والإسراف والقترا
يا سيدا يبذر الخيراتِ يقطفها *** بين العباد ويبدي الصفح إن قدرا
فاقبلْ إلهي رجائي فيه محتميا *** فقد دعاني لخوض الذنب ما صدرا
لم يستغث أبدا عبدٌ بسيّده *** إلا أتاه جميل العفو فاستترا
أنت المرجّى لدفع الشر يا أملي *** كن لي شفيعا فباب السؤل ما عثرا