أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد سلمي، رئيس الدورة السابعة عشرة للمجلس القطر للدائرة السياسية، المنعقد يومي 11 و12 يناير، حول مكونات “مقدس” وتركيبته، والأجواء التي مرت فيها أشغال الدورة، والملفات التي عالج، وشعار الدورة، وغيرها من القضايا. فإلى نص الحوار:

الأستاذ محمد سلمي رئيس الدورة السابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية مرحبا بك على موقع “الجماعة نت”، نبدأ بسؤال حول هذه المؤسسة المعرفة اختصارا بـ”مقدس” ما هي؟ مم تتشكل؟ دورية انعقادها؟ قدم معطيات أكثر للقارئ.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

المجلس القطري للدائرة السياسية للجماعة هو بمثابة مجلس وطني عند غيرنا. يتساءل البعض لماذا قطري؟ فنحن نؤمن بأن وطننا هذا جزء وقطر ضمن أمة إسلامية مرشحة لأن تتوحد، وعوامل التوحد وعوامل التوحيد وعوامل التكتل متوفرة.

المجلس القطري للدائرة السياسية هو من المجالس العليا داخل جهاز الدائرة السياسية في الجماعة، فهو أعلى جهاز تقريري في الدائرة السياسية، ويتكون بالإضافة إلى أعضاء الأمانة العامة من القيادات الإقليمية داخل جهاز الدائرة السياسية وأعضاء يتحددون بالصفة في إطار القانون المنظم لهذا المجلس بالإضافة إلى ضيوف وفعاليات تقرر الأمانة العامة دعوتها لحضور المجلس قصد إغناء النقاش وإثراء الأفكار والجلسات وفقرات البرنامج.

قد يتساءل البعض حول نسبة حضور الشباب والنساء داخل هذا المجلس.

يطرح هذا الإشكال عند بعض التنظيمات التي تفتقر إلى الشباب. أما جماعة العدل والإحسان فهي شابة، إذ أغلب من فيها شباب. هذا الإشكال يطرح في بعض التنظيمات السياسية التي جل من فيها من القيادات يتجاوز الخمسينات. بينما العكس هو الحاصل في الجماعة، فالأقلية هي التي تجاوزت هذا السن. أما بالنسبة للنساء فحضورهن بالصفة من خلال القطاع النسائي وكذلك بصفتهن أعضاء داخل باقي أجهزة الدائرة السياسية بما فيها الأمانة العامة، ولعل الجماعة رائدة بالمقارنة مع الكثير من التنظيمات السياسية ليس فقط داخل الحركة الإسلامية بل باقي التنظيمات بما فيها الأحزاب والهيئات والنقابات، فالحضور النسائي داخل القيادات العليا في الجماعة حضور متميز.

ما هي القضايا والملفات التي اشتغلت عليها الدورة 17 لـ”مقدس”؟

هذه الدورة تأتي في ظروف وطنية وإقليمية ودولية جد صعبة وتكتسي خصوصيات مميزة؛ بالنسبة للواقع المغربي فهذه الدورة تتزامن مع انتكاسات في جوانب متعدد في المجال الاقتصادي وفي المجال السياسي، أزمة خانقة الآن في الساحة السياسية.. إشكالات وقضايا مطروحة منها ما هو جوهري ومنها ما يفتعل أحيانا لإلهاء الشعب عن قضاياه الجوهرية وعن معيشته اليومية وعن سوء التدبير داخل أجهزة الدولة وعن غياب العدل وغياب الأمن واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والظروف التي تدفع بالمواطنين إلى الاحتجاج والاعتصامات في كثير من مناطق المغرب وداخل قطاعات واسعة، فهذه كلها مؤشرات تدل على أن الوضع ليس بخير.

الدولة في المقابل تحاول تلميع الصورة وتراهن على بعض الأدوار والخدمات التي تقدمها مجانا، وأحيانا لدول أجنبية. ويتساءل المغاربة على المستوى الدبلوماسي حيث هناك فشل ذريع، أكدته الضجة التي أحدثتها مسألة المطالبة بإضافة مهمة مراقبة حقوق الإنسان للمينورسو، كل هذا يدل على أن الوضع ليس بخير ولم تعد المعارضة هي من تقول هذا الخطاب بل نجده في الخطاب الرسمي وفي أعلى مستوياته، وهذا يكشف في الحقيقة أن الوضع جد جد متأزم.

على الصعيد الإقليمي لا شك أن هناك رهانات دولية على ما يجري في الساحة العربية والإسلامية. هناك أطراف عديدة بما فيها الإقليمية العربية تتاجر بأزمة الشعوب، وبالمحن التي تمر بها الشعوب التواقة للحرية، ومستعدة أن تدفع الغالي والنفيس من أجل استمرار الاستبداد ومن أجل عدم تمتع هذه الشعوب بحقوقها وحريتها وكرامتها.

على المستوى الدولي الكيل بمكيالين وغياب مصداقية لدى الدول العظمى في كثير من تعاملها مع الواقع العربي ومع دول الجنوب… فهناك هيمنة وسيطرة وتدخلات عسكرية ودعم لأنظمة استبدادية ودكتاتورية على حساب الشعوب. كل هذا استفحل في الظرف الذي انعقدت فيه هذه الدورة، وهي مواضيع كانت حاضرة في النقاش الدائر داخل الدورة.

هل تم التداول في أداء الدائرة السياسية وفي بعض الأمور المرتبطة ببنائها الداخلي؟

هذا الجزء رسميا مدرج ضمن برنامج الدورة: هياكل الجماعة، وما يتعلق بالشق السياسي وبأدائها ودورها وتفاعلها مع القضايا، وانخراطها الإيجابي والفعال في القضايا المطروحة، والنظر في أشكال التعامل مع هذه الملابسات والمستجدات… كلها كانت حاضرة.

بالنظر للواقع السياسي الذي وصفتموه وبالنظر أيضا لهذه المؤسسة باعتبارها أعلى هيئة تقريرية، فالأكيد أنها خرجت برؤية سياسية مرحلية أو بأولويات للاشتغال والعمل من أجل الدفع بمسارات متقدمة في هذا البلد سعيا للتغيير والإصلاح. ما هي القضايا والأولويات التي خرج بها “مقدس 17″؟

نؤكد في هذه اللحظة أن الاتجاه العام هو دعم انفتاح الجماعة وتواصلها مع محيطها الوطني والدولي، وتطوير وتفعيل أدوات وآليات الاشتغال قصد مواكبة تحديات العصر، والاستفادة من الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستخلص من التفاعلات التي تقع في المحيط الإقليمي بصفة خاصة، هذه بعض ما خرج به المجلس في دورته هذه.

عقدت هذه الدورة تحت اسم “دورة عمر محب”. لماذا؟

تنعقد هذه الدورة وهي تحمل اسم “دورة عمر محب” المعتقل السياسي الذي يقبع في سجن في قضية تعود وقائعها لسنة 1993، حيث حدث شجار بين مكونات طلابية في جامعة فاس وأفضى الشجار إلا جرح وأفضى الجرح إلى وفاة طالب يدعى محمد بنعيسى أيت الجيد بعد أيام، وأكد الكثير أنه تعرض للإهمال داخل المستشفى وربما كانت هناك نية للتخلص منه لأنه هو أيضا مزعج، أما عمر محب فهو بريء من هذه القضية. مجموعة من الطلبة آنذاك اعتقلوا وقضوا سنتين من السجن. عمر محب لم يعتقل ولم يكن هاربا من العدالة كما ادعت الدولة حينما ألقت عليه القبض بعد أزيد من 13 سنة عن تلك الوقائع، لم يكن هاربا من العدالة بل كان حاضرا وتزوج… هذا الادعاء لا أساس له.. قضية عمر محب والمحاكمة وأجواء المحاكمة تؤكد أنها محاكمة جائرة، وأن القضاء كان يتلقى التعليمات، وأن الرجل لما لم تفض المساومات التي تعرض لها لأية نتيجة، ومن أجل معاقبة زوجته المنخرطة كحقوقية مدافعة عن المضطهدين خاصة من أعضاء جماعة العدل والإحسان جاءت النتيجة: اعتقال الرجل واتهامه بقتل هو منه بريء.

وطبعا ذكر اسمه واعتبار الدورة تحمل شعار اسمه كل هذا من أجل الوفاء، من أجل إحياء هذه القضية، من أجل التأكيد على مظلوميته، من أجل المطالبة بالإفراج الفوري عنه، فالفرصة أمام القضاء المغربي في الجلسة المنتظر أن تعقد يوم 28 فبراير، فهذه فرصة أمام القضاء المغربي لتدارك الخطإ وفرصة للتدارك.

عقد هذه الدورة تحت قوله عز وجل: “واجعل لي لسان صدق في الآخرين”، ما دلالة هذه الآية ورفعها من قبل مؤسسة ذات طبيعة سياسية؟

سياسيتنا دين وديننا سياسية لا نفصل بينهما، وهذا الشعار هو من آية كريمة جاءت في سياق دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، فنحن نتيمن بهذا الحديث. ونسأل الله سبحانه وتعالى كما سأله سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يجعل لنا لسان صدق في الآخرين.