إِلَى أَمْنٍ شَغَافُ الْقَلْبِ يَهْفُو *** وَيَعْدُو كَالَّذِي يَغْشَاهُ خَوْفُ
وَأَشْرَسُ مَا تَكُونُ الْبِيدُ فَتْكاً *** إِذَا مَا ضَاعَ فِي الْفَلَوَاتِ إِلْفُ
وَلَمْ يُنْجِدْكَ فِي سُبْلِ الْمَنَايَا *** مِنَ الرَّحْمَنِ إِسْعَافٌ وَلُطْفُ
فَإِنْ تَضْرَعْ لِمَنْ زَجَرَ الرَّزَايَا *** عَنِ الْمَغْلُوبِ حِينَ عَرَاهُ ضَعْفُ
وَأَلْهَمَ صَاحِبَ الْحُوتِ الْمُعَنَّى *** فَصُدِّعَ مِنْ سَنَا التَّسْبِيحِ كَهْفُ
فَأَوْطِئْ للِضَّرَاعَةِ مَدْحَ حِبٍّ *** تَجِدْ غَمَّ الْوِدَادِ إِلَيْكَ يَصْفُو
فَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ قِدْماً *** وَطَابَ بِذِكْرِهِ فِي الذِّكْرِ عَرْفُ
وَإِمَّا شِئْتَ أَنْ تَغْدُو نَسِيباً *** يَنَالُكَ مِنْ صَلاَةِ اللهِ عَطْفُ
إِلَى الْمَلأِ الْعَلِيِّ لِتَرْنُ حَذْواً *** وَهَاتِيكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ فَاقْفُ
فَمَنْ يَقْفُ الْقُرَانَ يَسِرْ مَرُوحاً *** وَمِنْ بَحْرِ الصَّلاَةِ يُصِبْهُ غَرْفُ
وَمَنْ تَخِذَ الصَّلاَةَ لَهُ بُرَاقاً *** فَلَيْسَ لَهُ عَنِ الْمِعْرَاجِ صَرْفُ
فَإِنْ تُسْعِفْنِيَ الْكَلِمَاتُ أَصْدَحْ *** بِمَدْحِ مُحَمَّدٍ وَاللهُ يَعْفُو
فَخَيْلُ الْمَدْحِ تَكْبُو فِي رَسُولٍ *** يَضِيقُ لِشَأْنِهِ فِي الْقَوْلِ رَصْفُ
وَإِنْ يَنْبُ اللِّسَانُ وَيُبْدِ نَكْصاً *** كَمَا حَبَسَتْ فَمَ الإِعْرَابِ كَفُّ
أَبُثَّ الْبُرْدَةَ الْغَنَّاءَ عِيِّي *** عَسَى يَنْسَابُ فِي شَكْوَايَ وَصْفُ
فَزَيْنُ الشِّعْرِ مَا أَطْرَى نَبِيّاً *** تُخَلِّدُ ذِكْرَهُ فِي الدَّهْرِ صُحْفُ
وَأَسْمَجُ غَانِيَاتِ الشِّعْرِ لَحْظٌ *** يَضِنُّ بِطَرْفِهِ وَيَتِيهُ أَنْفُ
إِذَا مَا جِئْتَ تَلْتَمِسُ الْقَوَافِي *** لِمَدْحِ الْمُصْطَفَى وَيَعِزُّ حَرْفُ
مَتَى أَشْدُو بُصَيْرِيَّ الْمَعَانِي *** وَيَسْكُنُ فِي مَدِيحِ الْحِبِّ وَجْفُ
وَيُلْقِي ثِقْلَ حِمْلِ الْوِزْرِ ظَهْرٌ *** وَيُرْوَى مِنْ بَنَانِ الْقُرْبِ لَهْفُ
وَيُبْدَلُ، بِالرَّبِيعِ نَدىً وَفَضْلاً *** وَإِحْسَاناً إِلَى الْجَدْبَاءِ، صَيْفُ؟
رَسُولَ اللهِ يَا لَحْناً تَنَاغَى *** لَهُ الإِنْشَادُ حِينَ أَتَاهُ رَصْفُ
وَأَخْرَسَ رَنَّةَ الْجَهْلاَءِ لَمَّا *** تَمَكَّنَ مِنْ بَنِي الإِنْسَانِ حَتْفُ
أَتَيْتُ بِوَافِرٍ أَحْبُو نَجِيّاً *** وَرَانَ عَلَى سِرَاجِ الْعُمْرِ كَسْفُ
وَكَمْ أَمَّلْتُ أَوْباً مِنْ مَتَاهٍ *** وَعَنْ أَمَّارَتِي كَمْ بِتُّ أَجْفُو
وَلَيْسَ مُعَاقِرُ الدُّنْيَا بِصَاحٍ *** وَمَا يَفْتَكُّ مِنْهَا وَهْيَ صِرْفُ
فَيَا مَنْ فَجَّرَ الدَّيْجُورَ نُوراً *** فَكَانَ بِنُورِهِ سَعْدٌ وَعَوْفُ
أَقِلْ عَثَرَاتِ وَلْهَانٍ ثَنَاهُ *** عَنِ الإسْرَاءِ نَحْوَ الْقُدْسِ ظَرْفُ
وَمَنْ تَظْرِفْهُ دُنْيَاهُ أَسِيرٌ *** وَلَيْسَ لَهُ بِغَيْرِ هُدَاكَ كَشْفُ
وَلاَ يُرْوِيهِ إِلاَّ عَبُّ شِرْبٍ *** وَمَا يُغْنِيهِ فِي بَلْوَاهُ رَشْفُ
وَمَنْ أَغْنَتْهُ مِنْ كَفَّيْكَ عَشْرٌ *** فَمَا تَكْفِي ظَمِيَّ الشَّوْقِ أَلْفُ
وَلَسْتُ عَلَى رَجَاءِ الرِّيِّ فَرْداً *** وَلاَ لِخُوَيْصَتِي يَنْهَالُ ذَرْفُ
وَلَكِنْ أُمَّتِي سِيمَتْ هَوَاناً *** وَكَانَ صَدَاقَهَا فِي الذُّلِّ خَسْفُ
رَسُولَ اللهِ يَا أَمْنَ الْحَيَارَى *** إِلَيْكَ نَفِيءُ مِمَّا فِيهِ عَسْفُ
أَلاَ فَاسْتَمْطِرِ الأَقْدَارَ كَيْمَا *** يَؤُولَ لأُمَّتِي فِي الْعِزِّ قَطْفُ
فَإِنَّ الآيَ فِيمَا عَنَّ تُوحِي *** بِمَجْدٍ سَابِغٍ بِالْقِسْطِ يَضْفُو
وَأُمَّتُكَ الَّتِي مَلَّتْ رُقُوداً *** يَصِيحُ بِهَا إِلَى الإِصْبَاحِ هَتْفُ
وَحَلَّ عَلَى طُغَاةِ الْغَصْبِ مِنْهَا *** عَلَى أَمْنٍ مِنَ الْمَغْصُوبِ رَجْفُ
تُصَارِعُ حَائِلاً دُونَ الْمَعَالِي *** لَهُ فِي مُنْتَهَى الْعُدْوَانِ حِلْفُ
رَسُولَ اللهِ آذَنَّاكَ إِنَّا *** عَلَى عَهْدٍ إِلَى الْعَلْيَاءِ صَفُّ
أَلاَ فَاسْتَغْفِرِ الْمَوْلَى لِجُنْدٍ *** لِوَجْهِ اللهِ فِي الدَّارِيْنِ يَهْفُو