بسم الله الرحمـن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

بيان الدورة 17

انعقد بتوفيق من الله تعالى المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته العادية السابعة عشْرة يومي السبت والأحد 9، 10 الربيع النبوي 1435 هـ الموافق لِـ11، 12 يناير2014، اختير لها دورة عمر مُحب) اسما، وقول الله تعالى: واجعل لي لسان صدق في الآخرين شعارا.

وقد تضمنت الجلسة الافتتاحية كلمتين: الأولى للسيد الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي، ذكر في بدايتها بدلالات انعقاد المجلس القطري تزامنا مع ذكرى المولد النبوي وما يقتضيه من اقتداء وتأس بالمعصوم صلى الله عليه وسلم، قبل أن يعرج السيد الأمين العام للجماعة على ضوابط التصدي للشأن العام الذي يعتبر ركنا ركينا في الإسلام.

أما الثانية فتناول فيها الأستاذ عبد الواحد المتوكل رئيس الدائرة السياسية، فحيى الأحرار والفضلاء الرافضين للظلم والاستبداد، وعلى رأسهم الأخ عمر محب، كما حيى الانتفاضات الشعبية في فلسطين وسوريا ومصر، قبل أن يتوقف عند ثلاثة محاور: جذور الاستبداد ومتطلبات الحوار وخصائص الخط السياسي الذي أثله الإمام المرشد رحمه الله.

ونيابة عن عائلة الأخ عمر محب تحدثت الأستاذة خديجة سيف الدين زوج المعتقل فثمنت الجهود التي تبذلها الجماعة هيئة حقوقية وأجهزة تنظيمية مختلفة تعريفا بمظلومية السيد عمر واحتضانا للأسرة ومواساة للعائلة، دون أن تنسى جهود بقية الفاعلين في الحقل الحقوقي الذين لا يذخرون جهدا لفك لغز ملف يوظفه النظام للانتقام من خصومه السياسيين.

وختمت الأستاذة خديجة سيف الدين كلمتها بتلاوة رسالة من زوجها المعتقل عمر محب إلى المجلس القطري، حيث عبر عن اعتزازه بالانتماء لجماعة العدل والإحسان ممتنا للأمانة العامة باختيار اسمه للدورة.

أما برنامج الدورة، فتضمن المواد الآتية:

– التقرير السياسي؛

– التقرير التنظيمي؛

– ورقة التواصل السياسي؛

– قراءة في المشهد السياسي المغربي؛

إن المشاركين والمشاركات في الدورة العادية السابعة عشْرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ـ وهم يتابعون تطورات الساحة العربية الإسلامية ـ ليؤكدون المواقف الآتية:

على المستوى الدولي:

1. التنديد بتواطؤ النظام العربي الرسمي وسكوته عما يطال القدس ومقدساتها من تهويد، وما يفرض على الشعب الفلسطيني، وعلى قطاع غزة بصفة خاصة، من حصار خانق ظالم، ودعوة كافة المكونات الفلسطينية إلى الإسراع بلم الصف الفلسطيني.

2. تحية هبة الشعب المصري وانتفاضته البطولية وصمود المرأة والحركة الطلابية والشبابية المصرية رفضا للانقلاب الدموي على الشرعية واستردادا لوهج الثورة الشعبية لاستكمال البناء الديمقراطي، مع دعوة عقلاء مصر إلى مزيد من اليقظة والحكمة.

3. شجب تفرُّج العالم على مأساة الشعب السوري والتجارة في دمه وعِرْضه ضمانا لمصالح أطراف إقليمية ودولية في المنطقة، والدعوة لحل فوري تحترم فيه إرادة الشعب السوري.

4. شجب المجازر الوحشية التي يتعرض لها المسلمون في بورما وإفريقيا الوسطى.

5. تثمين احتكام الفرقاء السياسيين في تونس مهد الربيع الديمقراطي إلى لغة الحوار تأسيسا لوفاق وطني بِناءً لنظام سياسي متوافق عليه، مع دعوة الجميع إلى التحلي بمزيد من المسؤولية.

أما على المستوى الداخلي، فسجل مقدس:

6. استنكار إصرار النظام على انتهاك الحقوق واعتماد العنف والترهيب أسلوبا للتعاطي مع كافة الاحتجاجات المشروعة.

7. إدانة توظيف القضاء لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين والإعلاميين للزج بالأبرياء في السجون: ملف عمر محب، ومصطفى الحسناوي، وعلي أنوزلا، ومن بقوا من السياسيين في قضية بلعيرج، والسلفيون، والطلبة، ومناضلو الحركات الاحتجاجية وغيرهم.

8. شجب التضييق على حريتي الرأي والتعبير وملاحقة الأقلام الجريئة وفبركة الملفات لترهيبها.

9. استنكار تفاقم تأزم الوضع الاجتماعي لفئات عريضة من أبناء الشعب وتوسيع دائرة التهميش والحرمان وضرب القدرة الشرائية للمواطن.

10. إدانة رهن مقدرات ومستقبل البلد بتبني خيار الاقتراض من الخارج عوض استرجاع ثروات الشعب المهربة وإيقاف نزيف تهريب الأموال نتيجة تنامي انعدام الثقة.

11. التنديد بسياسة الريع ونهب ثروات الشعب شراءً للذمم وتوسيعا للقاعدة الممالئة لتوجهات النظام ومبادراته.

12. تسجيل ارتباك التدبير الرسمي لملف قضية الصحراء وغياب استراتيجية واضحة لتسوية الملف.

13. التنديد بهيمنة المؤسسة الملكية على مفاصل الحياة السياسية وضرب مصداقية العمل السياسي الحزبي: التعديل الحكومي الأخير نموذجا.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ـ وهو يستحضر ذكرى وفاة الإمام عبد السلام ياسين المؤسس والمرشد العام لجماعة العدل والإحسان رحمه الله ـ يتعهد بالالتزام بما أثله رحمه الله من قواعد التدافع السلمي والحوار البناء والمسؤول، ويجدد الدعوة لفضلاء البلد والغيورين على مصالحه وأمنه واستقراره لصياغة ميثاق جامع يؤسس لعمل تشاركي تعبئة للجهود واقتساما لأعباء تغيير يعيد للشعب سيادته وقراره في اختيار ومحاسبة من يحكمه، وكيف يحكمه.

كما يؤكد المجلس أن ما تقدمه الأمة من تضحيات لا يحجب عنا الاستبشار بما يتطلع إليه أحرار أمتنا من عزة وكرامة وعدالة تحقيقا لوعد الله وموعود رسوله صلى الله عليه وسلم.

يقول الله عـز وجـلّ: وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُـه والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. (سورة التوبة: 106). صدق الله العظيم.

الأحد 10 الربيع النبوي 1435هـ الموافق لِـ12 يناير2014م.