أيا جراح متى الشِّفا فَبِي سَقَمُ *** وطائفُ الموتِ للأَحبابِ يخْتَرِمُ
قد جاء ناعيه بالأنوار قد سطعت *** وهل بُعَيْدَ الصباح تصْمدُ الظُّلَم
منْ تُرْكِيا لأْلأَتْ كالبرق في غلسٍ *** والغيْثِ مِدْرارهُ سحَّتْ به الدِّيَمُ
وقِيلَ، فِي دَهَشٍ، ياسينُ راحَ إلى *** قفْر يضمُّ الورى يطويهمُ العدمُ؟
فقلت هيهات أن تطوى ذُكاءُ وقد *** تقاسمَ النورَ منها البدرُ والنُّجُمُ
فبعْدَ أن شَمَسَتْ شمسُ الولاية عنْ *** أندادهِ زمنا، دانتْ لهُ اللُّجُمُ
أتَتْهُ إذناً وأمراً حينما أَزِفتْ *** شمس الخلافةِ إذْ تُسْتَدْفَعُ النِّقَمُ
وكان فضل الإلهِ لُؤْلُؤاً نُثرَتْ *** حبّاتهُ، فانتضتْ عِقداً لهُ نَغَمُ
وانثال منه العطا مُثْعَنْجِراً عَطِراً *** ومن بحور سناه تنبعُ الحِكَمُ
وعِندَ شُطْآنِ صدرهِ رستْ سفُنُ الـ***حِجَى فأسلمَ طوْعَ راحهِ القلمُ
ألِفْتُ رَضْعَ الهوى ردحاً بلا رشَدٍ *** وضِعْتُ تيهاً وقدْ زلّتْ بيَ القدمُ
فجاءني من لهُ الأفراسُ قدْ خضعتْ *** ومن بصحبتهِ الأهواءُ تنفَطِمُ
شكوتهُ البُعْدَ لا آلوهُ مسْألةً *** ولا يخامرني وَهْمٌ ولا ندَمُ
فأضْرمَ الشوق في صدرٍ تَقاذَفهُ *** حُبُّ الفوَانِي وسعيٌ فاترٌ شَبِمُ
ومدّ فُسْطاطَ فضلهِ فما مُنِعَتْ *** أنوارهُ يبتَغيها الظّامئُ النَّهِمُ
قدْ كان ليثاً إذا الخطوبُ في صَعَدٍ *** فإنْ هيَ استفحلتْ تراهُ يَبْتَسِمُ
وَشادَ عدْلاً وإحساناً يسيرُ بها *** أسودُ قِسطٍ وإِرشادٍ لهَا هِمَمُ
فيا أخا العدْلِ أعرِضْ عن أَخي عَذَلٍ *** وأَرْسِ نَهجاً بهِ الأَنامُ تَعْتَصِمُ