تحت شعار وفاء متجدد لإمام مجدد) وإحياء للذكرى الأولى لوفاة الإمام المربي عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة برشيد، يوم الأحد 18 صفر 1435 الموافق لـ 22 دجنبر 2013، ندوة علمية تحت عنوان: معالم التجديد السياسي والعلمي في نظرية التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين) أطرها كل من الدكتور بلقاسم الزقاقي والأستاذ الباحث أحمد الفراك.

بعد الافتتاح بآيات من الذكر الحكيم، والترحيب بالحضور الكرام من أعضاء جماعة العدل والاحسان وبعض الفعاليات السياسية والمدنية والحقوقية والجمعوية بالمدينة، تناول الكلمة الأستاذ أحمد الفراك ليتطرق في مداخلته إلى معالم التجديد السياسي في نظرية التغيير عند الإمام عبد السلام رحمة الله تعالى عليه، ووقف فيها على “سؤال السياسة”، مشيرا إلى أن للإمام نظرية سياسية متفردة مستمدة من المرجعية الاسلامية (القرآن والنبوة)، ثم عرّج الأستاذ الفراك على “قضية الحكم” في مشروع الإمام الذي ما فتئ يؤكد على مركزية الحكم في تجديد أمر الأمة، ثم انتقل إلى الحديث عن “معرفة التاريخ” ووقف بنوع من التفصيل على الرؤية المنهاجية لتاريخ المسلمين، والتي تقرأ ما وقع من فتن بقصد تجنب الوقوع فيه مستقبلا، كما تحدث عن “فقه الواقع” كمعلم من المعالم التي جدد فيها الإمام المجدد، حيث أكد على أن الامام جدد في التشخيص والتوصيف بنظرة كلية وفاحصة وناقدة تستحضر الواقع وتستشرف المستقبل.

ولم يقف الباحث أحمد الفراك عند هذه المعالم، بل وقف عند دلالات الجمع بين “العدل والإحسان” في النظرية التغييرية للأستاذ المرشد رحمه الله. وبنظرة تفاؤلية، ذهب إلى التأكيد على أن “المستقبل للإسلام” ولكن هذا المستقبل لا يبنى على الأحلام والتمني، بل يتطلب رجالا ونساء فاعلين مجاهدين متوكلين، عاملين بشمولية الإسلام وبناء مجتمع سياسي قائم على الشورى والعدل والوحدة والحوار. وختم الباحث في الفلسفة والفكر الإسلامي بسؤال: ما العمل لإصلاح الواقع؟ ومن أين يبدأ العمل؟ وهنا أكد على أن التغيير يبدأ من الانسان نفسه، فهو مادته وموضوعه، ودعا إلى ضرورة احترام السنن الكونية الربانية، كما شدد في النهاية على أن التغيير فعل اقتحامي متدرج تنجزه الأمة.

وفي المداخلة الثانية تحت عنوان “معالم التجديد العلمي في مشروع الإمام المربي الأستاذ عبد السلام ياسين”، تناول الدكتور بلقاسم الزقاقي الكلمة، وبعد الترحم على روح الإمام المربي رحمه الله، أشار إلى أن الامام أثرى الفكر والاجتهاد، وتطرق الدكتور بلقاسم في عرضه لعدد من القضايا الأساسية منها: مقاصد التجديد العلمي عند الإمام المرشد، والأصول المنهجية للتجديد العلمي عند الإمام، ومعالم التجديد الفقهي عند الإمام المرشد، والتجديد في أصول الفقه ومقاصد الشريعة.

ففي ما يتعلق بمسألة التجديد العلمي عند المرشد، انطلق الدكتور بلقاسم من حديث تجديد الإيمان المشهور، وشدد على وجوب العودة إلى الأصول ونفض الغبار عنها، ليقف عند أول مقصد ألا وهو بناء الإيمان في القلوب ثم المقصد الثاني الذي لخصه في “بناء علم الجهاد في العقول”، كما وقف عند المقصد الثالث المتمثل في “بناء فقه الحركة في السلوك” مركزا على أن غاية المؤمن فوق الأرض هي عبادة الله تعالى.

أما فيما يخص “الأصول المنهجية” تطرق إلى واجب تحكيم الوحي في تقويم التراث، وتحكيم الأصول الثلاث الشورى والعدل والإحسان، ومراعاة السياق التاريخي للتراث الفقهي، ومراعاة التدرج في التنزيل ومراعاة واقع الأمة. وختم الدكتور بلقاسم الزقاقي مداخلته بالحديث عن التجديد في “التعليل المصلحي” ودوره في الاجتهاد.

وبعدها تم فتح باب المداخلات والتساؤلات التي كانت قاصدة وهادفة، تلتها أجوبة الأستاذين المحاضرين وختم اللقاء بالدعاء والصلاة.