هيَ الذِكرى لتـَذكُرَ يا فؤادي *** وتـُؤتى القـُرْبَ مِن قلب البـِعادِ
وتعلمَ أنّ بعضَ الموت رُشـْدٌ *** وأنَّ النورَ شيءٌ ذو ارْتدادِ
كنجم راحل والنورُ فيهِ *** تراه الأرضُ في ظـُلل السَّواد
كغيْم صَيِّبٍ لا الآنَ يُجْنى *** ولكنْ بَعْدَ أسْرار الحَصادِ
كذلك سيِّدي لمّا توارى *** يَمُرّ مِنَ الرَّشادِ إلى الرشادِ
يذكـِّرُنا حَياة ً ثم موتا ً *** ويَشْرَحُ بالكِتاب وبالجهادِ
يرى الطوفانَ مِنْ زَمَن بَعيدٍ *** ويُنذر أنْ سُيولا في الرَّماد
ويَدْعو الناسَ للرحمن فرْداً *** وفي سِرْبِ التـّـُقى في كلِّ نادِ
فينكِرُ شَانِئُ الإيمان طـَبْعا *** ويُطعَـنُ في الخـَفا فالأمْرُ عادي
كذلك كانَ شأنُ الرُّسْـل دَوْماً *** وشأنُ القائِمينَ مِنَ العِباد
إذا قالوا جُنِنـْتَ أقولُ فِعلا *** أقاسِمُهُمْ وأقـْسِمُ في اعْتقادي
هُوَ المَجنونُ فِعلا هلْ رأيتمْ *** كَخِلـِّي في مَجانين الوداد
يُطيلُ الذكرَ إنَّ الذِكرَ حُبّ *** ولوْعٌ واشتِياقٌ في ازْدِياد
وصِدْقٌ صادقٌ لا ريْبَ فيهِ *** وكلّ الناس تـَشهدُ والأعادي
وباقي العَشْر ِ أنتَ لها مَصَبّ *** وبَحْرٌ يَمْتـَلـي مِنْ كُلِّ وادِ
فمِنْ بَذل ومِنْ عِلـْم عُبابٍ *** ومِنْ عَمَل وَكَدٍّ واجتهاد
ومِنْ سَمتٍ ومِنْ حِلـْم نراهُ *** جَليّا في عُيونِكَ وَاقتصاد
إلى حيثُ البداية حيث نبْنـِي *** لصَرْح شامِخ حُرِّ العِمَاد
لياسينَ اشْهَدي يا أرضُ عَدْلا *** وقـُولي أيّـُنا في القـَوْم غادِ
أمَنْ رَكِبَ الحَياة بلا شُهُودٍ *** أم المْيتُ الذي في الغـَيْبِ بادِ
وأيّ الثوْبِ ألبَسُ يا تـُراني *** أتـَيْتُ بأسْطري فالكُلّ شادِ
أرَى الحُضارَ قالوا عَنكَ عُرْسا *** فأينَ أحُط يا ذا الحُزْنَ زادي
رُوَيْدَكُمُ إذا أخْطـَأتُ بَابا *** فبعْضُ العُرْس يَسْكُنُ في حِدَادي
نعَمْ أدْري بعُرْس لا يُضاهَى *** ويأبى الدمعُ حَصْراً في الحِـيَاد
فأبكي في مُرُور العَام شِعْرا *** أطـَهـِّرُ بالزَّكاة ِ شَجَا الفؤاد
أراقِبُ دَمْعتي هلْ صُنتُ فيها *** نفيسَ الحُزْن لا حُزْنَ المَزادِ
فأمسحُ بعضَ سَهْو اِعْتراها *** وأجعَلُ قـَصْدَها يَومَ التنادي
وأشْكو طولَ هذا الدربِ كَدْحا ً*** وأشْكُرُ أنَّ لي ظهرَ الجـِوادِ
إذا كنتَ الإمامَ وقلتَ هَيّا *** فإني راحِلٌ والحُبّ حادي
وإني واثقٌ أني سأحْيَى *** وأفنـَى للخـُلودِ فـَقـُلْ وَنادِ
أنا المهمومُ في شِعْري أأرقى*** لِصَحْو الرُوح في زمَن الرّقاد
أحبك سيدي لا شيءَ عندي *** أحبك وانتظِرْ مني عِنادي
أقولُ الشعرَ تِلـْوَ الشعر أرْثي *** حَيَاتي في وُجودِكَ وافـْتقادِي
وأرفـَعُ للورى بعضَ الوَصايا *** قـَصيداً يا كبيراً في الــّرُوَاد
فبعضُ الشِّعْر تقطِفـُه وُرودا *** وفي الشَّذراتِ مِنْ قافٍ وَضادِ
يطولُ الشِّعْرُ يا خِلي وَلوْلا *** قصيدُ الغـَيْر لمْ أبرْح مِدادي
أقول كفى فإن الحُبَّ إرثٌ *** تقـَسَّمَ في الحَواضِر والبَوادي
فخـُذ يا أنتَ مِنْ مَكْسور شِعْري *** دُعاءً وانتظـِرْ رفـْعَ الأيادي
إلـَهي سيدي ها قلتُ شِعرا *** إلهي فاشْفعَنْ واكتـُبْ مُرادي