هفا القلب مشتاقا لإلفٍ مكرّمِ *** وأرسل أشواقا لرمسٍ منعّمِ
تبيت عيون الصبّ ولهى بحِبها *** تعيد ليالي الأنس بعد تصرّمِ
ترجّي وصالا من حبيبٍ مغيّبٍ *** وترقبه ضيفا يجود بمغنمِ
قريبٌ مقيمٌ في الفؤاد بذكره *** وإن لم يَفِ الجسمُ النحيلُ بمغرمِ
إذا ما تناءت ساعة الوصل بيننا *** رضينا بطيفٍ للحبيب مُحوِّمِ
فقد ملك الولهانَ حبٌّ معذِّبٌ *** يُجرّعه البلوى بسمٍّ وعلقمِ
يؤرقه وقعُ الفراق وصرفُه *** وتلهبه نارُ الصبابة يحتمي
تقاذفه العذّال بين محاسبٍ *** وبين رقيبٍ يقضمُ الظفرَ بالفمِ
أفي نظر الملهوف يزهو جمالكم *** وفي جسد المشغوف يسري وفي الدمِ؟!
وقالوا عن المحبوب كيف تحبُّه؟ *** فقلتُ بدا لي في المحبّة مُلهمي
أمؤنستي هُبّي عليّ بنسمةٍ *** مباركةٍ أجْري العطايا وأكرمي
وناديتُ والأهوالُ عجلى تحوطني *** أيا نفسُ جدّي في المحامد تسلمي
وسيري مع الأبرار والسير قاصدٌ *** وقومي لبعثٍ ثابت الخطو مُبرَمِ
وقفتُ بباب الله أطلب فضله *** ولله أفضالٌ على الخلق تنتمي
يقدّرها أهلُ النباهة والصفا *** ويذكرها بَرٌّ تقيٌّ لمُنعمِ
ويعرفها بيض الوجوه تقابلوا *** على سُرُرٍ لا تشتكي من تألّمِ
وينشرها بين الخلائق أمة ٌ *** تعافت بها الأوطانُ بعد تشرذُمِ
فقد جاءها وحيٌ كريم ٌ مُبشّرٌ *** بكل مُعزٍّ للعباد ومُكرمِ
كتابٌ من الله العظيم ليهتدي *** به الخلق في ليل الضلالة مُعتمِ
كتابٌ عظيمٌ يبلغ الناسَ فضلُه *** وفي عقب الأجيال يجري مُتَمّمِ
أنارت مصابيحُ الهداية ظلمة *** بها المرءُ يرقى للنعيم بسلّـمِ
وأنقذتِ الإنسانَ من غفلاته *** خصالٌ إلى الحسنى تقود بمُحكمِ
طلعتَ بها بين الكرام مُجدّدا *** بهدي الإله ترشد الناسَ أكرمِ
لسلسلة المختار جئتَ مُكمّلا *** لدين الهدى تدعو ولله تنتمي
رفعتَ لنا صرحَ الخلافة باسقا *** يقوم على منهاج حقٍّ مُسنّمِ
مؤيّدةً يسري إلى الناس نورُها *** تطلُّ على هذا الوجود بأنعمِ
فقد كنتَ بالعزم الأكيد ولم تزلْ *** إلى العدل والإحسان تسعى لأقومِ
ترددُ أقوالا وتنهجُ فعلها *** وتشفقُ من حرصٍ علينا مُصمِّمِ
تذكّرنا فضلَ الإله وقربَه *** وتبعدنا عن منكر الفعل أشأمِ
وتنقلنا للصالحات بحكمةٍ *** وتدفع عنّا كلَّ شرٍّ مُحطِّـمِ
علوتَ بنا للمكرمات مؤدّبا *** إلى كنف الأخيار تهدي ومعلمِ
إلى درر الإحسان دمتَ مناديا *** وأكرمها ذكرٌ يضوع ببلسمِ
فكلُّ كريمٍ منك نال فضيلةً *** وكلُّ ذليلٍ أدرك العزَّ مُعدِمِ
وكلُّ أسير النفس نال سراحَه *** وأطلقها يرجو الهداية يحتمي
إذا ذُكر الأبرارُ فهْو صفيّهم *** متى يختلطْ بالخلق يرفقْ ويرحمِ
سيذكره في الذاكرين أئمّةٌ *** تلاقوا على قلبٍ سليمٍ مُسلّمٍ
ودمعة أسحارٍ تبلّل نحره *** على وجلٍ يرجو التقرّب مُحرمِ
وتشهد أجفان الليالي بأنّه *** ذلولٌ لربٍّ غافر الذنب أرحمِ
يُرجّي نوال الوعد جاء بيانُه *** بوحيٍ مبينٍ عن نبيٍّ معظّمِ
تآلفت الأفكار طوع بلاغةٍ *** يبينها “المنهاج” للقلب فافهمِ
فهذا كتاب “العدل” يرسي سياسة ً *** ويهدي إلى حكمٍ رشيدٍ ومُسهمِ
وفي معهد “الإحسان” ترقى نفوسنا *** فيرفعها فينا لقدْرٍ منعّمِ
مقدمة المنهاج تجلو وسيلةً *** لمستقبل الإسلام تدعو مكرّمِ
وتنويره للمؤمنات إشارة ٌ *** تقدّر في الأنثى جميل التنسّمِ
رسائله بالنصح زاد بلاغها *** وبيّنت الأسباب بعد توهّمِ
فكلّ كتابٍ صار بالعلم زاخرا *** وينقله إلى جندٍ فريدٍ مُنظّمِ
فيا رب كافئه بما هو أهله *** فأنت له نعم الكريم فأكرمِ
لِخليه أنجزْ ما وعدتَ تفضّلا *** وكن يا إلهي للشهيد وأنعمِ
صلاةٌ على الهادي الرؤوف محمدٍ *** دعانا إلى دينٍ حنيفٍ مُقوِّمِ
وآله والصحب الكرام عليهمُ *** سلامُ الإله من محبٍّ مُتيَّمِ