نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس بمناسبة إحياء الذكرى الأولى لانتقال الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين إلى جوار المولى عز وجل ندوة علمية بعنوان: محورية الإنسان عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله) يوم الأحد 22 دجنبر 2013.

استهلت مديرة الندوة الدكتورة فاطمة سويطط حديثها بالتذكير بمناسبة الندوة التي تأتي من أجل الاحتفاء بالنتاج العلمي الزاخر الذي ورَّثه الإمام رحمه الله، هذا الإرث المتوجه لخدمة الإنسان أساسا مستشهدة بقولة الإمام المرشد في كتاب الإسلام والحداثة: إننا وسنبقى دائما على استعداد، وكلنا عزم وثقة في رحمة الله عز وجل، لمد اليد إلى الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة والاستعداد النبيل. سنبقى كذلك حتى نعقد ميثاق عدم الاعتداء على الإنسان وعلى كرامة الإنسان، ميثاق رفق شامل بالإنسان وبأمن الإنسان، ميثاق رفق فعال ونشيط وباذل. إننا كذلك حتى نقضي على الإقصاء والحقد العنصري واحتقار خلق الله عز وجل والعنف على الإنسان والوسط الحيوي للإنسان).

وبعد الترحيب بالضيوف والحاضرين أسندت الكلمة إلى الدكتور عبد الباسط المستعين ليعرض مداخلته التي تجيب عن سؤال: أية مكانة للإنسان في التصور المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله؟)، وقد قسم مداخلته إلى أجزاء ثلاثة؛ عرض في جزئها الأول باقتضاب نظرة الفلسفات والمدارس الغربية للإنسان وخلص إلى أنها في جملتها إما أن تهمل الإنسان وتأثيره في الكون والوجود، أو تقزم دوره في حيز محدود جدا.

وفي الجزء الثاني نقد الباحث في التاريخ نظرة بعض المدارس من داخل دائرة الإسلام للإنسان، تلك التي تعتزل المجتمع وتقتصر على الخلاص الفردي للإنسان، أو التي تصنع المسلم الخرافي! أو حتى تلك المدارس التي تنجرف مع التيارات المادية التي تقتصر مطالبها على تحسين متعة الإنسان على وجه البسيطة دون الالتفات إلى لقاء الله في الدار الآخرة، ولا إلى رحلة الإنسان الأبدية بعد الموت.

وأما الجزء الثالث فقد خصصه الأستاذ المستعين لتبيان موقع الإنسان ضمن منظومة التصور المنهاجي)، هذا الإنسان المخلوق لغاية ممتدة من نفسه إلى ما حوله، والتي تنقله من البهيمية إلى الإنسانية، وحيث هو عبد لله يبلغ رسالته للعالمين، إنسان قلبه وعقله لا يتعارضان فالأول الذي يغرف من الوحي إمام والثاني الذي يسوده الوحي وزير.

وأما المداخلة الثانية في هذه الندوة العلمية فقد عنونها الدكتور زكريا السرتي بـ: المنهاج: نظرية مندمجة لتكريم الإنسان) وقسمها بدوره إلى ثلاثة محاور:

المحور الأول أجاب فيه الباحث في الخطاب السياسي عن سؤال كيف يصبح التكريم واقعا؟) هذا التكريم المقرر بنص القرآن الكريم: لقد كرمنا بني آدم لا بد لتحققه من تحقق مطالب الإسلام الكبرى: العدل، الشورى، الإحسان. فالعدل يلبي حاجيات الإنسان المعاشية، والشورى تفسح له مجال التعبير والمشاركة والكرامة السياسية، والإحسان هو الحق في معرفة الله عز وجل.

وفي المحور الثاني وقف الأستاذ السرتي على العقبات التي تعترض تكريم الإنسان ولخصها في قيود التقليد والجمود، وفي التحدي الغربي والجاهلي عموما. فالعقبة الأولى تأسر أصحابها في مثالية لا تنعكس على الواقع، وضرب مثل خطيب يعلو منبرا يتحدث فيه عن إنسان مكرم، هذا الإنسان الذي مر عليه في طريقه إلى المسجد يفترش التراب! أما التحدي الجاهلي فيتجلى في نموذج أعطى للإنسان حقه في التمتع بالدنيا وأفقده حقه في طلب المتعة الأبدية في الآخرة.

وفي المحور الثالث بين مدير موقع ضياء للدراسات والأبحاث تكاملية المنهاج في تكريم الإنسان من خلال: التربية التي تزكي النفس من أهوائها، والعلم الذي يستجيب لحاجة الإنسان العقلية، والجهاد (بذل الجهد في سبيل الله) الذي ينقل الإنسان من الفردانية إلى المشاركة الجماعية.

وعرفت الندوة في ختامها مشاركة غزيرة من الحضور الذي تساءل وأضاف.