في جوّ عنوانه الوفاء، نظمت جماعة العدل والإحسان، أمس الأربعاء 18 دجنبر 2013، ندوة فكرية بعنوان البعد التربوي والسياسي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين)، إحياء للذكرى الأولى لوفاته رحمه الله، أطرها كل من الأستاذ عبد الصمد فتحي والدكتور مصطفى الريق عضوي الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة.

فبعد الافتتاح بآيات بيّنات من الذكر الحكيم والترحيب بالحضور الكرام تناول الكلمة الدكتور الريق مستعرضا جوانب من الفكر التربوي الذي ارتكز عليه الأستاذ المجدد عبد السلام ياسين، مشيرا إلى مركزية التربية في فكره وأهميتها البالغة باعتبارها المنطلق لصلاح الفرد وإصلاح المجتمع، مُوضحا معالم التجديد التي خطها الإمام رحمه الله استنباطا من معين الكتاب والسنة وتحقيقا للفهم السليم والنهج القويم لبناء العبد الصالح والمؤمن الشاهد بالقسط كامل الشخصية الإيمانية المتطلع للمدارج الإحسانية. وقد بين الدكتور مصطفى الريق وباستفاضة كيف أن الإمام المجدد رحمه الله أعطى الحيز الوافر في كتاباته لمفهوم التربية، بل نقل الفكر إلى سلوك يسري بين أفراد الجماعة ذكرا ومذاكرة واجتهادا في التقرب من الخالق وتحقيق معاني العبودية الخالصة لله عز وجل.

وانتقل الحضور بعد ذلك لاكتشاف البعد السياسي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله مع مداخلة الأستاذ عبد الصمد فتحي، الذي طرح مُدْخلات العمل السياسي عند الإمام وأُسُسه التي تنبني على الصدح بالحق والسعي للتغيير القاصد بمنهجية العمل المشترك الجاد الذي يحمل عنوان الوضوح والمسؤولية ويدعوا لتكتل القوى الحية حول ميثاق يكون فيه الشعب هو الفيصل حتى لا يفرض أحد رقابته على حرية الشعب الذي هو المنطلق والمرجع، وحول الديمقراطية أفاد الأستاذ فتحي أنها حاضرة في فكر المرشد كآلية ناجعة للاحتكام مع ضرورة فصلها عن اللائيكية المتنافية أصلا مع روح الديمقراطية التي هي حق اختيار بالدرجة الأولى.

وقد عرفت الندوة تجاوبا كبيرا بين المؤطرين والحضور من خلال المداخلات التي لامست محاور الندوة وتنوعت بين بسط للأفكار والاستفسار لتكون ردود المحاضرين بعد ذلك، حيث قدّم الأستاذين أجوبتهما وتوضيحاتهما.

للإشارة فالندوة عرفت حضور العديد من الفعاليات السياسية والجمعوية بالمدينة وجمع من الأطر الذين لبوا دعوة الجماعة وشاركوها في إحياء الذكرى الأولى للإمام رحمه الله.