قال الأستاذ محمد حمداوي، رئيس المركز الدولي للأبحاث التربوية والعلمية وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، إن المقصود بالتجديد إحياء الفهم السليم لدين الإسلام وبثه وسط الأمة والدعوة إليه، والعمل على بعث الإيمان وتقويته في القلوب، و تحرير إرادة الأمة من كل خضوع لغير الله تعالى، وتربية الأفراد على السلوك القويم، وعلى روح العمل الجماعي التعاوني الأخوي، وإنتاج فكر واجتهاد متجدد، يوحد الجهود و يجيب عن تحديات الأمة الحالية وحاجياتها المستقبلية في مختلف المجالات، ويحدد معالم النهوض والبناء).

وأشار إلى أن فلسفة التجديد عند الإمام رحمه الله تنبني هذه الفلسفة على نظرة إيمانية تحريرية شاملة، فاحصة ومتكاملة وأصيلة للدين والإنسان والتاريخ والتراث والحضارة المعاصرة، وتغطي مجالات التربية والتنظيم والعلم والمعرفة، في أفق تحقيق التغيير والنهوض والبناء، كما تستشرف مستقبل الأمة نحو الأفضل بكل يقين وإرادة). وأكد أن هذه الفلسفة تتأسس على القرآن بما هو أصل جامع، والوصل بين القلب والعقل، وعلى منهاج عمل لهندسة التربية والتغيير والبناء (نظرية المنهاج النبوي) والجمع بين العلم والإرادة وعلى التربية بما هي أساس البناء، والتحرير الشامل للإنسان، وعلى السلمية).

ثم تطرق الباحث في مداخلته التي حملت عنوان التجديد في مشروع الإمام المربي عبد السلام ياسين رحمه الله)، إلى موضوع خصائص التجديد عند الإمام رحمه الله، فحصرها في خمس هي الشمول والتكامل، إذ جاء مشروع الإمام شاملا لمجموع مناحي تجديد الدين، ثم الرفق والتدرج الذي حث عليه الشرع وندب إليه، والربانية والتذكير بمصير العبد يوم القيامة، والإنصاف الذي اعتبره مهما في فحص الوقائع والمعطيات التاريخية، واستقلالية التجديد في الفكر والتربية والتنظيم من حيث عدم تبعيته لأي مدرسة فكرية أو تربوية أو حركية سابقة، ومن حيث عمله على إخراج العمل الدعوي الحركي في المغرب من دائرة السر إلى العلن).

ولم يفت حمداوي أن يضيف إلى بحثه عنصرا ثالثا هو مجالات التجديد، وهي مجالات التربية والعلم والسياسة والدعوة والمفاهيم والإدارة الحركية التنظيمية، إضافة إلى مجالات خصها بعناية نوعية، كما فعل رحمه الله مع قضية المرأة).