قال الدكتور محمد الزاوي إن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله يعتبر الجانب التربوي، وفق نظرية المنهاج النبوي، حبلا ناظماً لوحدة الأمة العضوية، ومفتاحا أصيلا لنهضتها العمرانية، وعاصماً لتدينها من التدحرج في مستنقع الغفلة الملهية أو السطحية المطغية لمقتضيات الفكر والحضارة).

وأكد الزاوي، في مداخلة تحت عنوان معالم التجديد التربوي في مشروع الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله)، أن هدف التربية الإيمانية الإحسانية عند الإمام هو تحقيق غايتين متلازمتين تضمنهما قول الله تعالى:)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، الأولى الغاية الإحسانية، وهي “مطلب تربية الفرد المؤمن”، والثانية هي الغاية الاستخلافية، بما هي “مطلب تربية الجماعة المؤمنة وتأهيلها لعمارة الأرض وحمل رسالة الإسلام العادلة للعالمين”).

وأبرز الباحث أن التربية الإيمانية عند الإمام سلوك صاعد مقتحم لعقبات ثلاث في أنفس البشر وفي آفاق الكون، ويتم هذا الاقتحام بتوفر شروط ثلاثة، هي الخصال الثلاث الأولى المؤسسة للمنهاج النبوي: خصلة “الصحبة والجماعة” بما هي “اقتحام لعقبة الأنانية الفردية الحائلة بين الإنسان وعالم التحرر الروحي”، و”خصلة الذكر” بما هي “اقتحام لعقبة العقل السابح في غلواء الحس والمادة”، و”خصلة الصدق” بما هي “اقتحام لعقبة العادة القاعدة بالإنسان عند غرائز الشهوة والشح والكسل”).

واختتم الزاوي مداخلته مركزا على موصل من أهم مواصل البناء التربوي التجديدي عند الإمام المجدد، بل من أهمها على الإطلاق: ألا وهي الصحبة في الله)، والتي قال إن الإمام رحمه الله وضع لها مقتضيات قرآنية نبوية، وواجبات ظاهرة، وأسباب مشروعة، وأصولاً شرعيَّة وحدوداً، لكيلا تستحيل المسألة إلى عاطفة عائمة تبركية تميل بالقاصدين إلى الغلو في الشيخ المربي، واتخاذه سقفاً بشريا بينهم وبين الله ورسوله)“.