أكدت الدكتورة خديجة مسامح أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، يلح على أن الحاجة إلى تجديد الدين حاجة عامة تهم النساء والرجال على حد سواء، وأن التجديد يجب أن يكون على مستويين الأول عقدي إيماني فردي، والثاني تجديد على مستوى إقامة الدين وتحكيمه والتحاكم إليه في حياة الجماعة).

وفي مبحثها الأول من مداخلتها تحت عنوان معالم التجديد عند الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في قضية المرأة) تناولت مسامح التجديد الذي قام به الإمام رحمه الله على مستوى التشخيص حيث ربط قضية المرأة بقضية الأمة فأكد رحمه الله أن القضية فيها تلازم فحال المرأة المنحدر كان نتيجة انحدار سياسي اقتصادي اجتماعي علمي، فكان من الطبيعي أن لا ترضى النساء بهذا الوضع المبني على تقاليد وأعراف سادت المجتمع، والتي كثيرا ما نسبت إلى الدين، استغله بعضهم ليتخذ قضية المرأة معولا يحاول أن يهدم به ما ترسب من أحكام الدين، وقال إنه لابد في مواجهة موجات التغريب والانفتاح من مخاطبة النسائيات بمعنى وجودهن وبمغزى الحياة الدنيا، وبمصير الآخرة، هذا هو الخطاب الذي يقي الأنفس نارا وقودها الناس والحجارة).

وتناولت مسامح في المبحث الثاني معالم التجديد على مستوى المعالجة وأدواتها، حيث وضع المرأة بين خيارين اثنين: إما الدنيا أو الآخرة، وهي حرية الاختيار التي كفلها لها الله تعالى للمرأة ولعباده أجمعين، لا إكراه في الدين إنما تبشير وإنذار. وربط قضية المرأة بالمصير الأخروي: “قضيتي مع ربي أم القضايا. كما اختار الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، أن يعالج المسألة النسائية معالجة تنويرية شاملة عميقة لا حقوقية مطلبية جزئية سطحية، فالتنوير هداية شاملة لكل أبعاد الشخصية الإنسانية تحقق لها الكمالات المطلوبة إيمانا وعلما وعملا. كما أنه رحمه الله ربط قضية المرأة المسلمة بمقاصد الشريعة العامة”).

وأشارت الباحثة إلى أن الإمام رحمه الله يعتبر المرأة حافظة للفطرة، وأن إقامة الدين على الأرض وتجديده والدعوة إليه يقتضي أن تشارك المرأة في التغيير الشامل وصنع المستقبل). وختمت بالتذكير بأن معالم التجديد في تناول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله لقضية المرأة، تكمن أساسا في تناولها في شموليتها واستحضار علاقاتها بقضايا تتصل بها اتصالا وثيقا، حيث ربط قضية المرأة بالمصير الأخروي وبالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية وبقضايا الأمة).