متابعة لفعاليات الذكرى الأولى لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، والتي يتم إحياؤها تحث شعار قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، صباح اليوم السبت 10 صفر الخير 1435هـ/14 دجنبر 2013، انطلقت الجلسة الثانية من الندوة العلمية التي تحمل عنوان: معالم التجديد في مشروع الإمام المربي عبد السلام ياسين رحمه الله)، في جلستها الثانية تحت عنوان: التجديد في قضايا المرأة والدعوة والسياسة)، ابتداء من الساعة 12:00 وإلى حدود الساعة 13:30.

صورة أرشيفية\

وتميزت الجلسة الثانية من الندوة بمشاركة الدكتورة خديجة مسامح التي أكدت أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله يلح على أن الحاجة إلى تجديد الدين حاجة عامة تهم النساء والرجال على حد سواء). وتناولت في مداخلتها، التي حملت عنوان معالم التجديد عند الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في قضية المرأة)، التجديد الذي قام به الإمام رحمه الله على مستوى التشخيص حيث ربط قضية المرأة بقضية الأمة فأكد رحمه الله أن القضية فيها تلازم بينهما).

أما الأستاذة البتول بلمودن، فأكدت في مداخلتها أن النظرية المنهاجية عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تمتاز بالأصالة، وذلك من خلال لزوم المعين الصافي قرآنا كريما وسنة مشرفة، وقصدهما رأسا في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالمرأة). وأشارت في مداخلتها تحت عنوان ملامح ونماذج من كتاب “تنوير المؤمنات”) أن هذا الارتباط القوي بأصلي الشريعة الإسلامية هو ما فتح الآفاق أمام الأستاذ ياسين رحمه الله، ليتجاوز حدود النظر التجزيئي المكبل بالواقع الموبوء إلى شساعة التغيير المنشود). وأضافت الباحثة في عرضها أن اجتهاد الإمام رحمه الله في قضية المرأة تميز بإلحاحه على مشاركة المرأة، وعلى مراعاة الواقع واعتبار السياق، وعلى المقصدية والتوفيق بين المصالح).

وتحدث الأستاذ الباحث عبد الرحمن حرور عن التجديد عند الإمام رحمه الله فأكد أن منطلق التجديد عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، هو تجديد الدين والإيمان)، لأنه، كما يقول، عندما يتجدد الإيمان في القلب ويصفو وتغمره محبة الله ورسوله، يمتلئ رحمة تفيض على العقل بالحكمة والفهم). وأشار الباحث في مداخلته التي تطرق فيها لـمعالم التجديد الدعوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين) أنه من الحكمة التي أوتيها الإمام رحمه الله، نظراته الجديدة في الدعوة وفقهها)، فجدد في معنى الدعوة إلى الله عز وجل، وفي الغاية من الدعوة إلى الله عز وجل، وفي أساليب الدعوة، وفي وسائلها، وفي مواصفات الداعية إلى الله عز وجل، وفي العلاقة بين الدعوة والدولة، وفي بيئة الدعوة، وفي تكامل البناء الدعوي، وفي المصطلحات).

وتحدث الأستاذ محمد المرواني رئيس الحركة من أجل الأمة، فقدم خلاصات كبرى تؤسس نظرية دعوية مندمجة عند الإمام). ففي مداخلته التي حملت عنوان التجديد الدعوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين)، كشف أن الإمام رحمه الله كان يعتبر أن لب الأمر كله هو الدعوة إلى الله). وبعد أن عرض الباحث 23 معلما دعويا، في مفهوم الدعوة عند الإمام ومنهجها، أكد على أن للإمام نظرية مندمجة في الدعوة، أنهى الأستاذ المرواني مداخلته بسبع خلاصات جوهرية، وهي أن: الدعوة عند الأستاذ المرشد شاملة من حيث مراتبها (إسلام فإيمان فإحسان)، ودعوة مربية ومعلمة، ودعوة رحيمة، ودعوة حكيمة، ودعوة عدل وتحرير، ودعوة سيدة (في علاقتها بالدولة)، ودعوة عالمية).

وفي مداخلته التي حملت عنوان بعض معالم تجديد الفكر السياسي عند الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله)، قال الدكتور محمد منار، الباحث في الشأن السياسي وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إن المجال السياسي يعتبر من مشمولات المشروع الدعوي التغييري العام للأستاذ عبد السلام ياسين)، وأكد الأستاذ الزائر بجامعة محمد الخامس أن فهم المشروع السياسي التجديدي عند الأستاذ عبد السلام ياسين متعذر دون استحضار الارتباط القوي للرجل بالقرآن والسنة). وألمح المتدخل إلى فكرة أساسية وهي ضرورة التعامل مع الفكر السياسي للأستاذ ياسين بصفته فكرا سياسيا استراتيجيا).

بعد ذلك فُتح باب النقاش، حيث تدخل كل من: البرلمانية الجزائرية اسمهان سرموك، ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمد رفيع، والباحثة فاطمة الدويك، والنائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح محمد الهلالي، والأكاديمي والمفكر عبد الصمد بلكبير. وهي المداخلات التي تفاعل المتدخلون لتضيف وتسأل وتغني الأفكار والحوار.

لتختتم الجلسة الثانية والندوة بـ”توصيات الندوة” التي عرضها الدكتور زكرياء السرتي، الباحث في تحليل الخطاب، وهي التوصيات التي شددت في مجملها على مواصلة مثل هذه الندوات والفعاليات للتعرف أكثر على مشروع الإمام وتراثه العلمي العملي.