أَيَا مَنْ هَيَّجَ الذِّكْرَى رُوَيْدَا *** تَرَفَّقْ لاَ تُعِرْ لِلْوَجْدِ زَنْدَا
فَجَعْتَ الْعُمْرَ حِينَ سَلَخْتَ حَوْلاً *** مِنَ الدَّهْرِ الَّذِي لَمْ يَأْلُ هَدَّا
فَقُلْ لِي كَيْفَ قَدَّرْتَ اللَّيَالِي *** وَكَيْفَ أَصَبْتَ أَنْتَ لَهُنَّ عَدَّا
وَهُنَّ الْجَاثِمَاتُ عَلَى فُؤَادِي *** كَمَيْتٍ أُودِعَتْ جَنْبَاهُ لَحْدَا
عَلِقْنَ بِمُقْلَتِي يُسْهِرْنَ طَرْفِي *** كَمَا اتَّخَذَ الْوَلِيدُ الْفَرْشَ مَهْدَا
وَتَأْبَيْنَ التَّصَرُّمَ فِي زَمَانٍ *** كَأَنَّ بِخُلْقِهِ فِيهِنَّ زُهْدَا
إِذَا يُسْلِيكَ تَذْكَارٌ لِحِينٍ *** فَعَنْ هَذَا السُّلُوِّ صَرَمْتُ وُدَّا
وَمَنْ أَلِفَ الْحَنِينَ كَلَمْحِ بَرْقٍ *** فَقَدْ صَعَّرْتُ للِتَّحْنَانِ خَدَّا
إِلَى عَبْدِ السَّلاَمِ شَدَدْتُ رَحْلِي *** وَعَنِّي نَحْوَهُ قَدْ زِدْتُ بُعْدَا
فَحِبِّي مُعْتِقِي يَفْتَكُّ أَسْرِي *** وَلَسْتُ بِدُونِهِ أُعْتَدُّ فَرْدَا
وَمَا لِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ ظِلٌّ *** وَلاَ بَعْدَ الْفِرَاقِ دَرَيْتُ بَعْدَا
أَنِينُ الرُّوحِ فِي النَّجْوَى مُكِبٌّ *** يُجِدُّ السَّيْرَ نَحْوَ الْحِبِّ جِدَّا
وَعَنْ لُقْيَاهُ لاَ يَلْوِي بِحَالٍ *** كَمَا نَفَذَ الشِّهابُ يُرِيدُ قَصْدَا
عَلَى حَزْمٍ إِلَى الأُخْرَى مُقِيمٌ *** وَيُنْشِدُ فِي يَرَاعِ الْحُبِّ عَهْدَا
وَيَسْقِي النَّشْءَ رِيّاً مِنْ وَفَاءٍ *** لِمُشْتَارٍ أَنَالَ الْقَرْنَ شَهْدَا
وَأَحْيَى للِشَّهَامَةِ دَوْحَ فَخْرٍ *** وَلَمْ يُلْمَحْ لِغَيْرِ اللهِ عَبْدَا
وَعَلَّمَنَا انْتِزَاعَ الْحَقِّ غَصْباً *** وَفَارَقَ وَهْدَنَا وَارْتَادَ نَجْدَا
وَأَسْكَنَ حُبَّ مَوْلاَنَا قُلُوباً *** تَظَلُّ نَهَارَهَا للِدّينِ جُنْدَا
وَتَهْجَعُ لَيْلَهَا نَزْراً قَلِيلاً *** وَفِي أَسْحَارِهَا تَزْدَانُ رُشْدَا
سَلاَمُ اللهِ حِيناً إِثْرَ حِينٍ *** عَلَى يَاسِينَ فِي الأَزْمَانِ طَرْدَا
سَلاَمُ اللهِ مَا خَرَّتْ عُرُوشٌ *** وَمَاسَتْ أَلْسُنٌ بِالذِّكْرِ وِرْدَا